Shadow Shadow

تغطية انتخابات تشرين 2021

كـل الأخبار

لبنان يلجأ إلى رفع أسعار المحروقات وسط استمرار أزمة الانهيار الاقتصادي

2021.06.29 - 18:38
App store icon Play store icon Play store icon
لبنان يلجأ إلى رفع أسعار المحروقات وسط استمرار أزمة الانهيار الاقتصادي

بغداد - ناس

رفع لبنان، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسبة تجاوزت ثلاثين في المئة، في خطوة تأتي في إطار رفع الدعم جزئياً عن الوقود مع نضوب احتياطي الدولار لدى مصرف لبنان، فيما تغرق البلاد في دوامة انهيار اقتصادي متماد.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وينتظر اللبنانيون منذ أسابيع لساعات في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، التي اعتمدت سياسة تقنين حاد في توزيع البنزين والمازوت، فيما تراجعت تدريجاً قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التيار لتصل ساعات التقنين في عدد من المناطق يومياً إلى 22 ساعة.

وبحسب قائمة الأسعار الجديدة التي نشرتها الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان، تجاوز سعر صفيحة البنزين (20 ليتراً) 95 أوكتان 60 ألف ليرة (40,6 دولارا وفق سعر الصرف الرسمي) بعد ارتفاع بحوالى 16 ألف ليرة. وبات سعر صفيحة البنزين 98 أوكتان قرابة 63 ألفاً (42 دولاراً) بعد ارتفاع بقيمة 16,300 ليرة. وتجاوز سعر صفيحة المازوت 46 ألف ليرة (30,7 دولارا) بعد زياردة قدرها 12,800 ليرة.

ومنذ الصباح، تهافت مئات المواطنين على محطات الوقود التي حاصرتها طوابير انتظار طويلة. وقال نور الدين رضوان (37 عاماً) لفرانس برس خلال انتظار دوره لتعبئة دراجته النارية في بيروت، "كرهنا العيش هنا، لا نستطيع أن نتحمل أكثر".

وأضاف "نقف كل يوم... أمام محطات البنزين. ما من ذل أكثر من ذلك".

وكان مصرف لبنان، على وقع الانهيار الاقتصادي الذي صنفه البنك الدولي الشهر الحالي من بين أشد ثلاثة أزمات اقتصادية في العالم منذ منتصف القرن الماضي، يدعم استيراد الوقود عبر آلية يوفر بموجبها 85 في المئة من القيمة الاجمالية لكلفة الاستيراد، وفق سعر الصرف الرسمي المثبت على 1507 ليرات، بينما يدفع المستوردون المبلغ المتبقي وفق سعر الصرف في السوق السوداء الذي تجاوز 17 ألفاً خلال الايام الماضية.

وعلى وقع شح احتياطي المصرف المركزي، شرعت السلطات منذ أشهر في البحث في ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية كالطحين والوقود والأدوية، لتبدأ تدريجاً من دون إعلان رسمي رفع الدعم عن سلع عدة.

وربط مسؤولون الأزمة الراهنة بعاملين رئيسيين: مبادرة تجار وأصحاب المحطات الى تخزين الوقود بانتظار رفع الأسعار، إضافة الى تنامي التهريب إلى سوريا المجاورة. وتعلن قوى الأمن دورياً توقيف متورطين بعمليات تهريب ومداهمة مستودعات تخزن فيها كميات كبيرة من المازوت والبنزين المدعوم، فيما القى المستوردون اللوم على مصرف لبنان لتأخره في فتح الاعتمادات.

وجاء رفع الأسعار الثلاثاء بعد منح حكومة تصريف الأعمال الأسبوع الماضي موافقة استثنائية على تمويل استيراد المحروقات وفق سعر 3900 ليرة للدولار بدلاً من 1500، ومن ثمّ فتح المصرف المركزي خطوط ائتمان لاستيراد الوقود وفق السعر الجديد.

وبدأت ست بواخر ليلاً، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للاعلام عن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا صباح الثلاثاء، تفريغ حمولاتها من المحروقات.

وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع، قال رئيس الجمهورية ميشال عون الثلاثاء إن "ما حصل في الأيام الماضية أمام محطات المحروقات غير مقبول، وإذلال المواطنين مرفوض تحت أي اعتبار"، معتبراً أن الجدول الجديد للأسعار "من شأنه أن يخفّف الأزمة".

وخلال الأسابيع الماضية، تطور الاكتظاظ أمام محطات الوقود إلى إشكالات وحتى إطلاق نار بين المواطنين المرهقين من الانتظار لساعات طويلة.

ومن شأن ارتفاع أسعار المحروقات أن ينعكس ارتفاعاً في أسعار سلع وخدمات أساسية، بينها فاتورة مولدات الكهرباء الخاصة، التي تعوض نقص إمدادات الدولة، ووسائل النقل، وحتى الخبز. ومن شأن ذلك أن يعمّق معاناة اللبنانيين الذين بات أكثر من نصفهم يعيشون تحت خط الفقر ويئنون تحت وطأة تراجع استثنائي لقدراتهم الشرائية، فيما خسرت الليرة اللبنانية حتى الآن أكثر من 95 في المئة من قيمتها أمام الدولار.

وبدأ أصحاب مولدات خاصة إبلاغ المشتركين لديهم برفع سعر التعرفة جراء ارتفاع سعر المازوت وتشغيل المولدات لساعات طويلة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.

وأغلق عشرات المتظاهرين طرقاً رئيسية الإثنين في مناطق عدة في البلاد احتجاجاً على أزمة المحروقات المتفاقمة وانقطاع الكهرباء المتواصل. كما قطعت طرق عدة الثلاثاء أعادت القوى الامنية فتحها.

ولا تلوح في الأفق أي حلول جذرية لإنقاذ البلاد، ويغرق المسؤولون في خلافات سياسية حادة حالت دون تشكيل حكومة قادرة على القيام بإصلاحات يضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول لبنان على دعم مالي.

ولم تثمر الضغوط الدولية، التي تقودها باريس، عن أي نتيجة لجهة تشكيل حكومة جديدة تحل محل حكومة حسان دياب التي استقالت بعد أيام من انفجار مرفأ بيروت الصيف الماضي. وقد فرضت فرنسا الشهر الماضي قيوداً على دخول شخصيات لبنانية تعتبرها مسؤولة عن المراوحة السياسية والفساد، كما لوح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عن مسؤولين عن الجمود السياسي.

وغالبا ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان أشهراً طويلة جراء الانقسامات السياسية الحادة والخلاف على الحصص. لكن الانهيار الاقتصادي الذي فاقمه انفجار المرفأ في آب/أغسطس الفائت وإجراءات مواجهة فيروس كورونا، عوامل تجعل تشكيلها أمراً ملحاً.