Shadow Shadow
كـل الأخبار

بعد موجة انتقادات.. استقالة مفاجئة لـ ’إمام’ آيا صوفيا

2021.04.08 - 19:23
App store icon Play store icon Play store icon
بعد موجة انتقادات.. استقالة مفاجئة لـ ’إمام’  آيا صوفيا

بغداد – ناس

أعلن محمد بيونو قالن، إمام وخطيب آيا صوفيا، الذي حولته السلطات التركية قبل أشهر من متحف إلى مسجد، استقالته من المهام المكلف بها عبر موقع التواصل.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

وجاءت الاستقالة بصورة مفاجئة، وأثارت جدلا داخل الأوساط التركية حول الأسباب الأساسية التي دفعت الإمام لاتخاذ هذه الخطوة في الوقت الحالي، لاسيما أنه لم يمهد لها في وقت سابق.

وحدد بيونو قالن، على حسابه في تويتر، الخميس، سببين للاستقالة، إذ قال: "منذ يومين طلبت الصفح وإنهاء مهمتي من منصب الإمام الخطيب الرئيسي في مسجد آيا صوفيا الكبير من أجل تكريس المزيد من الوقت لدراستي الأكاديمية العلمية".

وأضاف يونو قالن أن "السبب الآخر يتعلق بالمناقشات التي تدور حول اسمه، بسبب تصريحات سابقة، كانت قد أثارت جدلا داخليا".

وكان بيونو قالن قد عيّن أول إمام رئيسي لآيا صوفيا، في 24 من يوليو 2020، بعد تحويله إلى مسجد بمرسوم وقع عليه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في قرار أثار استنكار دول عدة.

 

هجوم وانتقاد

منذ توليه منصب إمام وخطيب آيا صوفيا عرف بيونو قالن بتصريحاته المثيرة للجدل، والتي أبدى فيها رؤيته بشأن بعض الملفات الداخلية وأخرى تخص السياسة الخارجية للبلاد.

ومن بين الملفات الداخلية الدستور الجديد للبلاد، والذي سبق وأن فتح النقاش حوله إردوغان، في يناير الماضي.

وفي العاشر من فبراير العام الحالي نشر إمام آيا صوفيا، بيونو قالن تغريدة عبر "تويتر" قال فيها: "في دستور 1921 و1924 كان دين الدولة هو الإسلام ولم تكن هناك علمانية".

هذه التغريدة لاقت ردود فعل هجومية من قبل الأوساط العلمانية في البلاد، لا سيما أنه أشار من خلالها بصورة غير مباشرة إلى التعديلات الدستورية المرتقبة، بحيث يعود الإسلام كدين الدولة الأساسي.

 

"اتفاقية إسطنبول"

وإلى جانب ما سبق كان الإمام المستقيل قد أثار جدلا في شهر مارس الماضي، بعد تعليقه على قرار الحكومة التركية بشأن الانسحاب من اتفاقية إسطنبول الخاصة بالعنف ضد المرأة.

انتقد حينها بيونو قالن وسائل الإعلام بشأن ما وصفه بتغطيتها المفرطة لقتل النساء في البلاد، قائلا إن مصطلح "قتل النساء يهدف إلى جعل النساء أعداء للرجال".

وأضاف عبر "تويتر" في رسالة بمناسبة يوم المرأة العالمي: "القتل هو جريمة". وتابع أن "التركيز المستمر على "قتل النساء" هو أداة دعاية إعلامية موجهة بالشعارات، وتتطلع إلى تأليب النساء على الرجال".

الموقف المذكور لم تقتصر ردود الفعل المنتقدة له على أوساط المعارضة فقط، بل كان هناك ردود فعل من قبل شخصيات مقربة من الحكومة التركية، في مقدمتها نائب رئيس مجموعة حزب "العدالة والتنمية"، أوزليم زنجين.

وقالت زنجين في تغريدة، في 13 من مارس الماضي، إنها تجد إشكالية في الإدلاء بتصريحات قاسية حول موضوع المرأة، في إشارة لحديث إمام آيا صوفيا.

وتابعت: "على العكس من ذلك، فهي تؤذي المرأة وتزيد العبء على العاملين في هذا المجال. وهذه العبارات الأكثر أهمية تزيد من عبء السياسة أيضا".

بالإضافة إلى ما سبق كان موقف يونو قالن من الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، ليعتبر في إحدى تغريداته التي أعقبت إقالة محافظ البنك المركزي، ناجي أغبال أن "تخفيض سعر الفائدة وإزالته نهائيا هو مطلب لكل من الإسلام والعقل".

واعتبر أن معدل الفائدة في البلاد يجب أن يكون "ما بين 0-1٪. ولهذا السبب، فهي أيضا صراع مع أصحاب المصالح.  هي أمر إسلامي ".

ما سبق فتح باب انتقاد كبير أيضا كما في المواقف المذكورة سابقا، وكان أبرزها من جانب نائب رئيس مجموعة حزب "العدالة والتنمية"، بولنت توران.

وطلب توران عبر "تويتر" بشكل غير مباشر من الإمام بيونو قالن ألا يتدخل كثيرا في الأمور السياسية، وأن يلتزم بالمهام الدينية الموكلة إليه، ليكون ذلك ثاني رد فعل من قبل شخصيات محسوبة على الحزب الحاكم في البلاد.

وخلال الأشهر الثمانية الماضية من شغله منصب إمام وخطيب آيا صوفيا، واجه بيونو قالن انتقادات حادة أيضا من قبل صحفيين وكتاب أتراك.

وبعد قرار استقالته الخميس تصدر وسم "آيا صوفيا" الترند في تركيا عبر "تويتر".

وبينما كان هناك آراء اعتبرت أن قرار الاستقالة جاء بعد التصريحات المثيرة للجدل، تضامن قسم آخر من الناشطين الأتراك معه، وقالوا: "يريدون أن يؤم الإمام الصلاة فقط فلا يغادر المسجد ولا يعبر عن رأيه".

وفي مقالة له على صحيفة "خبر تورك"، 16 من مارس الماضي، قال الكاتب التركي فاتح التللي إن "الإمام بيونو قالن هو الآن بوضوح رئيس الشؤون الدينية"، وذلك بعد دخول رئيس الشؤون الدينية، علي أرباش، إلى المستشفى بسبب فيروس "كورونا".

وكتب التيللي في مقالته: "علاوة على ذلك، لأنه يقوم بهذا الواجب ليس قانونيا، بل بحكم الأمر الواقع، فهو يستحق أن يتجول في أكثر الأفكار تطرفا، ويطرح أفكارا مخالفة للدستور، ويطرح مطالب، ويدخل المجال من السياسة".

ويعرف الإمام بيونو قالن بنشاطه الكبير على موقع التواصل "تويتر"، وله فيه ثلاثة حسابات، باللغة العربية والتركية والإنكليزية.

وكان قد رد أواخر الشهر الماضي على موقف نائب رئيس مجموعة حزب "العدالة والتنمية"، أوزليم زنجين، بشأن التصريحات المتعلقة باتفاقية إسطنبول.

وقال: "رغم أنني قلت إن مشكلتي ليست مع الأفراد، يحاول البعض إضفاء الطابع الشخصي على القضية وإثارة الفتنة. على الرغم من أن ما قالته عني خطأ، إلا أن السيدة أوزليم هي شقيقتنا".

 

من هو بيونو قالن؟

إمام أيا صوفيا من مواليد عام 1971، ووالده رفعت بيونو قالن أحد مؤسسي حزب النظام الوطني مع نجم الدين أربكان، "أب الإسلام السياسي" في تركيا.

تخرج من جامعة الأزهر في مصر عام 1992، ثم أكمل درجتي الماجستير والدكتوراه في كلية اللاهوت بجامعة مرمرة عام 1999.

وبحلول عام 2011 أصبح بيونو قالن أستاذا مساعدا في القانون الإسلامي، فيما نال لقب البروفسور عام 2018.

وحسب سيرته الذاتية التي تعرضها عدة مواقع تركية فله العديد من الكتب والمقالات ومواد موسوعية باللغتين التركية والعربية.

وقبيل تعيينه في منصبه الجديد بمسجد آيا صوفيا الكبير، يوليو 2020، كان بيونو قالن مدرسا بقسم القانون الإسلامي في كلية الإلهيات بجامعة مرمرة بإسطنبول.

الحرة