Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

قصصنا

بورتريه ’ناس’

خطيب اليرموك الشهير.. عداي الغريري يصرخ من كثرة الألم وأطاحت به واقعة ’بيع الخصية’

2022.07.02 - 09:56
App store icon Play store icon Play store icon
خطيب اليرموك الشهير.. عداي الغريري يصرخ من كثرة الألم وأطاحت به واقعة ’بيع الخصية’

بغداد - ناس 

"لست دليلاً سياحياً، ولا جالس في محاضرة".. يرد الشيخ عداي الغريري، على منتقدي أسلوبه في خطبة الجمعة، ويشير إلى أن صراخه "بسبب الألم"، ويريد بذلك ما تمر به البلاد من مصاعب ومتاعب.

 

 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

من على منبر جامع عمر المختار، في منطقة اليرموك، يطل الخطيب الشهير عداي الغريري، معتمراً عمامة خضراء، على غير عادة رجال الدين السنة في العراق، الذين تعلوا رؤسهم العمائم البيضاء، فيما دخلت عمامة تركية، بعد العام 2003، وهي ذات الطربوش الأحمر، دون ما تُسمى "ذؤابة".

 

الغريري، وهو ينحدر من منطقة اللطيفية جنوبي العاصمة بغداد، وحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، سطع نجمه في العاصمة، بسبب خطبه التي يقدمها باللهجة العامية، وبأسلوب عصبي غالباً، كما أن الموضوعات التي يتناولها أحياناً تثير حساسية لدى بعض الفئات، أو حتى المسؤولين.

 

ينزل خطيب اليرموك، إلى القاع في خطابه، وهو ما جعله عُرضة للانتقادات من مدونين وناشطين وكُتاب، وصولاً إلى أقرانه من الخطباء، الذين نصحوه غير مرة، بضرورة التخلي عن هذا الأسلوب، الذي جعله في متناول منتديات الفكاهة، ومواقع التواصل الاجتماعي، على أنه نوع من السخرية، والكوميديا، كما تسبب له بالمتاعب، إذ اعتُقل ذات مرة، وقيل حينها إنه بسبب خطبته.

 

يتحدث الغريري، عن النفط والغاز، والسياسة والاقتصاد، والتنوع الاجتماعي، وجسر المسيب، وبرنامج الحماية الاجتماعية، الذي تقدمه للحكومة للفئات المسحوقة، فضلاً عن نقد الظواهر السلبية. 

 

بمزيج من المعلومات الدينية والاجتماعية، وواقع العراقيين، مصبوغة بالعصبية والغضب، يبني الغريري، خطبته، التي تنتشر كالنار في الهشيم بعد ساعات على نشرها من قبل فريقه الإعلامي.

 

تشير المدونات الحديثية إلى أن النبي محمد، كان "إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيناه وَعَلا صَوتُه، واشتدَّ غَضَبُه، حتَّى كأنَّه منذر جَيش يقول: "صَبَّحكُمْ ومَسَّاكُمْ" ويَقولُ: "بُعِثتُ أنا والسَّاعةِ كهاتَينِ" ويَقرِنُ بين أُصْبُعَيْهِ؛ السَّبَّابةِ والوُسْطَى".

 

كما أن الكتب الخاصة بفن الخطابة، ومهارات الخطيب، تؤشر ضرورة، وجود العصبية أحياناً، والصوت العالي، أو القوة والشدة، لكن ذلك وفق ما يتناسب مع المقام، وتبعاً للمقال.

 

لكن خطيب اليرموك، - ذات مرة - صنع أهزوجة خاصة به، وجعل منها "وصلة" من الصراخ، والعويل، حيث تحدث عن تقديم الحكومة العراقية، إعانة بقيمة ستة دولارات، ويريد بذلك ما تحدث به النائب المُقال مشعان الجبوري، عن تخصيصات الحصة الغذائية، حيث قال الغريري، في مقطع انتشر واسعاً: "عبودي وليدي كوم، الحكومة انطتنا إعانة، روح عمّي سوي مشاوي، ولك عمي وسوي جلاوي، وليدي يا عبود، روح للعلوة، جيب طلي، أريده مربرب، أريد اشوي وأسوي بيه جلاوي، ومر على صايغ الذهب، جيب لأمك ملاوي، ولكم عمي يا حكومة، بهاي الزاوية بيها ثعلب يواوي، ومن هذه الزاوية بزون يمواي".

 

صنع الغريري، بمثل تلك المقطوعات، التي يصوّرها وينشرها على قناته في اليوتيوب، مادة دسمة، لمتصفحي موقع "تيك توك" للمقاطع الصغيرة، فضلاً عن تحفيز سوق الانتقادات وإبداء الرأي في ما يجب على الخطيب أن يكون، وصولاً إلى مطالبات بإبعاده عن المنبر. 

 

على رغم أن أغلب الخطباء يتحفظون عن تصوير خطبهم، ونشرها، فضلاً عن ضعف تفاعلهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تحسباً من هجمات الجمهور، أو القلق من تفسيرات متعسفة لآرائهم، في ظل فضاء الكتروني واسع، وامتلاك الجميع المنصات الخاصة به، لكن الخطيب الغريري، وبعيداً عن مقطوعاته الهزلية، فإنه يرى ضرورة هذا الوجود، للمساهمة في صنع رأي عام إيجابي، بما يفرضه واقع البلاد، وحاجته إلى خطاب جامع، وفق ما يقول في أحد اللقاءات، قبل إقصائه.

 

خطبة الوداع

وعلى رغم أن خطاب رجال الدين أمام الملأ يبتعد غالباً عن المسائل الحسّاسة، بداعي وجود الأطفال أو نساء، لكن الغريري، تناول ضمن خطبة الأسبوع الماضي، واقعة سرقة "خصية" أحد المرضى من الصم والبكم، في العاصمة بغداد، وهي حادثة برزت العام الماضي، بشكل واسع، على وسائل الإعلام، إذ أجريت عملية للمريض، لكن بعد 10 أيام، اكتشف ذووه، بأنه "خصيتيه" غير موجوده، وهو ما أثار ضجة حينها.

 

ربما يمثل تناول قصص من هذا النوع، على المنبر، غير محبب بالنسبة للكثير من الجمهور، لكن الغريري، لم يقف عند رواية القصة وملابساتها، وانتقاد المتورطين والدعوة إلى محاسبتهم، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فأضفى تصوراته على الواقعة، وتخيل فيما لو دخل هو لإجراء العملية، وخرج ليجد ما أسماه "اللوحة" قد سُرقت، ليتساءل بعدها: هل نشتري "صيني".

 

كل صرخات الغريري السابقة، وأحاديثه ربما تجد زاوية للاختباء والاحتماء، خلف التأويل، أو قساوة الواقع، وصدقية ما يتحدث به، لكن بعض المقطوعات قد تخرج عن جميع السياقات، وتجد نفسها عارية من أي ظهير، في ظل نقد شعبي وديني واجتماعي، وهو ما أسرع بقرار ديوان الوقف السني، الذي ارتأى منعه من الخطابة.

 

يعتلي الغريري المنبر، منذ العام 1991، لكن أسلوبه الحماسي، تصاعد شيئاً شيئاً. وعلى رغم مجيء رؤساء للوقف السني، من أوساط رجال الدين، مثل أحمد عبدالغفور السامرائي، وهو خطيب مفوّه، ومحمود الصميدعي، وعبداللطيف الهميم، وهو خطيب كذلك، إلا أنهم تماهوا من الغريري، وهذا يعود لجملة أسباب، أبرزها عدم إحراجهم أمام الرأي العام، وضعف انتشار وسائل التواصل في ذلك الحين. 

 

لكن رئيس ديوان الوقف الحالي، عبدالخالق العزاوي، وهو قادم من أوساط عشائرية، وقضى شطراً من حياته في مجلس النواب، هو من وجّه بذلك، حيث اندلع سجال شديد على الشبكات الاجتماعية بشأن القرار، بين مؤيد ومعارض.

 

أول تعليق

في أول تعليق على القرار، قال الغريري، إن الموضوعات التي يتناولها كانت هي السبب وراء إبعاده.

 

يضيف: "أتحدث في بعض الأحيان باللغة العامية ليفهمها الشارع، ولكن خطبي مختلفة عن البعض لأنني أتناول الفساد الحاصل والحالات السلبية".

 

ويؤكد الغريري، "أنا رجل دين مؤتمن، وهذا جزء من مسؤولياتي أنقل معاناة الفقراء، وأنقل ما يدور من فساد في هذا البلد، وفي النهاية فإن المقبولية أمر يحدد المجتمع ووسائل الاعلام ".

 

وسطع نجم الغريري، بعد العام 2014، عندما استقبل جامع عمر المختار، مئات النازحين من محافظات الأنبار، وصلاح الدين، وديالى، ليطلق حملة مساعدات واسعة، لاقت صدى كبيراً حينها.