Shadow Shadow

مراجعة فيلم 09.. خفايا قصة ’استثنائية’ من تاريخ السينما العراقية

2021.05.14 - 17:11

هلكوت الجلبي

في فيلم 09 تنكشف خفايا القصة، الواحدة تلو الأخرى كدمية ماتريوشكا روسية، في مزيج من المشاعر الإنسانية البحتة، من حب، وكراهية، وأنانية، وبتقنية سينمائية فريدة من نوعها في تاريخ صناعة السينما العراقية.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

في الدقيقة الأولى من الفيلم يصحبنا المخرج "بختيار فتاح" إلى أعماق قصة ثلرته الكردية (القصة المثيرة)، من خلال مشهد جثة رجل تطفو على سطح بحيرة دوكان، وعليها آثار عملية جراحية، هذه الجثة هي نقطة تقاطع أبطال الفيلم.

 

ضابط التحريات ميكائيل (ماهر حسن) الذي يشعر بالذنب بسبب ابنته سارة (جريكه عبه ره ش) التي هجرته لتعيش وحيدة مع صديقتها ليزا ( ژال رسول)، و د.ألن (شوان عطوف) الأستاذ في كلية الطب، والمتورط مع مافيا محلية ودولية لبيع الكلى، وفي إحدى الأيام تختفي ليزا، لتبدأ رحلة بحث مثيرة تجمع مرة ثانية الأب الضابط، وابنته سارة لتنكشف لنا خفايا هذه العصابة.

 

 للوهلة الأولى يبدو 09 كبقية أفلام الإثارة التقليدية بمفهوم الجريمة والضحية ومن منظور أفلام الاكشن.. لكن المخرج "بختيار فتاح" أدار مجريات الفيلم بطريقة متمكنة وبحبكة درامية ذكية، كما أفلح بامتياز في بناء جزئيات المشهد والتكوين الصوري، حيث استخدم الكاميرا المتحركة والدرون من قبل مدير التصوير "زانيار فتاح" والمصور المحترف "سامان جلل" واختيار زوايا تصويرية رائعة في مشهد هروب د.آلن في البحر ساهمت في بناء التوتر المنشود دراميا.

 

ومن المشاهد التي أظهرت قدرة المخرج في بناء دراما مليئة بالإثارة الحسية بعيدا عن الأكشن، هو مشهد لقاء جاد بين الأب وإبنته سارة في شقتها، وهو لقاء مصارحة بعد قطيعة طويلة، حيث يبدأ المشهد بإلقاء الأب نظرة على الصور العائلية المعلقة على الحائط وهنا يبدأ الحنين الى العائلة، حيث يجسده ميكائيل (ماهر حسن) بأداء رائع، بين لحظات من الضياع والألم والكثير من الندم.

 

 يبدأ المشهد بتوتر يشوبه عدم ثقة، حيث تقابله سارة (جريكه عبه ره ش) بأداء أروع من خلال نظرات مليئة بالغضب واللوم والكثير من الحب الممزوج بالكراهية، ومن ثم يكتسب الشهد تدريجيا الدفء والثقة.

 

وهنا لابد من الإشادة بدور الـ Designer Set مصمم الديكور (هاوري علي) في توظيف كل جزئيات الديكور لترسيخ المشهد في مخيلة المشاهد لتكون مكملة للسيناريو وداعمة لرؤية المخرج.

 

وفي أداء رائع آخر وفي تناغم حرفي ممتاز من الحالة النفسية للممثل القدير د.ألن (شوان عطوف) وروح الموقع في مشهد غرفة العمليات حيث يقف د.ألن أمام سارة وليزا وبين يديه الأدوات الطبية اللازمة لإخراج كليتيهما، وفي نفس الوقت كان يتلقى تهديدا على الهاتف  من قبل المافيا بأنه إذا لم ينجز المهمة سيستأصلون كلية زوجته المريضة وابنه، وهنا قد أبدع شوان عطوف بإيماءاته المعبرة بحسية مرهفة عن ضياعه في هذه اللحظة الحرجة حيث يكون عليه أن يختار بين إنسانيته وإنقاذ زوجته المريضة وابنه، مؤديا الشخصية في تناقضاتها، وجموحها، معبرا عن الاضطراب النفسي والتشتت والانتقال من حالة الضياع الى التألق الذهني ومن ثم العودة الى انسانيته.

 

هذه الرحلة المعقدة بجوانبها النفسية لشخصية؛ د.ألن استطاع شوان عطوف أن يتلبسها بجدارة منذ الدقيقة الأولى من الفلم وإلى الدقيقة الأخيرة.

 

أما جان (سيروان جمال) هذه الشخصية الرائعة تظهر في المشاهد الأولى بكل تواضع وتنمو بمرور الوقت كي تتحول إلى وحش كاسر، وأضافت نكهة درامية يشوبها الفضول عند المشاهد.

 

وبالرغم من بعض التحفظات على بعض المشاهد التي تعودنا رؤيتها في الفلم الأمريكية يبقى فيلم 09 هي نقطة تحول بقدرة صناعة السينما العراقية للتصوير وإنارة وإنتاج وقبل كل شيء روعة أداء الممثلين وهذا يحسب للمخرج "بختيار فتاح" الذي استطاع الوصول بالطاقم الفني إلى أقصى حالات الإبداع.