Shadow Shadow
كـل الأخبار

خلاف مع بعض رجال الطبقات الثرية.. تفاصيل جديدة حول اغتيال الرئيس الهايتي

2021.07.22 - 13:14
App store icon Play store icon Play store icon
خلاف مع بعض رجال الطبقات الثرية.. تفاصيل جديدة حول اغتيال الرئيس الهايتي

بغداد - ناس

قبل أن يُقتل بالرصاص، اعتاد الرئيس الهايتي الراحل، جوفينيل مويس،  على مهاجمة من أسماهم الأوليغاركية القوية (حكم الأقلية) في مجتمع رجال الأعمال، ملقيا باللوم عليهم في مشاكل البلاد الفقيرة، مما يرجح أن يكون خلافه مع بعض رجال الطبقات الثرية وراء اغتياله، بحسب ما ذكر محللين وخبراء لصحيفة "وول ستريت جورنال". 

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

وكان مويس قد ألقى خطابا في مارس الماضي، قال: "بعد عقود من النهب المنهجي لممتلكات الدولة من قبل الأوليغاركية الفاسدة،  تحتاج البلاد إلى صحوة جماعية"، الأمر الذي أثار، بحسب بعض المراقبين، نقمة بعض نخبة رجال الأعمال على الرئيس الهايتي ، الذي لقي حتفه قبل نحو أسبوعين في منزله في عملية نفذتها مجموعة من المرتزقة. 

وتسلط  العلاقة المتوترة بين مويس ومجتمع الأعمال الضوء على الاضطرابات الداخلية التي عصفت بالبلاد في الأشهر التي سبقت وفاته في 7 يوليو الجاري،  وحتى الآن تم اعتقال اثنين من أصحاب  شركات الأعمال الأمنية الصغيرة في هايتي كمشتبه بهم في تحقيق أظهر ، و إلى حد اللحظة أشارت التحقيقات تورط مجموعة متنوعة من حوالي 40 سياسيًا من هايتي ورجال أعمال ومرتزقة كولومبيين.

"تكلفة باهظة"

وفي عهد مويس، دفع بعض رجال الأعمال تكلفة باهظة، قائلين إنه استخدم سلطته السياسية لملاحقتهم بسبب دعمهم أحزاب سياسية معارضة، بينما حظي أثرياء آخرون بامتيازات مربحة، مستفيدين من علاقتهم مع الحكومة في دولة يصنفها المنتدى الاقتصادي العالمي في المرتبة 138 من بين 141 دولة من حيث القدرة التنافسية الاقتصادية.

وفي عام 2019، وسط تفاقم انقطاع التيار الكهربائي، ألغت هايتي عقدًا بملايين الدولارات لإنتاج الطاقة الكهربائية مع مجموعة شركات أعمال عائلية معروفة ولها علاقات وثيقة مع حزب سياسي معارض، كما يقول رجال أعمال مطلعون على القضية ومسؤولون حكوميون سابقون. 

وقد داهمت الشرطة منازل المديرين التنفيذيين للشركة، وأصدر قاضٍ أمرًا بمصادرة محطات توليد الكهرباء التابعة للمجموعة التي اتهمت مويس بشن "حملة اضطهاد سياسي شاملة،" بينما تسعى حاليًا للحصول حكم لصالحها من محكمة بباريس.

"قضايا احتيال"

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت وحدة مكافحة الفساد التي تديرها وزارة المالية استدعاءً لمالك تجار السيارات ومحلات متاجر غذائية كبرى لاستجوابهم بشأن قضايا"احتيال "في صندوق المعاشات التقاعدية. 

وقال إيتزر إميل، الخبير الاقتصادي بجامعة كيسكويا في بورت أو برنس، إن مويس لم يعارض مجتمع كبار رجال الأعمال، موضحا: "لقد كان فقط ضد أشخاص لا يعتبرهم أصدقاء له أو يدورون في فلك خطه السياسي". 

وبالمقابل، أكد متحدث باسم الرئيس القتيل إنه لم يستخدم سلطته لملاحقة رجال الأعمال لأسباب سياسية، فيما أكد  لوران لاموث، رئيس الوزراء السابق والحليف المقرب لمويس، إن الأخير كان مصمماً على محاربة الفساد وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي تشتد الحاجة إليها، مشيرا إلى أن معظم رجال الأعمال يؤيدونه.

وأضاف: "الرئيس الراحل كان أول من حارب الفساد، وقد جرى اغتياله بشكل معنوي لدى الرأي العام قبل أن يصفى جسديا".

ونفى رجال أعمال متورطون في خلافات عامة مع الحكومة تورطهم في مقتله، وفي هذا الصدد قال ديميتري فوربي، ومدير الشركة التي تم إلغاء عقدها لتوفير الطاقة الكهربائية في عام 2019: "إنني أدين العمل الجبان الذي أدى إلى مقتل رئيس بلدي".

ووصف رجل أعمال آخر يدعى، ريغينالد بولس، وهو حليف سابق لمويس، عملية الاغتيال بأنها "يوم مظلم بالنسبة لهايتي"، وأضاف في رسالة نصية لصحيفة "وول ستريت جورنال" : "ندين بشدة هذا العمل الشنيع والوحشي".

ووفقا لمراقبين فإن مجتمع الأعمال في هايتي صغير ولكنه مؤثر، إذ أن معظم قادته  هم من أصل سوري أو لبناني، مما أدى إلى احتكاكات وتعقيدات في بلد  معظم الناس ينحدرون من أصول أفريقية وتمكنوا من طرد المستعمر الفرنسي في العام 1804.

ومما يزيد من التوتر في البلاد أن معظم الهايتيين الريفيين مثل، مويس، كانوا يواجهون الكثير من العقبات والمصاعب حتى يقتحموا عالم تلك النخبة من أصحاب البشرة الفاتحة. 

مزايا.. وسطوة عصابات الجريمة

وعند توليه منصبه في العام 2017، ورث مويس ما يسميه والخبراء في هايتي نظامًا راسخًا يستفيد فيه الأشخاص الذين تربطهم صلات وثيقة بالسلطة، في دولة تضعها منظمة الشفافية الدولية إلى جانب كوريا الشمالية في المرتبة 170 من 179 دولة لجهة تغلغل الفساد فيها.

ويقول منتقدو مويس، ومن بينهم محللون سياسيون ومسؤولون حكوميون سابقون ورجال أعمال، إنه كان  يدعم رجال الأعمال الذين ساندوه على حساب آخرين يؤيدون أحزابًا مختلفة.

قال فريتز ألفونس جان، محافظ البنك المركزي السابق، إن الصراع على المصالح بدأ من تلك النقطة ، واصفًا "الحرب بين الأوليغاركية القديمة وبعض الوافدين الجدد على عالم التجارة والمال بأنها "معركة شرسة للحصول على حصص معتبرة في سوق المنتجات المستوردة."

وأوضح المنتقدون لسياسات موريس إن المقربين من الرئيس الراحل كانوا يستفيدون من دفع رسوم أقل لاستيراد المواد الغذائية، فيما استفادت شركة، حسب زعمهم، من مرسوم صدر قبل عام يمنح كيانًا حكوميًا حقوق احتكار استيراد جميع المنتجات البترولية للبلاد. 

وفي غضون ذلك ، قال قادة الأعمال إن وعود  مويس لإجراء إصلاحات تمنح العدالة في المنافسة الاقتصادية قد باءت بالفشل.

في منتصف فترة ولاية الرئيس الراحل التي امتدت لخمس سنوات، بدأ اقتصاد هايتي في الانهيار بسبب تنامي عدم الاستقرار السياسي والفساد، فيما أكدت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إن ملايين السكان يعانون الجوع خاصة بعد تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد التي زادت  الأمور سوءا.

وبالإضافة إلى ذلك،  أثارت أعمال العنف بين عصابات الجريمة القوية التي تسيطر على أجزاء من البلاد قلق رجال الأعمال الذين قالوا أن الحكومة فقدت السيطرة، وفي هذا المنحى قال أحد أصحاب المصانع أنه في السابق اعتاد الاتصال بالشرطة للحصول على الحماية، ولكن الآن "أمسينا تحت رحمة تلك العصابات المحلية".