Shadow Shadow
قصصنا

قصة رسختها السليمانية..

ملحمة ’الفأس ونار’.. كيف تحولت مواجهة ’ضحاك’ و’كاوة الحداد’ إلى عيد للشعوب؟!

2021.06.21 - 13:06
App store icon Play store icon Play store icon
ملحمة ’الفأس ونار’.. كيف تحولت مواجهة ’ضحاك’ و’كاوة الحداد’ إلى عيد للشعوب؟!

ناس - بغداد

"نوروز" أو "اليوم الجديد".. مناسبة أبدعتها البيئة منذ عصورها الأسطورية في الشرق وصبغتها بصبغة شعبية لتصبح عيداً اجتماعياً لأقوام عدة بدءاً من قرغيزستان ومنغوليا امتداداً إلى البحر الأبیض المتوسط.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

ارتبط ”نوروز“ في البدء بالتقويم الطبيعي وتغيير الفصول وانتهاء الشتاء فلكياً في الـ 21 من آذار إيذاناً بحلول الاعتدال الربيعي ومساواة الليل بالنهار وانتعاش الطبيعة. ولكن عند الشعوب الهندو ـ أوروبية من بينها الشعب الكردي، يقترن بسرديات وأحداث تاريخية ذات دلالات رمزية بالغة.

تتقاسم شعوب عديدة في المشرق هذا العيد، وتحتفي الشعوب العربية به تحت عناوين مختلفة كـ "عيد الشجرة" و"عيد الأم" وغيرها من المسميات، إلا أن الرواية الكردية لنوروز تتمحور حول شخصية ملك جائر اسمه ضحاك، تقابلها شخصية "كاوة الحداد" الثائر المنتفض بوجهه الذي يتحول الى ملهم وملجأ للشباب والشابات الهاربين من بطشه في الجبل، ثم ينقض كاوة على الملك ويقتله بفأسه في لحظة غفلة عند دخوله عليه ويشعل النار في الجبال إعلانا للنصر.

ملحمة نوروز، بنسختها الكردية النابعة من الأساطير، تتكون من روح المقاومة والرغبة بالتحرر، وخلدها لأول مرة بشكل شعبي وعملي الشاعر الفلسفي الكردي ”بيره ميرد“ مطلع القرن العشرين في مدينة السليمانية عبر إقامة حفل سنوي خاص بطريقة فولكلورية ووضع للمناسبة أبيات شعرية حولها حسن زيرك إلى أغنية شعبية.

الأبيات الشعرية المنشودة لنوروز من قبل بيره ميرد تؤكد على أن اليوم عيد كردي قديم ويوم جديد لعام جديد معطية بذلك بعداً ثقافياً وسياسياً واجتماعياً وحتى عقائدياً للمناسبة رغم تحفظ المتدينين والملتزمين وبعض الباحثين الكرد على إطلاق العيد عليه، الأول لاعتراضات نابعة من الرؤية الإسلامية والشرعية للعيد، والثاني لوجود تاريخي عن السردية والأسطورة ومكان وزمان الحادث الموغل في القدم.

يصادف نوروز أول أيام السنة وفق التقويم الفارسي الشمسي وكذلك أول أيام السنة الكردية في التقويم الذي يستند الى قيام دولة الميديين الذين يُعتبرون مهداً لانطلاق الكرد في التاريخ قبل أكثر من 2700 عام على الأراضي الإيرانية الحالية، وبعد امتزاجه بالأديان القديمة المنتشرة بالمنطقة أصبحت النار رمزاً لها لاعتبارات متعلقة بالطبيعة الجبلية الباردة المحيطة بالمحتفلين، وكذلك الأديان الشرقية التي كان النار رمزاً وآيقونة لبعضها مثل الديانة الزرادشتية.

ويتوافق هذه الطقوس مع تبجيل الزرادشتية للنار حيث تعتبر عبادة العناصر الطبيعية (الماء، التراب، النار) من الأصول والقواعد الأساسية في هذه الديانة إلّا أن عنصر النار أثمن من غيره، حيث إن النار فيها أصل الآداب الدينية وتبلغ قداسة النار حداً لا يمكن مسها باليد إلا بعد لبس القفاز من قبل كهنة "بيوت النار" التي تقوم مقام بيوت العبادة في جميع الأديان السماوية أو الوضعية.