Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

كـل الأخبار

حذر من خطاب الكراهية

تقرير يرصد تعاطي وسائل الإعلام مع حادثة نهر الإمام في ديالى

2021.11.17 - 16:35
App store icon Play store icon Play store icon
تقرير يرصد تعاطي وسائل الإعلام مع حادثة نهر الإمام في ديالى

بغداد – ناس

رصد بيت الإعلام العراقي، الأربعاء، دور وسائل الإعلام المحلية في تغطية الاحداث الأمنية في محافظة ديالى.

 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وبحسب التقرير الذي حمل عنوان "احداث ديالى .. العزف على الوتر الطائفي الحساس"، وتابعه "ناس"، (17 تشرين الثاني 2021)، فإن "وسائل الإعلام ذات الصبغة المدنية أو التابعة لقوى سياسية غير دينية سجلت أداءً افضل وأكثر توازنا في تغطية تطورات الأزمة دون تبني مسبق لأي طرف من أطراف الأزمة".

من جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن "وسائل الإعلام بشكل عام لم تنجح، في منح الرأي العام قصة متماسكة معززة بالخرائط والصور لتسلسل الأحداث الأخطر من نوعها، وفحص ومراجعة أقوال شهود العيان والمصادر الرسمية، وإجراء تحقيقات استقصائية عن هوية الضالعين في الأعمال (الانتقامية) من خلال التدقيق في الصور والفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي".

 

ادناه نص التقرير:

يرصد "بيت الإعلام العراقي" في تقريره الثامن والخمسون تغطية الإعلام المحلي للأزمة الأمنية التي شهدها قضاء المقدادية في محافظة ديالى، بعيد الهجوم الإرهابي الذي نفذه تنظيم "داعش" ليلة ٢٦ من شهر أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢١ على قرية الرشاد "الشيعية" وأسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى بين الأهالي، وردود الفعل الانتقامية التي تلت تلك الازمة ضد القرى "السنية" المجاورة (الرشاد الثانية، ونهر الإمام، وشوك الريم)، وأوقعت عديد القتلى والجرحى فضلا عن نزوح مئات الأسر وإحراق وتجريف عشرات المنازل والبساتين المثمرة.

 

مما أثار المخاوف من اشتعال نيران اقتتال أهلي أوسع نطاقا سيما في ظل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد على خلفية الطعن في نزاهة الانتخابات والتظاهرات الرافضة لنتائجها والمطالبة بإعادة عد وفرز الأصوات يدويا، مع تبادل الخصوم السياسيين الهجمات الإعلامية على وقع موجة التحريض ضد المكون "السني"، عبر الدعوة العلنية والصريحة على مواقع التواصل الاجتماعي لتوسيع نطاق سياسات التطهير الطائفي والتهجير الجماعي للسكان باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار لأبناء المكون "الشيعي" القاطنين في المناطق المختلطة طائفيا.

 

 ويستند تقرير الرصد الجديد على متابعة وتحليل خطاب عينة معيارية من وسائل الإعلام التقليدية الأكثر انتشارا، ضمت عشرة مواقع ووكالات إخبارية وعشرة قنوات فضائية، بالإضافة إلى ثلاثة صحف يومية (الجدير ذكره أن الصحف المحلية لا تتوفر بصورة منتظمة كما أن مواقعها الإلكترونية لا تأتي بشيء مختلف عما تتداوله المواقع والوكالات الإخبارية)، روعي في اختيارها تمثيل كل الاتجاهات السياسية والاجتماعية، العرقية والطائفية.

 

بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية في العراق "فيسبوك وتويتر ويوتيوب"، عبر تتبع أبرز الوسوم (الهاشتاج) التي راجت منذ يوم ٢٧ تشرين الأول/ أكتوبر وحتى ١٤ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢١.

 

معززة بصور وروابط للأخبار والتقارير والمنشورات التي عالجت الحدث.

 

 

 

وخلص تقرير الرصد إلى النتائج التالية:

 

1- مواصلة معظم وسائل الإعلام المحلية المرتبطة بالأحزاب والمؤسسات الدينية سياسة التغطية الأحادية للأحداث من خلال التركيز على الجانب الأقرب لها طائفيا وإهمال أو التناول العابر لرواية الطرف الآخر.

 

 فضلا عن اجتزاء الوقائع لدعم وجهة نظر مسبقة عن وجود دوافع حزبية خلف وقوع الاعتداء الإرهابي في هذا التوقيت بغرض دفع القوى المعترضة للرضوخ لنتائج الانتخابات أو وقوفها وراء ترك ثغرات يتسلل منها الإرهاب لضرب السلم والأمن الأهليين بهدف الضغط للحصول على مكاسب سياسية بمعزل عن حجم التمثيل البرلماني.

 

2- بالرغم من التحسن الملحوظ في أداء شبكة الإعلام العراقي خلال العامين الماضيين، إلا أن المؤسسة الإعلامية شبه الرسمية الممولة من الخزينة العامة، أخفقت مرة أخرى في تغطية الأحداث بشكل متوازن إذ غيبت بشكل شبه تام أصوات الأهالي من ضحايا العمليات الانتقامية، واكتفت بتغطية الإجراءات الحكومية الأمنية والإغاثية. بخلاف قنوات أخرى أبدت توازنا أفضل في عرض معاناة جميع ضحايا الاعتداء الإرهابي والعمليات الانتقامية.

 

3- سجلت وسائل الإعلام ذات الصبغة المدنية أو التابعة لقوى سياسية "غير دينية" أداء أفضل وأكثر توازنا في تغطية تطورات الأزمة دون تبني مسبق لموقف أي من أطراف الأزمة.

 

4- حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تفجر الأزمة، لم تنجح أي وسيلة إعلام محلية في منح الرأي العام قصة متماسكة معززة بالخرائط والصور لتسلسل الأحداث الأخطر من نوعها خلال الأعوام القليلة الماضية، وفحص ومراجعة أقوال شهود العيان والمصادر الرسمية، وإجراء تحقيقات استقصائية عن هوية الضالعين في الأعمال الانتقامية من خلال التدقيق في الصور والفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ناهيك عن تسليط الضوء على حالة عدم الاستقرار المزمنة في تلك الأنحاء التي تسجل دوما أعمال عنف متفرقة بين اغتيالات واختطاف وهجمات مسلحة بحق عناصر القوات الأمنية والمدنيين على حد سواء.

 

5- توفير القنوات الفضائية لاسيما عبر برامجها الحوارية منابر مفتوحة لترويج نظريات ذات دوافع سياسية عن خلفيات وملابسات أعمال العنف الإرهابية والانتقامية، من خلال استضافة شخصيات إشكالية عرفت بتبنيها خطاب طائفي محرض على الكراهية وداعي لتطبيق سياسات العقاب الجماعي بحق السكان من المكون الآخر وتحميل المدنيين المسؤولية عن فشل الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها في منع وقوع أعمال العنف وتعقب ومكافحة الأفراد والمجموعات الإرهابية.

 

6- فشل كل وسائل الإعلام المرصودة في الحصول على رواية رسمية حتى ولو مبدئية لتسلسل الأحداث والعناصر المتورطة في عمليات القتل سواء الإرهابية أو الانتقامية، والاستسلام للبيانات والتصريحات والاجتهادات الشخصية للمسؤولين المحليين التي شكلت أحد أهم مصادر نظريات المؤامرة المتداولة على وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي حاول أصحابها، بالرغم من إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الاعتداء الإرهابي، اتهام الجهة الأخرى بتدبير الحادث لأغراض سياسية.

 

7- على صعيد السوشيال ميديا، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية في العراق (فيسبوك وتويتر ويوتيوب) مع ظهور أول أنباء الاعتداء الإرهابي على قرية الرشاد، نشاطا محموما من قبل المدونين والجيوش الإلكترونية عبر عدد من الوسوم "الهاشتاجات" وأهمها "#شيعة_بني_تميم_تذبح، #من_الصخر_الى_النصر، #جريمة_المقدادية_طائفية،  #كاظمي_كلب_امريكا،  #لا_امن_الا_بالحشد" التي تضمنت دعوات صريحة للانتقام من المكون الإجتماعي الآخر عبر الدعوة لتهجير سكان القرى المجاورة بتهمة احتضان وتسهيل وتوفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعناصر الإرهابية التي هاجمت قرية "الرشاد" من جهة. ومن الجهة الأخرى اتهام الحكومة والقوات الأمنية بالتواطؤ والتقصير، والتحريض ضد الممثلين السياسيين للمكون "السني" باعتبار مواقفهم المعارضة لسياسات العقاب الجماعي دعما للإرهاب وضغطا على الحكومة من أجل عدم اتخاذ إجراءات أمنية استئصالية بحق الحاضنة الاجتماعية للعناصر الإرهابية.

 

الأمر الذي انعكست آثاره على الأرض في إحجام الأجهزة الأمنية عن التحرك بسرعة وحزم للحيلولة دون وقوع العمليات الانتقامية، التي أثارت بدورها موجة وسوم "هاشتاجات" مضادة وأهمها "#الحشد_منظمة_ارهابية، #ديالى_تنزف، #ديالى_قرى_المقدادية_تباد_وتهجر، #ديالى_قرية_الامام_تباد_وتهجر، #ديالى_تذبح"، حاولت في الغالب الضغط على الجهات الحكومية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين.

 

لكنها احيانا انحرفت باتجاه التحريض الطائفي ضد المكون "الشيعي" من خلال اجترار حوادث تاريخية ومقولات مذهبية وأحكام دينية، فضلا عن ترويج روايات عن ضلوع الفصائل الشيعية في الاعتداء الإرهابي بهدف إثارة الفتنة الطائفية لغايات سياسية تتصل بالخلاف حول نتائج الانتخابات، بالاستناد على بعض المعلومات غير المؤكدة عن تعطيل كاميرات المراقبة قبيل الاعتداء ونجاح المهاجمين الذين قدروا بالعشرات في الانسحاب بكل سلاسة دون أن يوجهوا أي قدر من المقاومة سواء من قبل الأهالي الذين يتمتعون بحكم انتمائهم الطائفي بالحق في حيازة وحمل السلاح، أو القوة العسكرية الماسكة للأرض والتي ادعي بأنها تتبع الحشد الشعبي.

 

 

 

توصيات الرصد:-

 

1- حث وسائل الإعلام والصحفيين والإعلاميين على توخي الحذر في التعامل مع الأحداث التي تنطوي على عناصر تأزيم طائفي أهلي، والتدقيق في البيانات والتصريحات الحكومية والإلحاح في طلب رد رسمي على المعلومات التي ترد على ألسنة ممثلي الأطراف المنخرطة بالأزمة، بما يحول دون تحولها إلى مسلمات يصعب إزالتها من العقل الجمعي للمكونات الاجتماعية المشككة أساسا في مصداقية الحكومة والأجهزة الأمنية.

 

2- حث شبكة الإعلام العراقي شبه الرسمية على النهوض بدورها كمؤسسة ممولة من المال العام، بتفنيد الأخبار والمعلومات المغلوطة عبر تكثيف تغطيتها الإخبارية الاستقصائية وعدم ترك نهايات الوقائع سائبة تحت ضغط الأحداث المتسارعة مع ما يمثله ذلك من فرصة لتعميق التوتر الأهلي وانعدام الثقة بين مكونات المجتمع جراء غياب الحقيقة.

 

3- التشديد على القنوات الفضائية الأكثر متابعة، مع الأخذ بالاعتبار ضرورات التوازن في طرح وجهات النظر والمواقف المختلفة، بالامتناع عن استضافة الشخصيات الإشكالية التي عرفت بخطابها الطائفي وتحريضها الدائم على الكراهية ضد المكونات السياسية والاجتماعية الأخرى، لاسيما تلك التي تستغل الحصانة الذي توفرها لها القوى والفصائل المتنفذة ضد الملاحقة القانونية، للدعوة والتشجيع على تطبيق سياسات التطهير الطائفي والتهجير القسري للسكان بذريعة مواجهة الإرهاب، باعتبار أن هذه المطالبات تندرج تحت بند التحريض على ارتكاب أفعال مجرمة طبقا لقانون العقوبات العراقي ويصنفها القانون الدولي كواحدة من الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم.

 

4- حث المنظمات الحقوقية ومنظمات الدفاع عن حقوق الصحفيين، لأخذ دورها في دفع المؤسسات الرسمية لتفعيل القانون والتحرك ضد دعاة الفتنة الطائفية ومثيري النزعات الإجرامية باعتبار أن أفعالهم لا تندرج ضمن حق التعبير عن الرأي وتشكل خطرا على السلم الأهلي وتكرس ثقافة الحلول الاستئصالية حتى على مستوى النزاعات السياسية والعشائرية.

 

5- حث منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والحريات على تنظيم حملات إعلامية مستمرة ورفع قضايا أمام المحاكم المحلية والدولية من أجل الضغط على الشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي لتخصيص جزء من أرباحها الهائلة في زيادة الاستثمار في العنصر البشري لمكافحة حملات الكراهية والتحريض على العنف ضد أبناء الطوائف والعرقيات والأديان.

 

خاصة تلك التي تستخدم وسوم "هاشتاجات" وتتصدر الترند اليومي حتى بدون وجود تفاعل حقيقي معها، والحد من الاعتماد على الخوارزميات التي لا تفهم سياق المنشور أو التغريدة أو الفيديو، لاسيما في مناطق النزاع النشط، وغالبا ما تتسبب في التضييق على حرية التعبير للمستخدمين المعتدلين بما يمنح المتطرفين مجالا أوسع للتأثير على  المجتمعات التي تعيش أزمات أمنية وسياسية حادة، الذين يطورون يوميا أساليب تشفير الكلمات وتقطيعها. فضلا عن تشديد الرقابة على نشر صور ضحايا عمليات العنف.