Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كـل الأخبار

ضمن حملة جديدة

لا أسوار أو بوّابات: الخضراء كأي منطقة بغدادية.. خطة لإعادتها إلى سابق عهدها

2022.05.19 - 12:45
App store icon Play store icon Play store icon
لا أسوار أو بوّابات: الخضراء كأي منطقة بغدادية.. خطة لإعادتها إلى سابق عهدها

بغداد - ناس

في بغداد شكلت الضفة الغربية لنهر دجلة، وبالتحديد الجهة التي تمتد من حي القادسية وحي الكندي غرباً، وجسر الجمهورية ومتنزه الزوراء شمالاً، أهمية كبرى لدى العراقيين بعد عام 2003، والتي تعرف بـ "المنطقة الخضراء"، أو "المنطقة الدولية"، أكثر مناطق العراق تحصيناً، حيث تعد الواحة الآمنة التي تحتضن المؤسسات والمقار الحساسة الحكومية كما البعثات الدبلوماسية.

 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

 

إنهاء حقبة "المنطقة الخضراء"

وفي الوقت الذي عرفت المنطقة بـ "الجنة المنعزلة"، التي يحرم على العراقيون الدخول لها الا بتصريحات أمنية خاصة، فجّر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مفاجأة من الوزن الثقيل، بإعلانه قرب نهاية حقبة "المنطقة الخضراء"، وفتحها أمام المواطنين، وذلك ضمن خطة تعمل عليها الحكومة لإعادة تأهيل المناطق المهمة في بغداد.

 

وتعهد الكاظمي خلال زيارته، أمانة بغداد بعد يوم من إقالة أمينها علاء معن، بأن تعود المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد المحصنة أمنياً إلى سابق عهدها كباقي مناطق العاصمة.

و أكد الكاظمي أن زيارته إلى مبنى الأمانة تهدف إلى متابعة سير العمل بشكل مباشر، و"سنكون على تواصل مباشر معكم في الفترة المقبلة"، كاشفاً عن أنه "يجب أن يتغير مفهوم المنطقة الخضراء، وتعود إلى سابق عهدها، بالأسماء الأصلية لأحيائها".

 

و"المنطقة الخضراء" أو "كرادة مريم"، هو الشارع الدولي في وسط العاصمة بغداد، المعروف بـ"حي التشريع"، وفقاً للخرائط. تبلغ مساحتها نحو 10 كم مربع، وتتمتع بموقع استراتيجي مميز، بحيث أصبحت الشريان الحيوي لمركز السلطة في بغداد حالياً.

me_ga.php?id=36654

 

كانت هذه المنطقة مقراً سكنيّاً لأعضاء الحكومة العراقية والعديد من الوزارات. وتحوي عدداً من قصور الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين وأولاده.

ومن أكبر القصور ضمن هذه المنطقة كان "القصر الجمهوري" و "قصر السلام"، وأصبحت فيما بعد من أكثر المواقع العسكرية تحصّناً في العراق، وتضم مقر الحكومة العراقية الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي.

 

me_ga.php?id=36655

ويستقر فيها حالياً نحو 5 آلاف مسؤول ومقاول مدني، وهي محاطة بجدران خرسانية وأسوار شائكة، وفيها نقاط تفتيش عديدة، كما يحيطها نهر دجلة من الجانبين الجنوبي والشرقي.

 

 

من التحصين الى منطقة عامة للمواطنين

وتعليقاً على قرار الكاظمي، أكد المستشار السياسي لرئيس الوزراء مشرق عباس، مباشرة الحكومة بإعادة تأهيل "ساحة الاحتفالات" وفتحها لأهالي بغداد تمهيداً لإنهاء ملف "المنطقة الخضراء" وجعلها منطقة عامة للناس. 

 

 

وقال عباس في تدوينه "البدء بالعمل الفعلي لتنفيذ توجيه رئيس مجلس الوزراء بإعادة تأهيل ساحة الاحتفالات الكبرى وتحديث مرافقها (الحدائق والنافورات والمسرح والسينما والمطاعم والمعارض) تمهيداً لاعادتها إلى اهالي بغداد كمرفق سياحي وترفيهي لايسمح باغلاقه مستقبلاً". 

 

وأضاف أنها "خطوة باتجاه إنهاء ملف مايسمى (المنطقة الخضراء) قريباً كمصطلح عسكري لا يليق ببغداد".

 

ويعد الكاظمي ثاني رئيس وزراء يفتح ملف الخضراء، حيث عمل رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي على فتح المنطقة، لكن اختصر فتحها على ساعات معينة خلال النهار وعبر طريق واحد من شارع المطار إلى الجسر المعلق، الا ان الكاظمي ذهب الى أبعد من ذلك من خلال إنهاء تسميتها "منطقة خضراء" والعودة إلى تسميتها القديمة، وهي أحياء التشريع، وكرادة مريم، لتكون منطقة مفتوحة كباقي مناطق العاصمة.

 

ومن المتوقع ان يلاقي القرار ترحيباً شعبياً لا يخلو من بعض الاعتراضات السياسية التي لا تخفي مخاوفها من خطورة فتح المنطقة التي تقع فيها منازلهم ومكاتبهم السياسية بالإضافة الى البعثات الدولية ومراكز الدولة الحساسة.

 

ماذا في الخضراء؟

وتضم المنطقة الخضراء مقرات منظمات حكومية ودولية، وسفارات دول مختلفة، بينها أوروبية، فضلاً عن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى مقر قيادة قوات التحالف ومقر الحكومة العراقية ووزارات من بينها الدفاع، ومبنى البرلمان والأمن الوطني والمخابرات، والقصر الجمهوري الذي بناه صدام حسين واتخذ منه مقراً لإقامته واستقبال الوفود الرسمية، وقد سلمته سنة 2009 القوات الأمريكية للحكومة العراقية ليصبح مقراً لها (القصر الحكومي).

 

ومن المواقع البارزة أيضاً في المنطقة الدولية (فندق الرشيد ومستشفى ابن سينا)، إضافة إلى مبنى ساعة بغداد، وهو عبارة عن مبنى مرتفع تعلوه ساعة معلّقة على برج لها أربعة أوجه، تقع في ساحة الاحتفالات، وأنشئت العام 1994 من قبل هيئة التصنيع العسكري التي حُلت بعد غزو العراق.

 

ومن معالمها أيضاً قصر الزقورة على مقربة من بوابة القدس، والذي بني في عهد صدام وتعرض للقصف العنيف أثناء الغزو.

 

وتعتبر ساحة الاحتفالات الكبرى من بين أبرز المعالم التي تشتهر بها المنطقة الخضراء، وتضم الساحة نصب الجندي المجهول، والذي قد تم بناؤه مطلع الثمانينات إحياءً لذكرى ضحايا القوات المسلّحة العراقية في الحرب العراقية الإيرانية.

 

وهو عبارة عن سيفين كبيرين يرسمان شكل قوس في الفضاء، وتحت السيفين خمسة آلاف خوذة لجنود إيرانيين تم جمعها من ساحات المعارك خلال الحرب.

 

وكانت المنطقة في محيط القوس -في عهد صدام- مكاناً للاستعراضات العسكرية والمسيرات الشعبية.

 

وفي 2008 اعترض السفير الأمريكي على اتجاه لإزالة ذلك النصب التذكاري لكونه يمثل حقبة من تاريخ العراق. وقد أجريت عمليات لتطويره في 2011.

 

اقتحام الأسوار

وتعرضت المنطقة الخضراء لخروق أمنية عديدة والقصف بالهاون، واستهدف مقهى البرلمان العراقي في عام 2007 بهجوم انتحاري أدى إلى مصرع ثمانية أشخاص بينهم نائب بالبرلمان، وفي عام 2011 وقع هجوم بسيارة مفخخة في المرأب الخاص بأعضاء البرلمان أسفر عن وقوع إصابات.

 

في 18 مارس/آذار 2016 أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انطلاق الاعتصام السلمي لأنصاره من أمام بواباتها الأربع (بوابة جسر المعلق، وبوابة التشريع، وبوابة القادسية، وبوابة طريق المطار) للضغط على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي من أجل إجراء تغيرات وزارية لـ"محاربة الفساد"، اسفرت عن اقتحام المنطقة واجتياح البرلمان ومكتب رئاسة الوزراء.

 

كما يشهد محيط بوابات المنطقة تظاهرات مختلفة من وقت لآخر لمحتجين، على غرار تظاهرات سابقة لمئات الشباب العراقيين في سبتمبر 2020 أمام بوابات المنطقة، طالبوا فيها بتوفير فرص عمل، وكذلك تظاهرات في أكتوبر 2019 مناوئة للفساد.

 

نحو بغداد نظيفة

 

وبالتزامن مع قراره بإعادة المنطقة الخضراء إلى تسمياتها القديمة، وجه رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بإطلاق حملات النظافة لجهة العمل نحو بغداد نظيفة.

 

وقال الكاظمي إن "بغداد اليوم تعيش معاناة كبيرة وإهمالاً واضحاً رغم الدعم الحكومي للنهوض بواقع العاصمة"، معرباً عن أسفه أنه يرى "بغداد بهذا الحال من الزحامات، وتأثير التخطيط العبثي لأصحاب النفوذ؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار العقارات في مناطق معينة من المدينة".

me_ga.php?id=36656

الكاظمي شدد على أنه "يجب أن نعيد تنظيم المشروعات، وأن نعمل على رفع المظاهر التي لا تليق بعاصمة عريقة مثل بغداد"، موضحاً أنه "من المعيب جداً ألا يتم إنجاز معاملات المواطنين إلا من خلال دفع الرشاوى، والمطلوب منكم العمل على أتمتة العمل في دوائر أمانة بغداد للقضاء على الفساد وتقديم الخدمات بنحو أسرع وأكبر".

 

 

ناس+ مواقع الكترونية