Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

’الرئيس’ وحرائق الغابات وأسراب الطائرات

2021.08.02 - 20:20

سامان نوح

الحقيقة التي يعرفها القادة المسؤولون منذ زمن، لكنها انكشفت فجأة للعامة في تركيا وبوضوح، بدت صادمة ومثيرة ولا تقبل التأويل خاصة انها جاءت على لسان أكثر من شخصية، ومفادها: نحن لا نملك طائرات لإطفاء الحرائق.. نحن نملك طائرات لاشعالها.. أسراب طائراتنا المتقدمة مصممة للهجوم وليس للدفاع.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

بلا مواربة اعترف وزراء حكومة "تحالف العدالة والتنمية مع الحركة القومية" ان الحرائق امتدت سريعا، وفشلوا في السيطرة عليها لأنهم "لا يملكون طائرات لإطفاء الحرائق"!، واضطروا للاستعانة بطائرات دول مثلا ايران واذربيجان وروسيا للمساعدة في السيطرة على الحرائق التي امتدت لعدة ولايات ساحلية.

وكرر مسؤولون كبار وهم يشيرون الى الحضور القوي للرئيس:

- "نحن لا نملك طائرات اطفاء جاهزة في مخازننا" رغم ان الحرائق تتكرر سنويا .. "الرئيس" أمر الآن بشرائها!

- للأسف الحرائق كبيرة وامتدت لعدة ولايات ولمواقع سياحية مهمة.. و"الرئيس" أمر بتفقد المواقع المتضررة وتقديم المساعدات!

- نحاول السيطرة على الحرائق و"الرئيس" أمر بتوفير كل الامكانات والجهود للفرق المعنية!

- هناك معلومات أولية عن تعمد اشعال الحرائق، فأكثر من 100 حريق حصل بشكل شبه متزامن.. ربما هي مؤامرة سياسية.. و"الرئيس" أمر بالتحقيق فورا!

وتتوالى التصريحات المطمئنة والمزيد من خطابات سنعمل: نجحنا في اخماد أكثر من 90 حريقا وسننجز المهمة سريعا وسنعيد بناء ما دمر وتشجير ما احترق.

و"الرئيس" بنفسه يصل الى المنطقة ويوزع أكياس الشاي كعادته على السكان، وهو يردد: لا تقلقوا الحكومة ستساعدكم!.

يقول معلقون مخاطبين المتضررين: اكثروا من شرب الشاي وهدئوا اعصابكم ولا تقلقوا الرئيس هنا لمساعدتكم!

 

مختصر الحكاية

- الحكومة تقر انها لا تملك في مخازنها طائرات معدة لاطفاء الحرائق! لكنها في ذات الوقت تفتخر ان لديها اسراب من الطائرات المسيرة والمقاتلة لمساعدة الاصدقاء في معاركهم بسوريا واذربيجان وليبيا وقبرص طبعا، الى جانب ضرب الأعداء من "المتمردين الكرد" في تركيا والعراق هؤلاء الذين يختبئون خلق أشجار الغابات التي سنواصل حرب تدميرها حتى آخر شجرة.

تلك الطائرات المقاتلة هي التي أتت على 40 الف دونم من الغابات والأحراش والأدغال باقليم كردستان العراق، وفق تقديرات محلية، فيما أدت المعارك بين الحكومات التركية وحزب العمال الكردستاني الذي يطالب أنقرة بالاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية للشعب الكردي في تركيا، الى انهاء الحياة في 800 قرية بشكل كامل أو جزئي. ويؤكد برلماني كردستاني ان مساحة تمتد على 1600 كلم مربع "لم تعد فيها حياة" بسبب هجمات الطائرات التركية وقصف المدفعية.

ولأن تركيا يحكمها تحالف حكومي يعتمد خطاب التعصب لضمان استمراره، فمن البديهي ان الحرائق الحاصلة لا يمكن ان تكون طبيعية كالتي تحصل في كل دول العالم وفق رؤية القوميين الأتراك، هي دونما شك مفتعلة من قبل أعداء متربصين وايادي عابثة، والمتهم هنا وفق سير المتطرفين، قد يكون يونانيا حاقدا او كرديا انفصاليا او أرمنيا عدوا.

في الدول التي يحكها رجل واحد، وتفكر دائما بالضرب والهجوم وليس الحماية والتحصين واتخاذ الاحتياطات، لا تحتاج الكوارث الى تقصي وتحقيق في الأسباب ومواضع الخلل والتقصير، فالسبب محدد سلفا والمتهم حاضر وهو محاصر او معتقل أصلا، ليتم في الخلفية الترويج لفكرة المؤامرة والتأجيج لنار العصبية القومية.

وفي حمى مواجهة المؤامرة، على الحاكمين ابداء مزيد من الصرامة في مواجهة من يريدون النيل من الدولة ذات العلم الواحد والشعب الواحد واللغة الواحدة.

ووسط نار التحشيد، من الطبيعي أن تقع مزيد من الجرائم ذات البنية العنصرية كحادثة قونيا التي راح ضحيتها اسرة كردية كاملة من سبعة اشخاص بينهم أطفال، وحادثة هجوم 300 شخص على عائلة كردية في انطاليا، ولتكبر معها بذور الكراهية وتمتد جذور الانقسام التي قد تؤدي بالدولة في النهاية الى معارك اهلية.