Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كـل الأخبار

معاناة الازيديين لا تنتهي.. تقرير يرسم ملامح الخوف الجديدة وتوجهات نحو هجرة أبدية

2022.05.10 - 09:03
App store icon Play store icon Play store icon
معاناة الازيديين لا تنتهي.. تقرير يرسم ملامح الخوف الجديدة وتوجهات نحو هجرة أبدية

بغداد – ناس

سلط تقرير صحفي الضوء، الثلاثاء، على المخاوف الجديدة للايزيديين جراء الأوضاع المقلقة في سنجار وجنوحهم نحو الهرب مجددا.

 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "العرب" وتابعه "ناس"، (10 أيار 2022)، فان "الإيزيديين في العراق بعد أن عانوا من بطش داعش، يدفعون اليوم ثمن خلافات داخلية في موطنهم ليقرر أغلبهم المغادرة نهائيا باحثين عن بعض السلام".

 

وأضاف التقرير أن "التصاعد الأخير للعنف يعكس مدى تعقيد التوترات التي تعصف بسنجار، حيث تتداخل العديد من العوامل والأطراف ذات المصالح المتضاربة".

 

ادناه نص التقرير..

جندي خضر كالو هو شرطي من قرية صغيرة في قضاء سنجار، لكن حين اندلعت الاشتباكات بين مقاتلين إيزيديين والجيش العراقي، أرغم مرة أخرى على مغادرة قريته مع آلاف آخرين هربا من أعمال العنف.

 

واستقبل إقليم كردستان العراق عشرة آلاف نازح في الأيام الأخيرة، غالبيتهم أشخاص واجهوا مشقّة الحياة في مخيمات النزوح، فهذه ليست المرة الأولى التي يحزمون فيها بعض أغراضهم ويغادرون بيوتهم. في العام 2014، كان لقاؤهم الأول مع النزوح حين سيطر تنظيم داعش على سنجار.

 

ورغم إعلان حكومة إقليم كردستان أن هذا اللجوء وقتي ينتهي بعودة الاستقرار إلى سنجار، يقول أغلب الإيزيديين إنهم لن يرجعوا إلى ديارهم.

 

 

ويروي الرجل البالغ من العمر 37 عاما الذي فرّ مع زوجته وأولاده الخمسة إلى مخيم شامشكو، قرب مدينة زاخو في دهوك “في المرة السابقة نزحنا وبقينا ست سنوات في مخيم دركار خوفا من تنظيم الدولة الإسلامية، وهذه المرة نزحنا خوفا من صوت المدافع”.

 

ويضيف “عدت منذ ما يقرب من عامين” إلى سنجار، المعقل التاريخي للأقلية الإيزيدية. وبحسرة يردف “كنا نتدبّر أمور معيشتنا رغم المصاعب، لكن الأوضاع في الآونة الأخيرة تدهورت بشكل كبير”.

 

وشهدت سنجار على مدى الأحد والاثنين اشتباكات عنيفة بين الجيش العراقي ووحدات حماية سنجار المرتبطة بحزب العمال الكردستاني الذي يشنّ منذ عقود تمردا ضدّ تركيا، لكن المناوشات المتفرقة بين الطرفين تتكرر منذ مدة طويلة.

 

ويقول كالو “يوميا نسمع أصوات الرصاص والانفجارات”. غادر الرجل قريته في البداية وتوجه منها إلى مدينة سنجار، لكن اختار الرحيل إثر ذلك إلى إقليم كردستان المجاور في شمال العراق. ويضيف “لم يتعرض لنا أحد، لكن قلقنا على عائلاتنا”.

 

وتعرضت الأقلية الإيزيدية، وهي جماعة ناطقة بالكردية يعتنق أبناؤها ديانة توحيدية باطنية، لسنوات للاضطهاد بسبب معتقداتها الدينية، لاسيما على يد تنظيم الدولة الإسلامية الذي قتل أبناءها وهجّرهم وسبا نساءها.

 

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان الأربعاء إن من بين النازحين الذين استقبلهم إقليم كردستان، كثيرين عادوا إلى منطقتهم في عام 2020، بعدما فروا منها إثر سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

 

وفي أزقّة مخيم شامشكو الذي يستقبل أكثر من 22 ألف نازح، اصطفت الخيم المصنوعة من القماش المشمّع السميك. وفي داخلها، وضعت الفرش المخصصة للنوم على الأرض العارية، وجلست نساء اعتلت وجوههن ملامح القلق.

 

وقرب مكاتب إدارة المخيم، اصطف العشرات من الرجال والنساء في طابورين أمام شاحنة محمّلة بصناديق المساعدات البيضاء.

 

وحينما ينادى باسمهم، يتوجه النازحون لاستلام صندوق من المساعدات الغذائية: كيلوغرام من السكّر، شاي، أرزّ بسمتي، لتر من الزيت، طحين وحليب وعدس، وهي محتويات تكفيهم لأسبوع.

 

واستقبل إقليم كردستان خلال ثلاثة أيام 1711 عائلة أي ما يساوي 10261 شخصا، كما أعلن مدير دائرة الهجرة والمهجرين ومكتب استجابة الأزمات في دهوك ديان حمو. وتوزعت نحو 964 عائلة على المخيمات، أي 4300 شخص، أما الباقون فيقطنون عند أقربائهم.

 

وقال المتحدّث باسم مفوضية اللاجئين فراس الخطيب إن “المخيمات تشهد اكتظاظا ما يرفع خطر تراجع إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية بسبب نقص التمويل”.

 

 

وأكّد أن المفوضية تدعم “الحلول المستدامة” التي تتيح للأشخاص العودة إلى منازلهم، لكن “العودة ينبغي أن تكون طوعية وتحترم الكرامة الإنسانية، وتأتي في جوّ سلمي”.

 

وتقول السلطات العراقية إن الهدوء عاد إلى منطقة سنجار الجبلية، لكن التصاعد الأخير للعنف يعكس مدى تعقيد التوترات التي تعصف بسنجار، حيث تتداخل العديد من العوامل والأطراف ذات المصالح المتضاربة.

 

وتتهم وحدات حماية سنجار، المنضوية كذلك ضمن الحشد الشعبي، الجيش بأنه يريد السيطرة على المنطقة وطردها منها، في حين يريد الجيش العراقي تنفيذ اتفاقية بين بغداد وأربيل، تقضي بانسحاب المقاتلين الإيزيديين وحزب العمال الكردستاني من سنجار.

 

في الأثناء، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية الخميس عن وصول “تعزيزات عسكرية” كبيرة إلى سنجار “لفرض القانون”. وأضافت في بيان أنها لن تسمح “بتواجد المجاميع المسلحة” في القضاء.

 

وتقع منطقة سنجار أيضا في مرمى نيران الغارات الجوية التركية المتفرقة التي تشنّها أنقرة ضدّ قواعد حزب العمال الكردستاني، الذي تصنّفه “إرهابيا”.

 

وفي ظلّ هذه التعقيدات وأعمال العنف، يجد الإيزيديون أنفسهم ضحايا جانبيين. وفرّ العامل اليومي زعيم حسن حمد البالغ من العمر 65 عاما، المرة الأولى من سنجار تحت وطأة “هجمات تنظيم داعش”، كما يروي. وها هو اليوم أيضا، مع عائلته المؤلفة من 17 ابنا وحفيدا، في مخيّم شامشكو.

 

ويقول الرجل “إذا لم يوفروا لنا الأمن والاستقرار، فلن نعود هذه المرة، لأننا لا نستطيع أن نعود ثمّ ننزح في كلّ مرة”. ويضيف “إذا بقي الحشد وحزب العمال الكردستاني والجيش في المنطقة، فإن الناس سيخافون ولن يعود أحد”.