Shadow Shadow
حملة وطنية لإزالة التبريرات!

رأي

{AUTHDETILE}

حملة وطنية لإزالة التبريرات!

2018.10.12 - 18:09

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

ربيع نادر

لم يعلن حتى الآن عن الطريقة التي سيتمّ اعتمادها في تحديد شكل الوزراء في حكومة عادل عبد المهدي، وربّما هذه المرة التي تكون هذه المهمة بهذا القدر من الصعوبة والأهمّيّة معاً وهذا بالتأكيد ناتج عن الفكرة والتي تبدو محل اتفاق حتى داخل الوسط السياسي التقليدي أو المحافظ ومفادها أنّ لا وقت بعد أمام النظام السياسي الحالي للخطأ.

وكما هو واضح أنّ هذه التحذيرات فرضت نمطاً مختلفاً في طريقة تعاطي الجميع مع مهمّة تأليف الحكومة، فأضحت القوى السياسيّة مثلاً تتحدّث عن "محاصصة مخفّفة" أو "حكومة مستقلين" فيما راح رئيس الوزراء المكلف يطرح مشروعاً لاختيار الوزراء عن طريق التقديم الالكتروني، وهذه كلها مؤشرات تؤكد أنّ الأخير أمام فرصة تاريخيّة أخرى كانت قد أُتيحت -بدرجة أقلّ- لسلفه العبادي في تظاهرات 2015،  والمقصود هنا الظروف الموضوعية التي هيّأتها التظاهرات الخدميّة المتكرّرة فضلاً عن الاعتراف الضمني بالفشل الذي تبديه أطراف سياسيّة عدة في مناسبات مختلفة. 

المهم في هذه الفرصة والتي قد لا تتكرّر هو إنتاج حكومة تعرف جيّداً فداحة التحدّي وهذا لن يتحقّق إلّا إذا كان طاقم هذه الحكومة مسؤولين حقيقيّين وأن تكون مرجعيّاتها السياسيّة واضحةً ومحددة.

إنّ واحدة من العلل العراقية هي قدرة كلّ الأطراف السياسيّة والحكوميّة على التملّص من المسؤولية، في ظلّ مساحة جّيدة وفّرتها عمليّة التداخل في تسمية الوزراء بين الرئيس والكتلة السياسيّة، وساعدت في نموها ثقافة غنيمة المناصب وفوضى في الصلاحيات والمهام التي سادت كلّ الفترات الحكوميّة السابقة، فبالرغم من حجم الخراب لا أحد أبداً جرّب في لحظة مكاشفة؛ ليقول: أنا مسؤول، لا رئيساً ولا زعيماً سياسيّاً، ولا مسؤولاً حكوميا... الكلّ يرحّب عندما تنتقد المرجعيّة الدينيّة والكلّ يعلن تضامنه مع التظاهرات الخدمية بعنوان: لست المقصود، وعلى وفق هذا المنهاج لا يعترف أحد بمسؤوليّته، بقى حزب الدعوة مثلاً مُصرّا على انه ليس "مسؤولاً" ولا "حاكماً" وهو الذي قدّم ثلاثة رؤساء للوزارة! وسيصرّ كذلك على التملص وزير الكهرباء ومثله وزير الزراعة والماء والبلديات والنقل..الخ

إن تأليف حكومة قادرة على القيام بمهمتها بهذا الظرف لن يتمّ دون حملة إزالة لمصدّات التبرير الجاهزة، ورتق الثغرات التي استخدمت في السابق للهروب، حملة لا تتوقّف فقط عند حدود إتاحة رئيس الوزراء المكلّف حقّ اختيار الوزير إنّما تتطلّب رزمة إجراءات ومواقف ترقى لهذا التحدي.

أول هذه المواقف وأهمّها إعلان كبار الزعماء بالتزامن مع التصويت على الوزراء في مجلس النواب وبدء الولاية الحكومية، مواقف صريحة تتضمّن إجابات محدّدة لمجموعة أسئلة، منها مثلاً من هي الزعامات التي في الحكومة ومن هي في المعارضة أو ليست داعمة للحكومة، من الذي يتبنى رئيس الوزراء، أي الجهات منضوية في الكتلة الحكومية، ومن الممكن ايضا أن يسهم في ذلك رئيس الجمهورية عن طريق توضيح أيّ وثيقة لــ"الكتلة الاكبر" استند في تكليف عادل عبد المهدي.

الحقيقة أن الطريقة الملتبسة في إعلان الرئيس المكلف وتسريب ثلاث وثائق لهذه الكتلة للإعلام، وأيضا الغموض الذي يكتنف الحديث عن مشاركة المرجعية الدينية في هذه الاختيار كلها أسباب كافية لاستدعاء الخوف مجدداً من تكرار غياب المسؤول المباشر عن الحكومة، ذلك القادر على تحمّل إخفاقها إن حصل، ويتبنّى نجاحها إن تحقق.  

إن صدور مواقف بهذا القدر من الوضوح سيساعد بلا شكّ في إيجاد قوى سياسيّة "مسؤولة" بالمعنى الحرفي، تركّز في البحث عن مهمّة إنقاذ ولا تنشغل باصطياد بعضها أمام الشارع، وهذا الطريق الوحيد الكفيل بتعطيل "زرّ الذرائع" عند الطاقم الحكومي بدءاً من رئيسه وحتى آخر وزرائه (سواء كانوا حزبيين أو مستقلين أو غير ذلك) وهذا يبدو متاحاً مع الحديث الذي يجري الآن عن شبه إجماع سياسي لتمكين الرئيس المكلّف وأعضاء الحكومة لأداء أدوارهم، بمنحهم استقلالية القرار ومنع الكتل من التدخّل في إدارة الوزارات وإعطاء الرئيس الحقّ الكامل في معاقبة الوزير وحتى إقالته، فهذا "التمكين" سيكون أكثر اكتمالاً لو جرى وفق المعادلة: القوة مقابل المسؤولية.