Shadow Shadow
كـل الأخبار

’داعمون لخطط الحكومة’

صندوق النقد الدولي يكشف شروطه لمنح القروض ويتحدث عن ’الورقة البيضاء’ العراقية

2021.03.03 - 22:06
App store icon Play store icon Play store icon
صندوق النقد الدولي يكشف شروطه لمنح القروض ويتحدث عن ’الورقة البيضاء’ العراقية

بغداد – ناس

أكد صندوق النقد الدولي، الأربعاء، إن "الورقة البيضاء" تعرض تقييماً صريحاً للاختلالات الجذرية في الاقتصاد العراقي، مؤكداً أن تعديل سعر الصرف سيخفض الاختلالات في الحسابات والمدفوعات الخارجية وكذلك العجز في الموازنة.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

وقال رئيس المكتب الاقليمي لصندوق النقد الدولي غازي الشبيكات في حديث للوكالة الرسمية تابعه "ناس" (3 آذار 2021)، إن "العراق عضو في صندوق النقد الدولي منذ العام 1945 وعلى غرار ما يُجريه الصندوق مع الأعضاء الآخرين، فإنه يُجري بمشاركة العراق عملية رقابة سنوية للأداء بمقتضى المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق والتي تشمل إجراء تشخيص عام لحالة الاقتصاد العراقي"، لافتا الى أنه "يناقش مع العراق أولويات سياسات السلطات العراقية على المديين القصير والمتوسط".

وأوضح أن "العراق يستفيد أيضاً مما يقدمه الصندوق من المساعدات الفنية والدعم المالي عندما يحتاج إليهما"، مؤكدا عدم وجود، في الوقت الراهن، أي ترتيب أو اتفاق مالي قائم مع العراق".

وأشار الصندوق الى أن "حجم القروض الممنوحة للعراق حتى مطلع هذا العام بلغت مليارا و180 مليون دولار"، مبينا أن "الصندوق قدم دعماً مالياً إلى العراق، مخصّصاً لدعم البرنامج الاقتصادي في مناسبات مختلفة".

وأضاف، أن "أوجه الدعم تشمل اتفاق الاستعداد الائتماني (SBA) في الأعوام 2007، و2010، و2016 إلى جانب تقديم مساعدات طارئة في إطار أداة التمويل السريع (RFI) في العام 2015"، مشيرا الى أن "حجم الإئتمانات (القروض) القائمة الممنوحة من الصندوق إلى العراق، كما هي بتاريخ 31 كانون الثاني من العام 2021، بلغت ما مجموعه (825,5) مليون حصة من حقوق السحب الخاصة وما يعادل حوالي مليارا و180مليون دولار".

وتابع الصندوق، أن "قيمة سعر الفائدة وقيمة اتفاق الترتيب المالي تتباين من أداة إقراض إلى أُخرى"، لافتا الى أن "أدوات الإقراض مفصَّلة على نحوٍ يلبّي احتياجات ميزان المدفوعات القُطري".

ونوه بأن "نسبة الفائدة تعتمد على أسعار السوق وأن طول فترة اتفاق الاستعداد الائتماني تتّصف بالمرونة، وهي تغطّي في العادة فترةً تتراوح بين 12 و 24 شهراً، ولكنها لا تتعدّى 36 شهراً. أما معدل الإقراض، فهو يتألّف عادةً من سعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة الذي يحدّده السوق، والهامش الرّبحيّ، والرسوم الإضافية، وكلها تعتمد على حجم مبلغ الإقراض والمدة الزمنية التي يبقى فيها الائتمان (القرض) قائماً".

وأكد الصندوق أن "الدَّعم المالي الذي يقدم هو دعم لبرامج الإصلاح الاقتصادي للبلدان"، موضحا أنه في البداية، تتّفق السُّلطات وخبراء الصندوق، في العادة، على تفاصيل السياسات الاقتصادية للبلد المعني، التي ينبغي دعمها عن طريق الإقراض من الصندوق، ويكون الصرف من الدعم الذي يقدمه الصندوق مشروطاً بتنفيذ تلك السياسات التي تهدف إلى خفض حجم اختلالات الاقتصاد الكلي، وإلى تعزيز استقراره، إلى جانب تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لمساعدة الضعفاء (الفقراء ومن في حكمهم)، وتحسين مستوى الإنتاجية، والتشجيع على تحقيق مستوى أعلى من النمو الاحتوائي (الشمولي)".

وبين أنه "لا يوجد في الوقت الراهن أي ترتيب (اتفاق) مالي مع العراق، ولذلك لا توجد أي شروط أو التزامات تتعلّق بالسياسات التي ينفذها العراق حالياً"، مؤكدا أن "مجموعة الشروط التي تنص عليها هذه الترتيبات (الاتفاقات) تستند إلى مبدأ الملكية، من حيث إنها تُبيّن أجندة (برنامج عمل) الإصلاح لدى السُّلطات العراقية نفسها وبالتالي حتى في حالة الدخول في اتفاق مالي مع صندوق النقد الدولي، فإن السلطات العراقية هي التي سوف تضطّلع بالمسؤولية الرئيسة عن اختيار السياسات الاقتصادية، وعن تصميمها وتنفيذها ضمن إطار البرنامج المدعوم من الصندوق".

ولفت الصندوق الى أنه "يُقدّم الدعم المالي لتلبية احتياجات ميزان المدفوعات لدى البلدان الأعضاء في الصندوق بناءً على طلبهم وخلافاً لما تقوم به البنوك التنموية، فإن الصندوق لا يُقرض البلدان لأجل تنفيذ مشاريع محدّدة بعينها ومتابعةً لأي طلب للدعم من هذا القبيل"، مشيرا الى أنّ "فريق خبراء الصندوق يباشر بعقد مباحثات مع حكومات البلدان التي تُقدّم طلبات للحصول على دعم الصندوق، بهدف تقييم أوضاعها الاقتصادية والمالية، إضافةً إلى تقييم الاحتياجات المالية الكلية لتلك البلدان ويُستَخدَم هذا التقييم كأساس للمباحثات، وللاتفاق على الاستجابة الملائمة للسياسات المطلوب تنفيذها للحصول على الدعم".

وشدد على أن استراتيجيته في العراق قائمة على نفس هذا السياق أي دعم ميزان المدفوعات وليس المشاريع سواء على القطاع العام أو الخاص، وأن هذا الامر هو الاساس في منح القروض".

وذكر الصندوق أن "أوجه ضعف وتشوُّه الاقتصاد العراقي كانت ولا تزال تتصاعد لعدة سنوات، وقد فاقمت الجائحة (كوفيد-19)، والانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية هذا الضعف والتَّشوُّه"، مبينا أن "النشاط الاقتصادي انخفض انخفاضاً حادّاً في العام 2020، فعكس تأثير التدابير الاحتوائية المتعلّقة بالجائحة، وبالانقطاع عن النقل والسفر الدولي والتجارة الدولية، وبخفض إنتاج النفط بموجب الاتفاق الإضافي بين الدول المنتجة والمصدرة للنفط (اتفاق أوبك+)".

وأوضح أن "التقديرات تشير إلى أن إجمالي الناتج المحلي للقطاع الحقيقي غير النفطي قد تراجع بنسبة 8 في المئة في العام 2020، في الوقت الذي تمّ فيه خفض الإنتاج النفطي بنسبة 13 في المئة تقريباً ونتيجةً لذلك، من المرجّح أن يكون إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي قد تراجع بنسبة 11 في المئة، في حين عمل ضعف الطلب المحلي على المحافظة على بقاء مستوى التَّضخُّم منخفضاً عند نسبة 1 في المئة في العام 2020"، لافتا الى أنه "وفي الوقت نفسه، فقد عمل الانخفاض الشديد في الإيرادات النفطية على إحداث اختلالات كبيرة في المالية العامة، وفي الحسابات والمدفوعات الخارجية، وفرض ضغوطاً على الأرصدة الاحتياطية من النقد الأجنبي، مما أدّى إلى حدوث زيادة حادَّة في الدَّين العام".

وأكد الصندوق أن علاقته مع العراق تظل قوية"، مؤكدا أن "مباحثات المادة الرابعة، التي عقدت في الآونة الأخيرة، كانت فرصةً جيدةً للتشاور مع السلطات العراقية أثناء هذه الظروف الصعبة التي تكتنفها التحديات".

وأعرب الصندوق عن دعمه لخفض قيمة سعر صرف الدينار العراقي في مقابل الدولار"، مشددا "على الأهمية البالغة لوجود إطار قوي للمالية العامة للدولة لضمان مصداقيتها، ولتلبية الحاجة إلى حماية الضعفاء".

وبين أن "تعديل سعر الصرف سوف يساعد في خفض مستوى الاختلالات في الحسابات والمدفوعات الخارجية، ويحافظ على الاحتياطيات من النقد الأجنبي ويدعم جهود الحكومة الرَّامية إلى خفض العجز في الموازنة، نظراً إلى أن ضبط الأوضاع المالية العامة بمفرده كان من شأنه أن يتطلّب أولاً إجراء تعديل كبير، وربما كان من غير الممكن تنفيذ التعديل عملياً، من الناحية السياسية أو الناحية الاجتماعية، وكان من الممكن، لو حدث هذا التعديل الكبير، أن يُضعف مستوى الخدمات العامة البالغة الأهمية".

وأشار الى أنه "يُشدّد على أن وجود إطار قوي للمالية العامة سيكون ضرورياً لتقليص الحاجة المستقبلية إلى التمويل النقدي للموازنة، وللمحافظة على سعر الصرف الجديد وأهمية حماية الضعفاء من أي تبعات لخفض سعر الصرف على التضخم، وكذلك من أي تبعات تخلّفها الجائحة"، مرحبا "بزيادة مخصّصات شبكة الأمان الاجتماعي في موازنة العام 2021، التي قدَّمتها الحكومة إلى البرلمان".

وأكد الصندوق أن "الورقة البيضاء تعرض تقييماً صريحاً للاختلالات الجذرية في الاقتصاد العراقي"، موضحا أن "هذه الورقة تعرض تقييماً صريحاً للأسباب الجذرية للاختلالات الراهنة في الاقتصاد الكلي العراقي، وتركّز على جملة من العوامل، ومنها الزيادة الحادة في أجور ورواتب موظفي القطاع العام، وإقصاء أنشطة القطاع الخاص عن الاقتصاد، وضعف المؤسسات المالية"، معربا عن ترحيبه بالخطط الإصلاحية المتوسطة المدى، على صعيد المالية العامة والصعيد الهيكلي، والتي ورد تفصيلها في تلك الورقة".

وأضاف، أن "الدّور الذي ستؤدّيه الورقة البيضاء سوف يتوقَّف على توخّي الحذر في حساب تقدير التكاليف، وترتيب الأولويات، والتنفيذ السريع لهذه الإصلاحات، مع العمل، في الوقت ذاته، على تقليص أثرها على الضعفاء".

وأشار الى أن "البنك المركزي العراقي يستطيع دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عن طريق القروض عبر البنوك التجارية"، لافتا الى أن "الإسكان ومؤسسات المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم يعدان قطاعين مهمّين في الاقتصاد".

ونوه عن أن "البنك المركزي العراقي يستطيع تقديم الدعم لهذين القطاعين، ولغيرهما من القطاعات الأخرى، وذلك عن طريق المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي، وضمان الظروف المالية الملائمة، وتوفير الإمكانية لجميع القطاعات للحصول على التمويل"، مؤكدا أن "أنشطة الإقراض المباشر يجب أن تتمّ من خلال البنوك التجارية".