Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كـل الأخبار

حصد 19 ضحية

تقرير يرصد بعضاً من مسببات انتشار الحمى النزفية في العراق

2022.05.29 - 10:23
App store icon Play store icon Play store icon
تقرير يرصد بعضاً من مسببات انتشار الحمى النزفية في العراق

بغداد – ناس

سلط تقرير صحفي، الأحد، الضوء على الارتفاع غير المسبوق في إصابات الحمى النزفية بالعراق.

 

 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وبحسب التقرير الذي نشرته وكالة "فرانس برس"، (29 أيار 2022)، فقد "سجل العراق خلال الشهر الجاري 111 إصابة بين البشر بالمرض، بينها 19 وفاة، رغم أن المرض شائع منذ عام 1979 إلا أن الإصابات سابقا لم يكن عددها يتجاوز أصابع اليد".

وأضاف التقرير أن الانتشار اللافت يعود إلى عدد من الفرضيات أبرزها "قلة توعية الناس حول طرق انتقال هذا المرض وعدم أخذ الأمر بجدية، إلى جانب غياب حملات التعقيم التي تجريها السلطات للحيوانات خلال عامي 2020 و2021، بسبب الإغلاق المرتبط بفيروس كورونا ما تسبب في نمو أعداد هائلة من الحشرات".

 

أدناه نص التقرير..

داخل حظيرة صغيرة في إحدى قرى جنوب العراق النائية، يشرع فريق طبي بتعقيم بقرة وصغارها بمبيدات حشرية، في مشهد أصبح من اليوميات في مزارع العراق، بسبب ارتفاعٍ غير مسبوق في إصابات حمى القرم -الكونغو النزفية التي طغت على وباء كوفيد-19.

الأرقام تتكلم عن نفسها. فمنذ يناير، سجلت البلاد 111 إصابة بين البشر بالمرض، بينها 19 وفاة، وفق منظمة الصحة العالمية.

في السنوات السابقة، "كانت الحالات التي تسجل لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة سنويا"، بحسب  مدير شعبة السيطرة على الأمراض داخل دائرة الصحة في محافظة ذي قار الجنوبية حيدر حنتوش.

وسجلت هذه المحافظة الفقيرة والريفية وحدها نصف الإصابات الإجمالية بالحمى النزفية في العراق. وتنتشر في هذه المنطقة تربية المواشي من جواميس وبقر وماعز وغنم، وهي الحيوانات الوسيطة في نقل حمى القرم-الكونغو إلى الإنسان.

في قرية البو جاري في ذي قار، يقوم فريق من دائرة الصحة بتعقيم منزل أصيبت فيه امرأة بالمرض. وضع افراد الفريق الذين لبسوا رداء أبيض، أقنعة ونظارات للحماية. وتحت سقف من الصفيح، قاموا برش بقرة وصغيريها بالمعقم لقتل الحشرات الناقلة للفيروس.

ويتوجه الفريق بعد ذلك لتعقيم دلاء وأحواض حديدية وضعت في الحظيرة، ثم التراب والحصى في الحديقة المحيطة بها.

بعدما أنهى الفريق مهمة التعقيم، يحمل أحد أفراده حاوية بلاستيكية في داخلها حشرات بنية صغيرة جدا أزيلت من الحيوانات.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، يحدث انتقال حمى القرم- الكونغو إلى الإنسان "إما عن طريق لدغات القراد أو بملامسة دم أو أنسجة الحيوانات المصابة خلال الذبح أو بعده مباشرة".

 

غير مسبوقة

اكتشف الفيروس للمرة الأولى في العام 1979 في العراق، وهو يسبب الوفاة بنسبة ترواح بين 10 إلى 40 في المئة من الإصابات. وبحسب منظمة الصحة العالمية، "ينتقل الفيروس من إنسان إلى آخر نتيجة الاتصال المباشر بدم الشخص المصاب أو إفرازاته أو أعضائه أو سوائل جسمه الأخرى".

في العام 2021، سجلت محافظة ذي قار 16 إصابة بينها 7 وفيات، في حين تسجل المحافظة هذا العام 43 إصابة بينها 8 وفيات. وأكثر المصابين من مربي المواشي والقصابين، وفق السلطات.

ويعزو ممثل منظمة الصحة العالمية أحمد زويتن هذا الارتفاع في أعداد الإصابات إلى "فرضيات" عدة.

يشير إلى غياب حملات التعقيم التي تجريها السلطات للحيوانات خلال عامي 2020 و2021، بسبب الإغلاق المرتبط بفيروس كورونا. وبالنتيجة، "نمت أعداد الحشرات".

ويشرح الخبير أن "تكاثر الحشرات"  بدأ هذا العام بشكل مبكر، "قبل نحو أسبوعين أو ثلاثة" من العادة. ويرجع الارتفاع "بحذر شديد بجزء منه إلى الاحترار المناخي الذي تسبب بتمديد لفترة التكاثر عند الحشرات".

يقول من جهته، الطبيب المختص بأمراض الدم السريرية في دائرة صحة ذي قار أزهر الأسدي إن  الإصابات ازدادت بسبب "قلة توعية الناس حول طرق انتقال هذا المرض وعدم أخذ الأمر بجدية، لا سيما بشأن الارشادات التي يقدّمها الأطباء".

وأشار إلى أن "انتشار الحيوانات" المشردة أيضا "موضوع خطير"، موصيا خصوصا القصابين "بذبح الحيوانات" في أماكنها الخاصة "وتنظيفها".

ويقول الطبيب أن غالبية المرضى هم في "مرحلة الشباب، معدل الأعمار حوالى 33 عاما"، على الرغم من أن إصابات سجلت عند طفل يبلغ من العمر 12 عاما، ورجل يبلغ 75 عاما.

في الحالات الأكثر تقدما للمرض، يعاني المريض من النزف من الفم والأنف وتحت الجلد وفي الجهاز الهضمي والجهاز البولي، كما يوضح الطبيب.

ويشير  إلى مخاوف من "ارتفاع أعداد الإصابات خلال فترة عيد الأضحى بسبب ارتفاع معدّل ذبح" الحيوانات والقرب من اللحوم.

 

الخوف من اللحم الأحمر

لا يقتصر هذا الفيروس على العراق، فهو يسجل إصابات أيضا منذ سنوات في البلقان كما في السودان وناميبيا وإيران وتركيا، وشهد ارتفاعا ملحوظا في أفغانستان في العام 2018 مع 483 إصابة، وفي العام 2019 مع 583 إصابة، وفي العام 2020، سجل 184 إصابة بينها 15 وفاة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

ويكثف العراق، إلى جانب الأمم المتحدة، في الآونة الأخيرة حملات التعقيم والتوعية في أوساط السكان. وأدخلت المستشفيات علاجا جديدا بمضادات فيروسية "بدأ بإعطاء نتائج جيدة"، وفق زويتن الذي يضيف "يبدو أن معدل الوفيات قد انخفض".

قرب مدينة النجف في جنوب العراق، تراقب السلطات الصحية إجراءات النظافة التي تعتمدها المسالخ، فيما تراجع استهلاك اللحم الأحمر في المحافظة بنسبة 50 في المئة.

ويقول القصاب حميد محسن "كنا نذبح بين 15 إلى 16 حيوانا في اليوم، أما حاليا نذبح بين 7 إلى 8".

ويقر مدير المستشفى البيطري في النجف فارس منصور بوجود انخفاض في نسبة الاستهلاك.

ويشدد على أن "الإجراءات الصحية والبيطرية مستمرة بشكل مكثف جدا"، داعيا السكان إلى عدم شراء اللحم سوى من "المتاجر المطابقة للمواصفات الصحية".

ويقول "بدأ الناس يتخوفون من اللحم الأحمر ويعتقدون أن اللحم الأحمر سوف ينقل العدوى"، مضيفا "لاحظنا أن أعداد اللحوم التي تصلنا يوميا انخفضت بنسبة 50 في المئة".