Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كـل الأخبار

جدري القردة يثير قلق العلماء: حذروا من انتشاره قبل 34 سنة!

2022.05.28 - 23:12
App store icon Play store icon Play store icon
جدري القردة يثير قلق العلماء: حذروا من انتشاره قبل 34 سنة!

بغداد - ناس

في عام 1988، تنبأ علماء من بريطانيا، بمرض جدري القردة، وقالوا في تقرير علمي نشر وقتها "بمرور الوقت، سيزداد متوسط حجم ومدة أوبئة جدري القردة".

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

وكان جدري القردة حينها نادرًا للغاية، حيث اكتشف العاملون في مجال الرعاية الصحية حالات قليلة فقط في غرب ووسط أفريقيا.

 

وأصيب الناس وقتها بشكل حصري، تقريبًا، عن طريق الاتصال بالقوارض، ثم انتشر الفيروس بين عدد قليل فقط من الأشخاص.

 

لكن علماء "يتمتعون ببعد النظر"، وفق تعبير الإذاعة العامة الأميركية "أن بي آر"، حذروا من أن هذه الحالات المتفرقة ستزداد وتنتشر جغرافياً بمرور الوقت.

 

يقول طبيب الأمراض المعدية، بوغوما تيتانجي، من جامعة إيموري للإذاعة الأميركية "في كل ورقة بحثية عن حالات تفشي سابقة لجدري القردة، هناك دائما تحذير حول كيفية حاجتنا للاستعداد لمزيد من انتشاره في المستقبل" ثم تابع "لقد تم إثبات هذا التوقع بالفعل".

 

من 50 حالة إلى 5 آلاف!

وبالعودة إلى التسعينيات، كانت هناك حوالي 50 حالة فقط من حالات الإصابة بجدري القردة سنويا في غرب ووسط أفريقيا، لكنها تضاعفت كثيرا بعد ذلك.

 

وفي عام 2020، كان هناك على الأرجح أكثر من 5000 حالة، حسبما أفاد علماء.

 

والآن، في عام 2022، يواجه العالم أول انتشار دولي لمرض جدري القردة، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 450 حالة في حوالي 20 دولة.

 

ويعتقد العديد من العلماء أن حالات إضافية لم يتم اكتشافها، ومن المحتمل أن ينتشر الفيروس في المجتمعات التي لم ينتشر فيها جدرى القردة من قبل.

 

لكن كيف عرف العلماء في لندن، في عام 1988، أن عدد الإصابات بجدري القردة سيرتفع في المستقبل؟

 

يعد الجدري أحد أكثر الأمراض فتكا في تاريخ البشرية، إذ يقتل الفيروس شديد العدوى ما يصل إلى 30 في المئة من المصابين.

 

وبالمقارنة، فإن نسخة جدري القردة في أيامنا تقتل أقل من 1 في المئة من المصابين.

 

وقالت عالمة الأوبئة، آن ريموين، من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس لـ "إن بي آر": "ما نراه الآن هو نتيجة أعظم إنجاز في مجال الصحة العامة، لقد تضاعفت قدرتنا على القضاء على الجدري".

 

وأضافت "لذا فإن جدري القردة، في جميع تكراراته، أقل خطورة بكثير من الجدري سابقا".

 

ومن خلال حملة تلقيح ضخمة، قضى العالم رسميا على الجدري في عام 1980، وقد أنقذ هذا الإنجاز ملايين الأرواح كل عام.

 

لكن كما توضح ريموين، كان لنهاية الجدري تداعيات، فقد فتح الباب أمام ظهور جدري القردة، ربما في جميع أنحاء العالم.

 

وتقول: "بالطبع، سنرى فيروسات أخرى تظهر لملء الفراغ، وهذا ما نراه اليوم".

 

معطيات تاريخية

في سبعينيات القرن الماضي، كان سكان العالم بأسره يتمتعون ببعض المناعة ضد جدري القردة، وفقا لعالم الأوبئة، جو ووكر، من كلية ييل للصحة العامة، حيث تم تطعيم معظم الناس ضد الجدري أو نجوا من العدوى.

 

يقول ووكر: "الجدري مرض قديم حقا، أصاب معظم الناس، في مرحلة ما من حياتهم، غالبا في مرحلة الطفولة، أو تم تطعيمهم، لذلك، وبشكل ما، كانت هناك مناعة كبيرة لدى الشعوب ضد عائلة الفيروسات هذه قبل 40 عاما".

 

ولكن بعد ذلك في أواخر السبعينيات، توقف العالم عن تطعيم الناس ضد الجدري، لأن الإصابات تراجعت، لذلك على مدى العقود الأربعة الماضية، انخفضت المناعة لدينا، ما سهل مهمة الانتشار لجدري القردة مجددا.

 

وأكد ووكر أنه "بمرور الوقت، وُلد أطفال جدد، لم يحصلوا على اللقاح، ولم يصابوا بالجدري، لقد مات العديد من كبار السن الذين تم تطعيمهم ضد الجدري أو أصيبوا بعدوى، لذلك تراجعت مناعتنا".

 

ونتيجة لذلك، فإن سكان العالم الآن يتمتعون بقدر ضئيل للغاية من المناعة ضد جدرى القردة، "نحن في الواقع في مرحلة تكون فيها مناعة البشر ضد جدري القردة هي الأدنى منذ آلاف السنين"، وفق والكر.

 

لذا فإن تفشي المرض في غرب أفريقيا والذي كان من الممكن أن يكون ضئيلا في التسعينيات هو أكبر بكثير اليوم.

 

ونظرًا لأن المناعة لدى السكان لن ترتفع بشكل كبير في المستقبل القريب، فمن المرجح أن يصبح الانتشار الدولي لجدري القردة أكثر شيوعًا مع مرور الوقت.

 

يوجد الآن لقاح ضد جدرى القردة، ويمكن أن يساعد تطعيم الأشخاص الذين اتصلوا بالمصابين على إيقاف انتقال العدوى بسرعة.

 

رغم ذلك، يشعر العلماء بالقلق من أن هذا الفيروس يمكن أن يؤسس وجودا دائما في أوروبا أو أميركا الشمالية، وفقا لما تراه ريمون.

 

"الحرة"