Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

السوداني بحيثياته... تحت سقيفة بني الإطار واختبار الشركاء

2022.07.26 - 09:01

نبيل عزامي

تحت إجماع الإطار التنسيقي على اختيار محمد شياع السوداني مرشحاً لرئاسة الوزراء، يُجمع المراقبون على أن الاسم الذي خرج من عباءة حزب الدعوة الإسلامي هو الأكثر استخداماً للمواقع الشاغرة، بعد انتهاء استئزاره على حقوق الإنسان، والتي لم تخرج وزارته بأي توصيات عن حقوق المعتقلين والمحتجزين والانتهاكات ضد الأبرياء والتنكيل بهم، بل أربكت تسريبات "ويكيليكس" موقف حكومة المالكي آنذاك في "إدارة فرق للقتل والتعذيب. "!

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

عموما فإن السوداني هو رجل مراحل (مؤقتة وحرجة) بذات الوقت، وهو البديل المستعد دوماً لأية مهمة طارئة.

 

السوداني بتوجهه السياسي هو غير متطرف تجاه التمسك بالحزب، ولعله الناجي الوحيد من متلازمة الانتماء الأبدي والولاء المطلق، مرونته هذه اكسبته قبولا لدى الشارع وترحيبا بين طاولات النقاشات السياسية بمقبولياتها وخلافاتها، خصوصاً ما يتعلق بخيمة البيت الشيعي.

 

وبحسب مصادر فإن اختيار السوداني جاء على مضض التسريبات الاخيرة المنسوبة للمالكي، وتحرج العامري وبقية قيادات الإطار من طرح "اسم" ليست عليه مؤشرات رفض او يثير في يوم ما تسريبٌ له "ناقم" على أحد، أو فضيحة فساد معلنة.

 

كما أن السوداني اختار خطا مدنيا رغم ملاحقة والده المنتمي لحزب الدعوة واعدامه عندما كان معارضا لنظام البعث انذاك، محاولا الجمع بين الإرث الجهادي واستثماره، وبين المضي بما تريده الأحزاب والتوجهات السياسية والاجتماعية تارة أخرى.

 

وبما أن الإطار اختاره مرشحا لرئاسة الوزراء فهو سيدخل اختبارا صعبا امام تحالفي السيادة والديمقراطي الكردستاني صاحبا أعقد شروط أمام التنسيقي بمجمله، فكيف سيفاوض السوداني شريكا ضاق ذرعا من وعود لم يلتزم بها قادة كتلته سابقا؟ كما أن ملفات معقدة أخرى كالمغيبين والتعويضات والنازحين والمناطق المتنازع عليها ومناطق أخرى محظورٌ دخولها، إضافة الى قضايا استراتيجية لدى الإقليم كالمنافذ وتوزيع الصلاحيات والمهام مع بغداد! في وقت سعى الكاظمي لقطع أشواط حلحلتها في فترة لاهي شرقية ولا غربية، ماسكا عصا الإدارة بما يرضي جميع الأطراف وهو ما لم يحققه أسلافه.

 

وتحت دبلوماسية الهدوء التي يتمتع بها السوداني فإن التيار الصدري ليس مزاجيا إلى درجة الرضوخ لسياسة الامر الواقع وفرض الإرادات، ولربما هو اليوم يمثل المرجعية التي تعطي لأي حكومة مقبلة تفويضا داعما لها كونها "زهدت" بما لديها؛ لكن لا يكون على حساب مرضاته وقناعة سيده.

 

وبحسب المعطى يُستنتج وجود ما يصح لتولي السوداني منصب رئاسة الوزراء، لكنها حكومة ربما لن تُكمل أربع سنوات، خصوصا وأن التيار ما زالت أنظاره على تولي هذا المنصب بعد انتهاء الاختبار الذي أعطيَ للإطار.