Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كورونا والكوليرا والحمى النزفية.. ماذا يعني تفشي ثلاثة أوبئة في بلد كالعراق؟

رشا رحيم

باحثة عراقية، حاصلة على شهادة الدكتوراه في العلوم الطبية من جامعة ساوث كارولينا الأميركية

كورونا والكوليرا والحمى النزفية.. ماذا يعني تفشي ثلاثة أوبئة في بلد كالعراق؟

2022.07.22 - 11:55

رشا رحيم

بغداد - ناس

قبل أن نخوض في تحليل واقع الأمراض والأوبئة في العراق يجب أن لا ننسى أن العراق جزء من العالم وأن العالم بصورة عامة يمر بأزمة ازدياد بالأوبئة  بسبب عوامل عديدة، من بينها ازدياد السفر بين بلدان العالم والتجارة الخارجية وغيرها من العوامل التي يتشارك العراق بتأثيرها.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

يمكن تلخيص هذه العوامل بالنقاط التالية:

 

أولا: ازدياد الكثافة السكانية واختلاف التوزيع

ذكر تقرير للأمم المتحدة حول الكثافة السكانية أنه "في عام 1950 كان  ثلثي سكان العالم يعيشون في مناطق ريفية والباقين في مناطق متحضرة"، حيث توقع التقرير أنه "بحلول عام 2050 سيُعكس هذا التوزيع تماماً، حيث سيعيش حوالي 66٪ من سكان الكرة الأرضية في مناطق متحضرة"، كما يتوقع أن يكون معظم هذا النمو في آسيا وأفريقيا. 

 

بصورة عامة، تعاني المدن ذات الكثافة السكانية العالية من الضغط على البنى التحتية والإسكان والصرف الصحي والنقل ومرافق الرعاية الصحية. ونتيجة لهذا الضغط السكاني يعيش أغلبية سكانها في بيئات مكتظة وغير صحية تزداد فيها الأمراض المعدية (خصوصا عند عدم وجود أنظمة صحية مناسبة يمكنها التعامل مع هذه التهديدات).

 

ثانيا : تغير المناخ

يؤثر تغير المناخ على كل جانب من جوانب الوجود البشري، ابتدائا من توفر الماء والغذاء إلى الظواهر الجوية القاسية من الحرارة والبرودة. ويمكن أن يؤثر هذا على انتشار الأوبئة بعدة طرق:

  1. .مثل تغيير النطاق الطبيعي للحشرات حاملة الأمراض، مثل البعوض. حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أنه بين عامي 2030 و2050 سيقتل تغير المناخ ربع مليون شخص سنويًا من خلال انتشار الأمراض المعدية مثل الملاريا وحمى الضنك (أمراض تنتقل من خلال الحشرات).
  2. . أن زيادة مخاطر الفيضانات ، التي يمكن أن تحدث بسبب الظواهر المناخية المتطرفة المتكررة ، تعني أيضًا تفشي الأمراض المنقولة بالمياه ، مثل الكوليرا وأمراض الإسهال الأخرى ،وهذا من أكثر الاحتمالات ورودا. 
  3. .كما أن تغير المناخ يغير بشكل جذري المكان الذي يعيش فيه الناس ، حيث تؤدي الصدمة المناخية إلى نزوح بشري كبير مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى انتقال السكان إلى مدن مزدحمة مسبقا أو إلى بلدان أخرى. هذه الزيادة في عدد الأشخاص يمكن أن يؤدي إلى نشوب صراع بين من يعيشون في مخيمات اللاجئين ويمكن أن تخرج الأوبئة والأمراض المعدية عن السيطرة.

 

ثالثا: زيادة التفاعل بين الإنسان والحيوان

عندما يغامر الناس بدخول مناطق جديدة، بسبب النمو السكاني أو النزوح ، بحثًا عن طعام  فهم يتعدون على البيئة، ويدخلون إلى موائل حيوانية لم يكن لها اتصال بشري من قبل. بهذا فإن طريقة تواصل البشر والحيوانات اليوم تتزايد بشكل كبير ومختلف وتزيد من خطر تفشي الأمراض الحيوانية المنشأ (الامراض الانتقالية). التي تعبر بها مسببات الأمراض حاجز الأنواع وتنتقل من الحيوانات إلى البشر

نشأت العديد من الأوبئة الحديثة بهذه الطريقة، وأن جائحة كورونا ووباء إيبولا هو مثال حي على ذلك. وتساعد التجارة الداخلية والدولية أيضًا إلى إصابة الناس بالعدوى والتي يمكن أن تنتشر بعد ذلك من شخص لآخر ومن المحتمل أن تصبح وباءً. ويجب أن لا ننسى أن قدرة هذا النوع من الأمراض على الانتشار وشدة المرض الذي تسببه هو أمر غير معروف.

 

رابعا: نقص العاملين في المجال الصحي.

أظهر تقرير لمنظمة الصحة العالمية يتناول فيها أوضاع الممرضات عالميا، أن الهجرة المستمرة للممرضات والكوادر الصحية من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل إلى البلدان ذات الدخل المرتفع قد تركت العديد من الدول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية تركتهم مع عدد قليل جدًا من العاملين الذين يعملون في المجال الصحي ويقدمون الرعاية المناسبة لسكان هذه الدول. للأسف أن هذه المناطق هي نفسها التي يُتوقع أن تنشأ فيها الأمراض الوبائية. وبدون الكوادر الصحية والعاملين الآخرين ستكون النظم الصحية عرضة للتهديد المتزايد لتفشي الأمراض وعدم السيطرة على الأوبئة وبالتالي انتشار الأوبئة عالميا.

 

ماذا عن العراق : 

إن نظرة بسيطة للعوامل العالمية وتحليل وضع العراق نجد ان العراق في مستويات خطرة وان انتشار الأوبئة الحالية مثل كورونا و الكوليرا والحمى النزفية هو دليل على هشاشة الوضع العام وتأثرها بالعوامل العالمية هذا بالإضافة إلى عوالمنا الداخلية وعدم اكتراث الحكومات المتعاقبة لوضع خطة استباقية لتخفيف عوامل التغيرات العالمية. ودليل ذلك هو ازمة الغذاء العالمية الحالية فبينما نجد ان كل الدول لديها خزين إستراتيجي و خطط بديلة لتعويض النقص بقي العراق متفرجا وبدأت الحلول الآنية مع زيادة أسعار النفط بدون تخطيط مسبق.

من النقاط الخاصة بالوضع العراقي هو النقص الحاد في البنى التحتية بصورة عامة حيث لا ينكر أحد الضعف في مجالات البنى التحتية والإسكان والصرف الصحي والنقل ومرافق الرعاية الصحية مع وجود زيادة بالكثافة السكانية وازدياد بالولادات بصورة غير مسيطر عليها.  حيث شهد عدد سكان العراق زيادة كبيرة من 28.7 مليون في عام 1960 إلى أكثر من 39 مليون في عام 2019 ولكن النظام الصحي لم يواكب هذه الزيادة. وبحسب البنك الدولي، فان وضع الاسرة بالمستشفيات الان يحسب لكل 1000 عراقي هناك 3.1 سرير في المستشفيات بينما  كان الرقم 1.9 في عام 1980. أما بالنسبة للاطفاء فيقدر الآن وجود 0.8 طبيب (بانخفاض كبير عن 1.0 في عام 2014) هذا أقل  بكثير من البلدان الأخرى في الشرق الأوسط . 

أما النقطة الأخرى الخاصة بالعراق هي مشكلة الجفاف وحصص البلدان المجاورة من مياه نهري دجلة والفرات حيث يعاني العراق من جفاف بسبب السياسة المائية وعدم بناء سدود تزيد من خزين العراق من المياه وتوفر له المياه في فصل الصيف. وللاسف لايزال العراق بدون اتفاقات دولية مائية منذ اتفاقية باريس في 23/12/1920 بين دول الانتداب الفرنسي والانتداب البريطاني بعد تفكك الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.

أما تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي على مناخ العراق فبحسب الدراسات العالمية أن في عام 2100 وبسبب التأثير المناخي سيزيد مستوى سطح البحر إلى 30 سم تقريبا والذي سوف يؤدي إلى غرق بعض المناطق المحيطة بشط العرب. إضافة إلى خور عبد الله ومساحات مائية لأهوار البصرة الأمر الذي يهدد بحدوث هجرة ونزوح من هذه المناطق إلى مناطق أخرى مما يعني تدهور النسيج المجتمعي وتضرر المزارع والأراضي الخضراء المحيطة بالأنهار بالإضافة إلى تأثيره على المشاريع العمرانية والسكانية في هذه المناطق.

إذا ما جمعنا جميع هذه الكوارث وقارنها مع عوامل انتشار الأوبئة نجد ان العراق من البلدان الأكثر هشاشة وتأثر بانتشار الأوبئة والزيادة الحاصلة في إصابات الحمى النزفية والكوليرا ناهيك عن كورونا مقارنة بالسنوات السابقة ماهو دليل لم يعي العراقيين عليه ولن يحاولوا ان يستوعبوا محنتهم المستقبلية. بسبب مستوى الوعي المنخفض بصورة عامة وطرق التجهيل المتعمد للأجيال الجديدة والتي تعمدت العمل عليه عدة جهات ومؤسسات ابتداءا من النظام السابق وحتى وقتنا الحالي.

 

 تشخيص للمشاكل بدون وضع حلول - كلمة اخيرة

عند قراءتي لكل مصدر من مصادر هذه المقالة اجد ان الكتّاب والباحثين قد شخصوا المشاكل التي اصبح نتاجها انتشار وتفشي الاوبئة واجد معها توصيات و خرائط طرق لحل كل مشكلة من هذه المشاكل، لكن للاسف لايوجد من يطبق هذه التوصيات عبر الحكومات المتعاقبة في العراق وهذا يثبت أن الطبقة السياسية برمتها لاتعي المشاكل ولا تقرأ لأهل الاختصاص ولا تدرك الوضع العالمي ولا خطورة ما نحن فيه. وان الفساد والجهل والتغافل طريقنا الاسود ان استمرت إدارة الدولة بهذا المستوى.

 

 



المصادر

  • التغير المناخي وآثاره السلبية على العراق والحوض الأدنى لوادي الرافدين-عقيل ماجد نجم-17/11/2021 https://www.akhbaralaan.net/news/special-reports
  • تأثير سياسات دول الجوار على مستقبل الموارد المائية في العراق- م. خالد جواد سلمان - جامعة بابل/ كلية التربية االساسية 12/2017, مجلة كلية التربية األساسية للعلوم التربوية واإلنسانية / جامعة بابل
  • تحديات القطاع الصحي العراقي في مواجهة كوفيد – 19-عبد الرزاق الساعدي– إعداد أطباء من أجل حقوق الإنسان4/2021
  • الإعلام علم التجهيل – فاضل البدراني, جريدة 1/9/2020https://www.azzaman.com/
  • 5 reasons why pandemics like COVID-19 are becoming more likely- 10- Priya Joi-  June 2020 https://www.gavi.org/vaccineswork
  • Seven reasons we're at more risk than ever of a global pandemic- Meera Senthilingam, CNN. April 10, 2017 https://edition.cnn.com/2017/04/03/health/pandemic-risk-virus-bacteria/index.html
  • One Root Cause of Pandemics Few People Think About- Paul Shapiro on March 24, 2020 https://blogs.scientificamerican.com