Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كـل الأخبار

تكهنات بانتصار أوكراني في أواخر العام الجاري.. ما دور الغرب في ذلك؟

2022.08.19 - 20:56
App store icon Play store icon Play store icon
تكهنات بانتصار أوكراني في أواخر العام الجاري.. ما دور الغرب في ذلك؟

بغداد - ناس

لقد وصل جيش الكرملين لنقطة لم يعد عندها قادرا على شن هجوم كبير في أوكرانيا، بحسب الجنرال بن هودجز. ومع نهاية العام قد تتمكن كييف من استعادة أراضيها التي تخضع للنفوذ الروسي، إذا زود الغرب أوكرانيا بما يكفي من الأسلحة.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

يقارن الجنرال الأمريكي السابق بن هودجز، الذي شغل منصب القائد الأعلى للقوات الأمريكية في أوروبا، حرب روسيا ضد أوكرانيا هذا الصيف والهجمات المضادة الأوكرانية الناجحة، بما حدث قبل عقود ماضية فوق الأراضي الأوكرانية. فخلال الحرب العالمية الثانية، شهدت مناطق جنوب أوكرانيا على مدار عدة شهور معارك بين قوات "جيش الرايخ" الألماني والجيش الأحمر السوفيتي، وفي النهاية تراجع الألمان عام 1943 إلى الجانب الغربي من نهر دنيبر في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني من ذاك العام. "قبلها كان الألمان قد هزموا بشكل مدمر في ستالينغراد وتجمعوا تحت قيادة  المارشال النازي إريش فون مانشتاين "وكان على القوات الألمانية نشر مئات الآلاف من الجنود لحماية خطوط السكك الحديدية في أوكرانيا وبيلاروسيا فقط"، بحسب ما قال بن هودجز في حوار مع DW.

 

ويتابع الجنرال الأمريكي: "تتشابه  ظروف الماضي مع ما حدث مؤخرا في مطار ساكي في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا أو ضربات المدفعية الأوكرانية ضد أكثر من 50 مستودعا للذخيرة الروسية ووحدات القيادة في الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة". وأضاف أن "الروس ليس لديهم حتى ما يكفي من الأشخاص أو المهارات" لحماية أماكن عملياتهم، "وهو ما يدل على ضعف واضح. كما يظهر أن نظامهم اللوجستي قد استنفذ وأصابه الوهن".

 

الإمدادات أمر بالغ الأهمية

المقارنة التاريخية صعبة. فآنذاك، شنت قوات جيش الرايخ الألماني (الفيرماخت) حربا وحشية، مدفوعة بالأيديولوجية  النازية وقد خسر الجيش الأحمر آنذاك 1.2 مليون جندي بين قتيل وجريح، عند تقدمه نحو نهر دنيبر وحده. أما هذا العام، فقد جلب الكرملين 150 ألف جندي إلى الحدود الأوكرانية في بداية غزوه لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط. ومع ذلك: فإن المساحة الجغرافية الضخمة لأوكرانيا وحدها وضعت الأفراد العسكريين أمام مشاكل مماثلة لما كان في الحرب العالمية الثانية، عندما يتعلق الأمر بتأمين الإمدادات.

 

لذلك أصبحت روسيا الآن ضعيفة للغاية، كما يقول هودجز. وإلى جانب ضباط عسكريين سابقين آخرين وسياسيين ومحللين في الإدارة الأمريكية وحلفائها، يدعو العسكري السابق إلى تزويد الجيش الأوكراني بأنظمة أسلحة أكثر ذكاء مثل صاروخ "ATACMS" قصير المدى (نظام الصواريخ التكتيكية للجيش) الذي يبلغ مداه 300 كيلومتر. حيث يمكن أيضا إطلاق هذا الصاروخ بواسطة قاذفات أمريكية من طراز "HIMARS"، والتي  تمكنت أوكرانيا من استخدامها بنجاح ضد القوات المسلحة الروسية.

 

وكان نواب من الديمقراطيين والجمهوريين في واشنطن قد أشاروا إلى دعمهم لهذه الخطوة في نهاية يوليو/ تموز الماضي، لكن في منتصف أغسطس/ آب أوضح وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريسنيكوف أن واشنطن لم تزود بلاده بعد بصواريخ ATACMS. وكانت هناك شكوك أن الولايات المتحدة سلمت شحنة من هذه الصواريخ لكييف، وذلك بعد القصف الناجح للأهداف الروسية في شبه جزيرة القرم.

 

وعلى وجه الخصوص، كان مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، مترددا حتى الآن في توريد أنظمة الأسلحة هذه؛ خوفا من التصعيد. لكن روسيا ليس لديها خيار آخر للتصعيد سوى استخدام سلاح نووي، كما يقول الجنرال السابق بن هودجز، لكنه يعتبر ذلك "مستبعدا للغاية". لأنه لا توجد أهداف في أوكرانيا "من شأنها أن تغير من وقع المعركة، خاصة وأنه لو استخدم صاروخ نووي تكتيكي مع قوة تدميرية أقل في أوكرانيا فسيؤدي على الفور إلى دخول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى في الحرب، كما يعتقد هودغز. وبالتالي فإن حرب روسيا ضد أوكرانيا سوف تحسم  بشكل "عسكري تقليدي"، بحسب الجنرال الأمركي السابق، ولهذا السبب تحتاج أوكرانيا أيضا إلى معدات عسكرية أكثر حداثة وتدريب أفضل  للجنود.

 

قبل أشهر، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن هجوم مضاد في جنوب أوكرانيا. لكن حتى الآن، لا تكفي المعدات العسكرية الموجودة في إحداث فرق على الأرض، كما يقول الخبير الأمني الألماني الأوكراني نيكو لانغ، الذي عمل كمستشار في وزارة الدفاع، في حكومة ميركل الأخيرة، وترأس مؤسسة كونراد أديناور التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في كييف لمدة ست سنوات.

 

ولا تملك أوكرانيا حتى الآن "ما يكفي من العربات المدرعة، أو الدبابات لاستعادة الأراضي بشكل حاسم في مناطق التقدم الروسي جنوب أوكرانيا والقيام بهجوم مضاد كبير، بحسب الخبير الألماني. وينتقد لانغ إحجام ألمانيا عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة ويوضح: "لقد أضاعت ألمانيا الوقت وبالطبع تحتاج القوات الأوكرانية مدة زمنية إضافية للخدمات اللوجستية والتدريب على المركبات المدرعة، وإلى الآن لم يصل ما يكفي من هذه المساعدات العسكرية، وهذا أمر مؤسف للغاية".

 

رسائل من بطل الملاكمة كليتشكو

هل تمثل الهجمات الصاروخية على السكك الحديدية، وعلى مرافق القيادة والاتصالات للجيش الروسي في الأراضي الأوكرانية المحتلة تحضيرا لضربة التحرير الكبرى في جنوب أوكرانيا؟

 

في منتصف أغسطس/آب، كتب عمدة كييف فيتالي كليتشكو، بطل الملاكمة السابق، على تويتر: "لا تكن حيث ينتظرك خصمك. كن حيث لا يتوقع منك خصمك أن تكون موجودا".

 

ويبدو أن اتصالات النخب الأوكرانية الأخيرة تهدف أيضا إلى إرباك العدو استعدادا لضربة التحرير. لكن هذا لا يمكن أن يحدث بدون المعدات اللازمة. ويقول لانغ منتقدا: "في ألمانيا قيل في الأشهر الأخيرة إن الأوكرانيين لا يستطيعون تعلم أنظمة الأسلحة الغربية بسرعة، بيد أن القوات الأوكرانية أثبتت العكس بالتعامل مع نظام القاذفات الأمريكية HIMARS". وأضاف الخبير الألماني "تحتاج أوكرانيا إلى مركبات عسكرية من ألمانيا، حاليا يغامر الجنود الأوكرانيين بالتقدم بمركبات غير مدرعة، وهو ما يؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوفهم".

 

وبدوره، يدعو الجنرال الأمريكي المتقاعد بن هودجز الحكومة الألمانية إلى تزويد القوات الأوكرانية بالدبابات الألمانية ويقول "يتعين على ألمانيا أن توضح أنها تساعد أوكرانيا على هزيمة روسيا. وإلا، فلن يحترم أحد ألمانيا بعد الآن: روسيا لن تحترم ألمانيا. الدول الأوروبية الأخرى لن تحترمها أيضا".

 

نصر أوكراني بحلول نهاية العام؟

لقد حان الوقت الآن لمساعدة أوكرانيا بكل ما يمكن، وبعد ذلك يمكن للأوكرانيين تحرير الأراضي، التي تحتلها قوات الكرملين منذ 24 فبراير/ شباط، بحلول نهاية هذا العام، ومن ثم شبه جزيرة القرم، وربما كذلك منطقة دونباس من خلال المفاوضات في "عام أو اثنين"، بحسب هودجز. وفي حين يبدو ظاهريا أن مسار الحرب في أوكرانيا قد وصل إلى طريق مسدود، فإن أوكرانيا تستخدم الوقت "لبناء قوات حتى تصبح جاهزة، وحتى يتم تدريبها، وحتى يكون لديها قوة ضاربة بما يكفي".

 

ويرى الخبير الأمريكي أنه من الواضح وفقا لتطورات المعركة على الأرض أن قوات بوتين المسلحة في أوكرانيا وصلت إلى "نقطة الذروة" وأن جيش الكرملين وصل إلى نقطة "لم يعد عندها بإمكانه شن هجوم"، كما أن الجيش الروسي لا يملك الموارد ولا القدرة ولا القوات اللازمة لشن هجوم كبير آخر، لذلك فإن كل ضربة ناجحة على مستودع ذخيرة، أو مركز قيادة، تؤدي إلى سحب الجيش الروسي لنقاط إمداداته العسكرية أكثر فأكثر، وهو ما "يجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة لروسيا، لأن الشاحنات التي تحتوي على الذخيرة يجب أن تستمر في التحرك". ويؤكد الخبير الأمريكي أنه إذا كانت القوة الضاربة للجيش الأوكراني كبيرة بما يكفي وضعفت البنية التحتية الروسية بما فيه الكفاية، فإن أوكرانيا ستكون قادرة على شن "هجوم مضاد كبير" لاستعادة أراضيها.

 

المصدر: DW عربية