Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

الإحساس بالرأي

2022.04.21 - 00:22

إياد محسن ضمد

بغداد - ناس

إحساس الرأي عبارة غالبا ما يتم تداولها في سوح المحاكم وأروقتها لا سيما من القضاة والمحامين وتعني انك تحسست راي القاضي الذي ينظر الدعوى مسبقا وقبل النطق بالحكم او كتابته واعلانه ، اذ لا يجوز ان يكون للقاضي رايا في الدعوى المنظورة قبل النطق بالحكم ، لأنه حين ذاك سيخضع لنص المادة ٩٣ / الفقرة ٣ من قانون المرافعات المدنية التي اجازت رد القاضي إذا كان قد أبدى رأيا في الدعوى قبل الأوان، فالرأي المسبق يعني القناعة المسبقة قبل استكمال الاجراءات وقبل الانتهاء من سماع الدفوع وهذا يخل بحياد القاضي وعدالته لانه يستند في اصدار الحكم لرايه المسبق وليس لوقائع الدعوى وادلتها.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

وبهذا الصدد كثيراً ما يثار موضوع كتابة القضاة للمقالات والبحوث والدراسات وهل ان ذلك يمثل شكلاً من أشكال الرأي الذي يبديه القضاة ممن يكتبون مقالات وبحوث قانونية في مختلف المواضيع وهل أن الكتابة تعني أن القاضي طرح رأيه مسبقا في موضوع قانوني ما وتحسسته الناس واستشعرته مسبقا فإذ هو نظر مستقبلا دعوى بذات الموضوع الذي كتب فيه مقالاً أو بحثا في ما مضى فمن الجائز طلب رده تطبيقا للمادة ٩٣-٣ - من قانون المرافعات.

 

بحسب رأيي فإن الذهاب بهذا المذهب تحميلاً للنص القانوني لمعاناً أكثر مما يحتملها وتضييق على حرية تعبير القضاة عن آرائهم القانونية لأن منع إبداء الرأي هنا يرد في الدعوى المنظورة أمام القاضي ولا ينسحب هذا المنع على مواضيع قانونية عامة ونحن نعرف أن لكل دعوى أطراف معينين وخصوم لهم مراكز قانونية مختلفة ومواضيع قد لا تصل حد التطابق ولكل دعوى خصوصيتها وملامحها الشكلية والقانونية الخاصة بها والراي الممنوع على القاضي ابدائه هو الراي في الدعوى ذاتها المنظورة امامه لأن الرأي المسبق يعني القناعة المتكونة مسبقا قبل ختام المرافعة وقبل استكمال الاجراءات والاستماع إلى اقوال الخصوم.

 

ما يعني في حياد القاضي وانه معبئ مسبقا تجاه رأي معين في دعوى معينه وأن هذا الرأي المسبق يعزز موقف خصم على حساب الخصم الآخر اما الآراء التي يطرحها القضاة في بحوثهم ومقالاتهم فهي آراء للبحث والدراسة تاتي على سبيل العموم وهي لا تخص دعوى محددة بخصوم ومراكز قانونية محددة ولا تعزز موقف خصوم معينين.

 

وبالتالي من غير الممكن أن لا ينظر القاضي الكاتب والباحث أي دعوى سبق وأن تناول موضوعها بالدراسة والبحث وتعزيزا لهذا الرأي فقد جاء في القسم (٤-١١-أ ) من مبادئ بالنغالور للسلوك القضائي بأن للقاضي أن يكتب ويحاضر ويعلم ويساهم في انشطة تتعلق بالقانون او النظام القانوني أو إقامة العدل أو الأمور المتصلة بها كذلك فان المادة ٤٥-ثانيا- ب - من قانون التنظيم القضائي العراقي اشترطت لترقية القاضي من صنف الى صنف ان يقدم بحثا له علاقة بالاختصاصات القضائية او العدلية وكتابة مثل هذه البحوث تستلزم ابتداء تقديم الآراء ومناقشتها في شتى المواضيع القانونية واستنادا لذلك فان القول بان المقالات والبحوث التي يعدها القاضي تعد إحساس رأي يجيز رده يعني رد جميع القضاة وهذا يخالف المنطق السليم الذي يتطلبه الواقع القضائي والقانوني.