Shadow Shadow

الأسس العلمية لنجاح التعليم عن بعد

2021.02.05 - 11:55

د. توفيق حميد

بعد انتشار وباء كورونا وصعوبة تجمع العديد من الطلاب في مكان واحد، انتشرت فكرة التعليم عن بعد كانتشار النار في الهشيم حيث أنها كانت بمثابة المنقذ والمخلص لهؤلاء الطلبة.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

والحقيقة أن موضوع استخدام الكمبيوتر في طرق التعليم قد بدأ منذ عشرات السنين ولكن على نطاق ضيق. وجاءت جائحة كورونا وسرعة الإنترنت الفائقة ووجود أنظمة تكنولوجية مثل "زووم" وغيرها، لتحوّل الأمر لظاهرة عالمية فريدة من نوعها وفي زمن قياسي.

والعجيب في أمر "التعليم عن بعد" أنه بالإضافة إلى إنقاذ التعليم لدى كثيرين ومنع انهيار المنظومة التعليمية بعد وباء كورونا - فقد كانت له آثار قد يراها البعض إيجابية في العديد من النواحي.

فعلى سبيل المثال فإن التعليم عن بعد يعطي الفرصة لأفضل وسائل التعليم أن يستخدمها آلاف من الطلبة حول العالم دون التقيد بمكان فصل أو مدرج محدود. وفي هذا الصراع بين الأنظمة التعليمية المختلفة يكون "البقاء للأصلح" هوالقانون العام، فلا مكان للضعفاء في عالم الإنترنت. 

ومن الأمور الإيجابية الأخرى في "التعليم عن بعد" هو التقليل من الوقت الضائع في المواصلات التي يستخدمها الطلاب للانتقال جسدياً إلى مواقع التعليم المختلفة. وهذا الأمر لا يتسبب فقط في التقليل من الوقت الضائع على هؤلاء الطلاب للحصول على التعليم وحضور المحاضرات، ولكن يقلل أيضاً من الانبعاثات الحرارية وانبعاث ثاني أكسيد الكربون الناتج عن استخدام البنزين وغيره من المحروقات أثناء عملية الانتقال الجسدي لتلقي المحاضرات في المواقع التعليمية المختلفة. أي- بصورة أخرى- فإن التعليم عن بعد قد يكون عاملاً مساعداً (ولو بشكل بسيط!) في التقليل من تلوث البيئة والذي يشكل خطورة على مستقبل كوكب الأرض.

ومن زاوية أخرى فقد يرى البعض أن التعليم عن بعد نظام غير جيد، وقد يصفه البعض بأنه "نظام فاشل" لأنهم يرون أن التلاقى الإنساني بين الطلاب والأساتذة والحراك اليومي والفكري بينهم هو جزء أساسي لنجاح منظومة التعليم. 

ومما لا شك فيه أن هذا الرأي فيه جزء من الصحة، ولابد أن يؤخذ بعين الاعتبار خاصة في الكليات التي تحتاج إلى جزء عملى في برامجها التعليمية مثل كليات الطب والهندسة وطب الأسنان والصيدلة وكليات العلوم والزراعة وغيرها من الكليات العملية. 

وإذا نظرنا للأمر من عدة جوانب نستطيع أن نقول أن نظاما تعليمياً خليطاً مثل نظام السيارات "الهيبريد" التي تستخدم الكهرباء والبنزين قد يكون هو الأنسب في الوقت الحالي فيتلقى الطلبة بعض المحاضرات عبر الإنترنت (أي تعليم عن بعد) في بعض أيام الأسبوع ويلتقوا مع بعضهم البعض ومع أساتذتهم في أيام أخرى داخل الكليات والجامعات (أي تعليم تقليدي داخل الجامعات). 

ومن الجدير بالذكر هنا أن نجاح عملية التعليم عن بعد لا تتم فقط من خلال وضع معلومات وصور وبحوث على مواقع الإنترنت، بل أنها تحتاج إلى استخدام وسائل "الفكر السيكولوجي" و"دراسات الذاكرة" المتنوعة لتخليق نماذج تعليمية تستخدم بنجاح هذه الوسائل الفكرية والدراسات. ومن هذه الوسائل "الانتشار التحفيزي في العقل البشري" ونقل المعلومة للذاكرة طويلة المدى من خلال مراجعتها في الـ"ثالثين ثانية الحرجة"، وتقليل عملية "التشويش الذهني" داخل العقل البشري أثناء تلقي المادة التعليمية واستخدام الألوان وتكتيكات التذكر، وغير ذلك من إبداعات عالم الفكر البشري وعلوم الذاكرة. 

وقد كان لى الشرف أن أكون أول من استخدم هذه النظريات العلمية بكفاءة لتخليق نماذج تعليمية للتعليم عبر الكمبيوتر وذلك من خلال ابتكاري لما سميته "التعليم متعدد الأبعاد" والذي ابتكرته عام 1996، وأجريت عليه أول دراسة تثبت نجاح التجربة في كلية الطب بجامعة أوكلاند بنيوزيلاندا. وقد تم نشر هذا الابتكار ونتائجه بعد حصولي على درجة الماجستير في "طرق التعليم" من الجامعة المذكورة وذلك في العديد من المجلات العلمية تحت اسمي الأصلي (د. طارق عبد الحميد).   

والتعليم متعدد الأبعاد هو ببساطة نموذج لاستخدام وسائل الذاكرة وعلوم الفكر الحديثة لتطوير طرق عرض "المحتوى التعليمي" عن بعد ليكون مناسباً لأجهزة الكمبيوتر ولاستخدام قدراتها الفائقة في الارتقاء بطرق التعليم المختلفة إذا ما تم استخدامها بكفاءة.

وللحديث بقية! 

 

 

"الحرة"