Shadow Shadow
كـل الأخبار

الاقتصاد العالمي يواجه خطراً متزايداً بالتزامن مع نصف عام على حرب أوكرانيا

2022.08.21 - 18:17
App store icon Play store icon Play store icon
الاقتصاد العالمي يواجه خطراً متزايداً بالتزامن مع نصف عام على حرب أوكرانيا

بغداد - ناس

تُلقي الحرب في أوكرانيا، بعد ستة أشهر على بداية الغزو الروسي، بظلالها بظلالها الكئيبة على الاقتصاد العالمي، وتشعر الحكومات والشركات والأسر في جميع أنحاء العالم بالآثار الاقتصادية للحرب، بعد عامين فقط من تفشي جائحة فيروس كورونا الذي أحدث أضرارا واسعة بالتجارة العالمية.

 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

ومع ازدياد معدلات التضخم، يتوقع أن يتسبب الارتفاع الصاروخي في أسعار الطاقة بزيادة الاحتمالات بمواجهة أوروبا شتاء باردا ومظلما، فيما تقف القارة العجوز على شفا الركود.

 

كما يتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقصها، الذي تفاقم بسبب قطع شحنات الأسمدة والحبوب من أوكرانيا وروسيا، التي تُستأنف ببطء، إلى انتشار الجوع والاضطراب في العالم النامي.

 

ودفعت الحرب الروسية صندوق النقد الدولي، الشهر الماضي، إلى خفض توقعاته للاقتصاد العالمي للمرة الرابعة في أقل من عام. وتوقع الصندوق نموا بنسبة 3.2% هذا العام، في انخفاض عن توقعاته 4.9% في تموز/يوليو 2021، مقارنة بتوقعات العام الماضي القوية التي بلغت 6.1%.

 

وقال بيير أوليفييه جورنشاس، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، إنه "ربما يتأرجح العالم قريبا على حافة ركود عالمي، بعد عامين فقط من الركود الأخير".

 

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الانمائي بأن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة ألقى 71 مليون شخص في أنحاء العالم في آتون الفقر، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب. وكانت دول منطقة البلقان ودول جنوب الصحراء في أفريقيا الأشد تضررا.

 

وتوقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) معاناة نحو 181 مليون شخص في 41 دولة من أزمة جوع هذا العام.

 

وقبل أن يأمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ببدء غزو أوكرانيا، كان الاقتصاد العالمي يرزح تحت الضغط. فارتفع معدل التضخم بشكل كبير نتيجة لأن الانتعاش الأقوى من المتوقع، نتيجة الركود الوبائي، تسبب في حالة من الإرباك للمصانع والموانئ وساحات الشحن، ما تسبب في تأخير وصول السلع ونقصها وارتفاع الأسعار. وردا على ذلك، بدأت البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة في محاولة لتهدئة النمو الاقتصادي وترويض الأسعار المرتفعة.

 

وفي هذا السياق، قال روبن بروكس، كبير الاقتصاديين في المعهد الدولي للتمويل، إن "هذه الأشياء المختلفة كلها تحدث لدينا جميعا. ارتفاع تقلب التضخم. وارتفعت تقلبات النمو. وبالتالي، بات من العسير على البنوك المركزية قيادة السفينة".

 

أما الصين، التي فرضت سياسة "صفر كورونا"، فطبقت عمليات إغلاق أضعفت بشدة ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي هذه الأثناء، ما تزال العديد من البلدان النامية تكافح بسبب الجائحة والديون الثقيلة التي لجأت إليها لحماية مواطنيها من كارثة اقتصادية.

 

وكان من الممكن التعامل مع كل هذه التحديات. لكن عندما غزت روسيا أوكرانيا، في 24 شباط/فبراير الماضي، رد الغرب بفرض عقوبات شديدة. وأدى كلا الإجراءين إلى تعطيل التجارة في مجالي الغذاء والطاقة. فروسيا هي ثالث أكبر منتج للبترول في العالم ومصدر رئيسي للغاز الطبيعي والأسمدة والقمح. وتطعم المزارع في أوكرانيا عشرات الملايين حول العالم. وانتشر التضخم الناتج عن ذلك في العالم كله.

 

وفي ظل تغذية الحرب للتضخم، ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة في محاولة لإبطاء ارتفاع الأسعار دون عرقلة النمو الاقتصادي.

 

وتلقت أوروبا، التي اعتمدت لسنوات على النفط والغاز الطبيعي الروسي في اقتصادها الصناعي، ضربة قاصمة. وتواجه التهديد المتزايد بالركود حيث يخنق الكرملين تدفقات الغاز الطبيعي المستخدمة لتدفئة المنازل وتوليد الكهرباء وتشغيل المصانع.

 

وارتفعت الأسعار بمقدار 15 ضعفا مما كانت عليه قبل أن تحشد روسيا قواتها على الحدود الأوكرانية في آذار/مارس 2021.

 

وقال مدير معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وصانع السياسة السابق في بنك إنجلترا، آدم بوسن، إن "هناك الكثير من مخاطر الركود والضغوط في أوروبا أكثر من بقية الاقتصادات ذات الدخل المرتفع".

 

ولم تنج روسيا من هذه الأضرار، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصادها بنسبة 6% هذا العام. وفي هذا الصدد، أشار سيرغي ألكساشينكو، الاقتصادي الروسي الذي يقيم الآن في الولايات المتحدة، إلى أن مبيعات التجزئة في البلاد تراجعت بنسبة 10% في الربع الثاني مقارنة بالعام الذي سبقه مع تقلص المستهلكين. وأضاف "ليس لديهم أموال لينفقوها".