Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

قصصنا

سلسلة آثار ومسببات

ضرب الأطفال في المدارس.. ’لغم’ يهدد المجتمع وخبراء يتحدثون لـ’ناس’ عن سبل المواجهة

2022.03.23 - 11:35
App store icon Play store icon Play store icon
ضرب الأطفال في المدارس.. ’لغم’ يهدد المجتمع وخبراء يتحدثون لـ’ناس’ عن سبل المواجهة

بغداد - بلقيس أحمد 

قبل عشر دقائق على موعد الاصطفاف الصباحي، وصلت الطالبة روان وهي بكامل أناقتها، وزيها الموحد، متحمسة ليوم خميس جديد سيُرفع فيه العلم العراقي، على أنغام موطني .. موطني، في إحدى مدارس بعقوبة بمحافظة ديالى.  

هذه الطلبة كانت تحمل في جيبها "ثمرة" (السدر/ نبق)، عن عمد أو دونه.. في غفلةٍ التقطت روان إحدى الثمار الصغيرة، ووضعتها في فمها، لم تكن تعلم هذه الطالبة بلوائح وقوانين وأنظمة المدارس بشكل جيد، فهي طفلة في الصف الثاني، ولم تكن تعلم أيضا أن تلك الثمرة الصغيرة ستتحول إلى كابوس، أبدي وستقلب اللحظات الجميلة التي تعيشها إلى يوم عصيب، ستتذكره طوال حياتها.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  


على الجانب آلاخر كانت إحدى الفتيات من الزميلات تشاهد المنظر وترقب روان عن كثب، رأت روان كيف وضعت ثمرة (السدر، نبق) في فمها، فذهبت إلى معلمتها وأخبرتها بـ"جرم" روان، هنا المعلمة انساقت وراء وشاية تلك الطالبة ربما رأت في هذه الفعلة جريمة نكراء يجب أن تعاقب عليها الطفلة.. سريعاً أخبرت تلك المعلمة، زميلها الذي أخذته الحمية، وجرّ روان إلى غرفة المدير، حيث صفعها بقسوة، وفقدت الطفلة وعيها إثر ذلك.

مئات القصص

كانت لحظة صادمة بالنسبة لي.. تقول روان لـ"ناس" فـ "أنا صغيرة العمر، لٰكن من ضربني ليست زميلتي، وإنما معلمي، دونما جرم، أو فعل شنيع، أو خطأ فظيع".

وتضيف أن "ما هو الخطأ الذي ارتكبته، كي أواجه بتلك القسوة، فما حصل كان عفوياً، ولم أكن متنبه إلى نفسي". 

وطالبت الطفلة، بـ"منع معاقبة الطلبة على أخطائهم.. فهم كثيرو الخطأ، ولا يفهمون كثيراً". 

 

تمثل واقعة الطفلة روان، إحدى آلاف القصص في المدارس العراقي، التي تحدث بشكل متكرر، وربما لاتثير احد فهي أصبحت روتيناً في المدارس، غير أن الآثار النفسية المترتبة عليها تكون كبيرة، وبحاجة إلى تدخل علاج، سواء من الجهات المعنية، أو نقابة المعلمين.

 

فرق تفتيشية لمراقبة المعلمين

سعد صابر الربيعي، مدير عام تربية الكرخ الثالثة، قال لـ "ناس": "هذه الحالات استثنائية، وليست حالة مستمرة، لذلك لايوجد فرق تفتيشية عن ذلك، لكن عندما تبرز حالة يتم تقديم شكوى من قبل ذوي الطلبة، أو تُرفع من خلال المرشد التربوي، كما أن الإدارات المدرسية مسؤولة عن ذلك، فإذا حدث شيء خارج عن القوانين يتم تبليغنا فتشكل لجنة تحقيقية في الموضوع للبت بالقضية وأخذ كل شخص مايستحقة".

 

ويضيف الربيعي، أن "العقوبات للمعلمين تختلف مع كل حالة، أما الأسباب التي تؤدي إلى ضرب المعلم للتلميذ أحيانا تكون السلوكيات التي يقوم بها بعض التلاميذ، وعادة تكون خارج التعليمات والضوابط واللياقة ،التربوية مما يثير حفيظة المعلم، أحياناً فيضطر إلى اتخاذ هذا التصرف المرفوض من قبل التربية والضوابط والتعليمات التي ألزمت المعلمين والمدراء الالتزام بها".

 

 

تأثيرات ذهنية ونفسية


في حين يرى جواد نصر الله، وهو مدير اشراف اختصاصي، أن "العنف المدرسي حالة مرفوضة نهائياً الطالب، حيث تولد رهبة تجاه المعلم، ويقلل من ارتباط الطالب بالبيئة المدرسية، وبالنتيجة يؤدي إلى التأثير على مستواه الذهني والنفسي".

وأضاف نصر الله، في تصريح لـ"ناس" "بالنسبة للفرق التفتيشية نحن لدينا ثلاث حالات: الحالة الأولى يكون مدير المدرسة مراقب لهذه الحالة أو أي حالة تخص قضية العنف البدني، أما بالنسبة للطالب سوف يكون لدينا تبليغ وتتخذ الإجراءات ويتم تشكيل لجان تحقيقية بهذا الموضوع للمدير أو للمعلم .. أما العقوبات هي عقوبات إدارية للمعلم أو المدير وتختلف حسب الحالة".

وأوضح أن "التبليغ الثاني يأتي عن طريق ولي من خلال تقديم شكوى إلى المدير العام، ومن ثم يتم تحويلها الينا كإشراف ويتم التحقق من هذا الموضوع فيخرج مدير المتابعة إلى المدرسة، ليرصد هذه الحالة ويتابعها إذا كان هناك حيف على الطالب وثبت لدى المشرف بأن هناك اعتداءً بدنياً على الطالب، سوف يحول المعلم إلى لجنة تحقيقية واللجنة تتخذ العقوبات اللازمة بحق للمعلم".

وتحدث نصر الله عن إحصائية أجراها في العاصمة بغداد، بشأن الاعتداءات، حيث يشير إلى أنها كانت "من 2 - 4% ، وهي نسبة جيدة على مستوى مدارسنا بعموم المحافظة، وهذا الاتجاه في طريقه إلى الذوبان، والزوال، في ظل الاجتماعات المتكررة، واللقاءات مع مدراء المدارس". 

 

ضعف شخصية المعلم وأسباب اخرى..

أحمد كامل وهو باحث تربوي، يقول لـ "ناس": إن "هذه التصرفات سلبية تبدأ بتسلسل أوله ضعف وازع الحياء، وقلة احترام الذات، لينتج عن ذلك سلوكيات تخريبية، وأنماط سيئة في التعامل مع الزملاء والمعلمين، ومن أسبابه ضعف شخصية المدرس مما يجعله يلجأ للعنف لإثبات ذاته، أو ليثبت للطلاب بأنه قوى وقادر على التحكم بهم، وضعف خبرة المعلم بأساليب التعليم وطرق العقاب الصحيحة مما يجعلة يعتقد بأن العنف هو أفضل الوسائل".

ويضيف الباحث التربوي "كذلك المشاكل النفسية التي يعاني منها المعلم في حياته الاجتماعية، مما يجعله يفرغ طاقات الغضب في التلاميذ، وفي معاملته معهم، وسوء تربية الطلاب، وضعف الوازع الديني لديهم مما يجعلهم يتعاملون بقسوة وبقلة رحمة، لأن الأهل لم يعلموهم التعامل السليم بين الناس، علاوة على الحقد بين الطلاب نظراً لوجود الفروق المادية بينهم فيتعامل الحاقدون بقسوة وبعنف ويتسببون في نشر العنف بين الطلاب".

 

وتابع كامل أن "من الأسباب هو العنصرية بين المعلمين والطلاب، أو بين الطلاب، حيث يوجد بعض المعلمين العنصريين الذين يفرقوا بين الطلاب الأغنياء والطلاب الفقراء، أو بين الطالب الأسود والأبيض، أو بين المتفوق والفاشل، ويجب أن يكون التمييز فقط بين المتفوق والفاشل على أساس النتائج والدرجات فقط دون ادخال المشاعر والعواطف والاحترام في التعامل".

ولفت إلى أن "ضعف النظم التعليمية وعدم وجود المناهج التي تتناسب مع احتياجات الطلاب والتزاحم بين الطلاب وعدم وجود الأماكن الكافية لجلوس الطلاب مما يتسبب في سوء حالتهم النفسية".

 

 

عوامل تخلق بيئة العنف:

ويقسم الباحث العوامل إلى اقسام وهي:

1. العوامل الشخصية (الفردية):
وهي عوامل ترتبط بالفرد العنيف، وتشير إلى الخصائص النفسية، والانفعالية، لديه والتي تدفعه الى العنف أي أن السلوك العنيف لدى الطلاب قد يكون راجعاً إلى البناء النفسي، والانفعالي، وخصائص الشخصية لديهم، ومن بين هذه الخصائص الاندفاعية، والخوف. فالأطفال المندفعون يكون لديهم استعداد للسلوك العدواني والعنيف، عندما يصلون إلى المراهقة والرشد.


2. العوامل الأسرية:
تلعب الاسرة دورا هاما في تشكيل السلوك السوي، والسلوك غير السوي للطفل، ويعتبر السياق الأسري أحد العوامل الهامة التي قد تسهم في ظهور العنف داخل المدرسة فالتلميذ حين يأتي إلى المدرسة ولديه الكثير من المشكلات الأسرية قد يجد في المدرسة متنفسا وقد ينقل العنف من داخل الأسرة إلى المدرسة.


3. العوامل المدرسية:
ويقصد بها كل ما يحيط بالطالب داخل المدرسة من مكونات مادية أو غير مادية تؤثر فيه سلباً أو ايجاباً، وتشمل المبنى المدرسي بجميع مكوناته، والأفراد بمختلف تخصصاتهم ووظائفهم وأدوارهم والعلاقات التي تربطهم ببعضهم البعض والانظمة الرسمية والغير رسمية والمنهج المدرسي.


4. عوامل مجتمعية (العنف عبر وسائل الإعلام):
تتعلق بالمجتمع وثقافته مثل الارتفاع في نسبة الفقر، ومجاورة الجيران السيئين ووجود فوضى في المجتمع، وانتشار المخدرات، والأسلحة النارية في المجتمع، ولاشك أن الفرد يكون عنيفا عندما يتواجد في مجتمع يعتبر العنف سلوكا ممكنا ومسموحا به ومتفقا عليه، وعلى هذا إذا كانت البيئة خارج المدرسة عنيفة فإن المدرسة ستكون عنيفة .

وبحسب الباحث التربوي، فإنه "يمكن أن يكون للعنف في المدارس عواقب وخيمة طويلة الأجل على حياة الأطفال ومستقبلهم، ومستقبل المجتمعات المحلية التي يعيشون فيها".

 

وفي مجتمعات يسودها القلق والصراع الدائم، فإن التلاميذ كثيراً ما يُستهدفون بسبب هويتهم ومَنْشَئِهم، وما فتئت أعداد هائلة من التلاميذ في شتى أنحاء العالم يساورها القلق والخوف بسبب العنف منذ أمد طويل، لكن يمكننا جميعا أن نغير الوضع.

 

يذكر أن المتحدث باسم وزارة التربية، حيدر فاروق، رفض التعليق على التقرير، بداعي "التركيز على المظاهر السلبية".