Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كـل الأخبار

هل سيتدخل السيستاني في الأزمة بين الصدر والإطار التنسيقي؟ باحث عراقي یجیب

2022.08.12 - 17:46
App store icon Play store icon Play store icon
هل سيتدخل السيستاني في الأزمة بين الصدر والإطار التنسيقي؟ باحث عراقي یجیب

بغداد - ناس

يرى الباحث العراقي المقيم في أميركا حارث حسن أن أحد الأسئلة الأساسية التي أثارتها الأزمة السياسية الراهنة في العراق هو ما إذا كانت المرجعية الدينية العليا في النجف، متمثلة بالسيد علي السيستاني، سوف تتدخل أم لا؟ ويحاول الإجابة على هذا التساؤل عبر مقال تحليلي.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

وأضاف حسن في مقاله (12 آب 2022) على موقع (EPC) تابعه "ناس"، أن النداءات المطالِبة بتدخل السيستاني تكررت في الفترة الماضية، وجاء أوضحها على لسان هادي العامري، زعيم تحالف "الفتح" والقيادي في "الإطار التنسيقي". لكنها دعوات سبقت انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، حيث قاد هذا الانسحاب بعض قيادات "الإطار" الى التعويل على نهاية للانسداد السياسي بعد ان صار "الإطار" يمتلك الكتلة البرلمانية الأكبر.

 

وبحسب رأي الباحث فإن نجاح الصدر بتعطيل انعقاد البرلمان عبر تظاهرات واعتصامات أنصاره، عمّق من المأزق السياسي، حيث لم يعد الأمر يتعلق بلغة الأرقام والآليات البرلمانية والقانونية، بل ان الصراع انتقل الى مساحة أقل خضوعاً للضبط وقابليةً للتنبؤ، عبر استعراض الحشود في الشارع. وبينما يسعى الصدر بهذه الطريقة الى منع "الإطار" من المضي بتشكيل حكومته بعد اختياره محمد شياع السوداني مرشحاً لرئاستها، يرفض "الإطار" التراجع خشيةً من أن يكون ذلك بمثابة اعلان اذعان لشروط الصدر ولقدرته على استخدام الشارع، وبدلاً من ذلك، التشبث بـ "الآليات والمؤسسات الدستورية" بحسب بيانات "الإطار".

 

وأشار الى أنه مع تعطيل السلطة التشريعية، ووضع الصدر السلطة القضائية ورئيسها – المتهم بمحاباة "الإطار" – في موضع صعب، بإمهاله مدة زمنية قصيرة لاستصدار قرار من المحكمة الاتحادية العليا بحل البرلمان، تحاول بعض أطراف "الإطار"، وبشكل خاص جناح نوري المالكي-قيس الخزعلي "المتشدد"، والذي اقترب منه مؤخراً عمار الحكيم، زعيم "تيار الحكمة"، إخراج تظاهرات لأنصارهم للبرهنة على ان الصدر لا يحتكر الشارع، وأنّ "الإطار" قادر على مباراته في هذه المساحة ايضاً.

 

ولفت المقال إلى أن التحشيد المتبادل للجمهور يثير مخاوف خروج الامور عن السيطرة والتطور الى عنف متبادل بين طرفين لديهما ميليشيات مسلحة، وهو السيناريو الذي يجري التحذير منه باستمرار بوصفه حرباً شيعية-شيعية ستتسبب بخسارة الجميع.

 

واستدرك الباحث حتى الآن، يحرص الطرفان على السيطرة على حركة التظاهرات وضبطها بشكل كبير، ولايوجد ما يوحي أنّ أياً منهما يريد الذهاب الى مواجهة عسكرية، بل ان استخدام "الشارع" يجري بطريقة أداتية وفي إطار استعراض القوة والتفاوض غير المباشر. مع ذلك، فإن احتمال التصعيد يظل قائماً، خصوصاً إن اضطر الصدر لاتخاذ خطوات أخرى أكثر جذرية في حالة عدم الاستجابة لمطالبه او عدم تبلور تسوية يرعاها طرف ثالث.

 

وبشأن التساؤل الرئيسي حول دور المرجعية يرى حارث حسن أن السيستاني ومكتبه سيميلان الى عدم التدخل المباشر والصريح طالما ظلّت المواجهة تحت سقف الصراع العنيف. لايعني ذلك تمنع مكتب السيستاني، وبشكل خاص ابنه النافذ محمد رضا والشبكات المرتبطة به، عن لعب أدوار غير معلنة او تشجيع أطراف على التدخل، بما في ذلك الايرانيين. لكن الانتقال الى مرحلة التدخل الصريح لايبدو وارداً مادامت الامور لم تتدهور الى حد تهديد السلم المجتمعي الذي يعد الحفاظ عليه أحد المهام التي يعتبر السيستاني ان المرجعية مسؤولة عنها.

 

ويعتقد الباحث أن مرجعية السيستاني لا تبدو متحمسة لحراك مقتدى الصدر، وبحسب المعلومات المتوفرة لديه وصل لاستنتاج مفاده أن أوساط الحوزة التقليدية المقربة من المرجعية تشعر بشيء من التهديد من محاولة الصدر فرض ارادته ومن مشروعه المستقبلي وطموحه للسيطرة على مفاصل السلطة السياسية ولعب دور أساسي في ترتيب أوضاع الحوزة النجفية في المستقبل.

 

وأوضح الكاتب، ان طموحات الصدر أعادت اثارة بعض الهواجس التي كانت قد اثيرت إبّان صعود مرجعية والده في التسعينيات، خصوصاً في أوساط بعض العوائل الحوزوية التقليدية التي لاتزال تلعب أدواراً مؤثرة في الوسط الديني النجفي كعائلة الحكيم وعائلة الخوئي.

 

وبشأن الدور الإيراني أشار الباحث الى أن تدخل بيت السيستاني بالتوافق مع الجنرال قاسم سليماني لعب دوراً حاسماً في تسمية عادل عبد المهدي رئيساً للحكومة عام 2018، فإن الجانب الايراني المتأثر من جهة بغياب سليماني، ومن جهة أخرى بتعقيد المشهد الشيعي العراقي وتعدد لاعبيه وصعوبة ضبط ايقاعهم، يجد صعوبة في الوصول الى تسوية مشابهة، خصوصاً أن الهدف النهائي للصدر هو اقصاء خصمه الرئيس نوري المالكي واعادة تشكيل التوازنات داخل الفضاء السياسي الشيعي لصالحه.