Shadow Shadow
قصصنا

حملة من أقصى العراق إلى أقصاه

’حق حوّله الفاسدون إلى حلم’.. حادلات التبليط تدخل شوارع منسيّة منذ 3 عقود!

2021.01.19 - 22:10
App store icon Play store icon Play store icon
’حق حوّله الفاسدون إلى حلم’.. حادلات التبليط تدخل شوارع منسيّة منذ 3 عقود!

بغداد – ناس

في تشرين الأول من العام 2018، وكجزء من مسؤولية الصحافة في الإضاءة على الإشكالات، واقتراح حلول، نشر "ناس" تقريراً مقتضباً للتذكير بآلية قانونية كانت مُعتمدة في البلاد أواسط القرن الماضي، تتيح للحكومات، توفير تخصيصات مالية لتبليط الشوارع في الأحياء السكنية، وفق قانون يوفر مشاركة بين المواطن والدولة في تحمل أعباء الإكساء. بعد أن باتت شوارع معظم الأحياء السكنية، ممرات ترابية أشبه بمناطق خارج نطاق التاريخ.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

  

شاهد: قانون عراقي عمره قرن يفرض شراكة بين المواطن والدولة لتبليط الشوارع

 

خلال عام 2018-2019، لم يرتفع مستوى التقدم في ملف الخدمات إلى ما كان مرتقباً من "حكومة ما بعد التحرير"، لتندلع "تشرين" مدفوعة بقائمة طويلة من الفشل الحكومي، على رأسها الخدمات.  

ومع انتصاف العام 2020، بدا أن حملة إكساء كبرى تتصاعد وتيرتها، بشكل يفوق سقف التوقعات المنخفض، في حقبة تكرر حكومتها الشكوى من انخفاض أسعار النفط، وعجز الميزانية، وتداعيات الوباء!.

 

me_ga.php?id=11865

 

نهضة بغداد و أخواتها

يُطلق أمين بغداد علاء معن، على خطته لإكساء "جميع مناطق العاصمة" اسم "نهضة بغداد".

منذ الإعلان عنها بُعيد تسلم منصبه أواخر تشرين الأول الماضي، واجهت الخطة مجموعة من العراقيل التي لم يُفصح الأمين عنها، فيما اكتفى مسؤول في الأمانة بالإشارة إلى وجود "جهات متضررة تحاول إفشال خطة الإكساء"، بعد أن نشرت وسائل إعلام نبأ ملفقاً عن استقالة الأمين مطلع كانون الثاني 2021.

مصدر: شائعة استقالة أمين بغداد ’ملفقة’.. أطلقتها جهات متضررة من حملة الاكساء الكبرى

للمزيد: شائعة استقالة أمين بغداد ’ملفقة’.. أطلقتها جهات متضررة من حملة الاكساء الكبرى

 

إلا أن الخطة –وفقاً للأعمال الميدانية- تتقدم بشكل ملحوظ، وكما هو مقرر، حيث تنطلق من ساحة التحرير والمحلات العريقة في قلب بغداد، وصولاً إلى جميع مناطق العاصمة، مستهدفة إكساء ما يقارب 16 مليون متر مربع، وفقاً لما عرضه الأمين على رئيس الوزراء في جلسة (19 كانون الثاني 2021).

الناطق باسم مجلس الوزراء حسن ناظم، قال إن "الكاظمي وجّه الوزارات لدعم هذا المشروع، خاصة النفط والاسكان والصناعة وأيضا هيئة الحشد الشعبي لما لديهم من امكانات يمكن أن تساهم برفد الحملة".  

وأشار الى أن "رئيس مجلس الوزراء طلب من امين بغداد بشكل مباشر الإستمرار بهذا المشروع وإعداد خطط أخرى لتطوير مدينة بغداد".  

 

me_ga.php?id=11839

me_ga.php?id=11838

 

في المحافظات، لا تقل وتيرة إكساء الشوارع عن العاصمة.

 

يقول سكان محليون في نينوى، إن حملة التبليط الأخيرة، وصلت إلى أحياء مُهملة منذ تسعينات القرن الماضي، خاصة في الجانب الأيمن من المدينة.

me_ga.php?id=11867

me_ga.php?id=11868

me_ga.php?id=11866

 

أما في صلاح الدين، فقد انتشرت صور "الكوميديا السوداء" عن سعادة سكان منطقة "بعاجة" في الشرقاط، بعد وصول الحادلات، وهي المشاهد ذاتها من بيجي التي انتظرت سنوات طويلة قبل أن يرى سوقها التبليط للمرة الأولى.

 

me_ga.php?id=11869

me_ga.php?id=11870

me_ga.php?id=11711

 

وبوصول الآليات الصفر إلى الحي العسكري في كربلاء، -عميد الأحياء المنسية!- تنتعش آمال بقية الأحياء المحرومة من الإكساء.

me_ga.php?id=11714

me_ga.php?id=11720

 

 

كما طالت الحملة، شوارع السماوة بمحافظة المثنى.

me_ga.php?id=11871

 

"نحن لا نكتشف تقنية النانو"

يقول مسؤول في مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إنه تلقى توجيهاً مبكراً بإعداد تقرير مفصّل يوضح أسباب تحوّل الشوارع الترابية إلى علامة دالة على المدن العراقية خلال السنوات الماضية!. وقد توصل إلى عدة نتائج، أفصح عن بعضها في حديث مقتضب لـ "ناس":

 

"كان هناك مشكلة حقيقية في كميات الإسفلت، وقد أجرينا سلسلة لقاءات وقرارات، ساهمت بتوفير كميات كافية لجميع المحافظات من نينوى وصلاح الدين شمالاً إلى المثنى والبصرة جنوباً، وقد فاتحنا عدداً من المعامل الاهلية، وحصلنا على تبرعات لا بأس بها بهذا الصدد، لكن توفير الإسفلت هو رأس جبل الجليد فقط، في التفاصيل، ثمة متاهة كفيلة بابتلاع أي قرار بتبليط شارع مهما كان صغيراً، هناك مَن يلقي باللائمة على مجالس المحافظات، أو المحافظين، أو الوزارات، وتراشق اللوم هو جانب من تلك المتاهة، لكني أستطيع القول -وفق التجربة القصيرة التي أعتقد أنها أثمرت بشكل ملحوظ-، أننا لمسنا تعاوناً من الجميع، سواءً السلطات المحلية أو الوزارات، في الماضي، لم يكن هناك إرادة لتفكيك هذه المشكلات، ما فعلناه، هو أننا لاحقنا العُقَد بالترتيب حين كانت المسألة تتعلق بالبيروقراطيات، وتصرفنا بحزم حين كنا نلمس شبهات فساد، وأعتقد أن طريقة الفرق الحكومية الصغيرة التي اعتمدناها، ساهمت بتحقيق تقدم، فلا داعي أن تتجه الحكومة بكاملها إلى ملف محدد، وتهمل بقية مهامها، كما كان يحدث في بعض التجارب، بل نعمل وفق فرق صغيرة اختصاصية تنسق بين الجهات المعنية بملف ما، مثل الإكساء، وترفع التقارير والعراقيل إلى رئيس الحكومة، لتجد طريقها إلى الحل".

 

يضيف "إننا نتحدث عن أبسط الحقوق، تنظيف وتبليط شوارع العراقيين ليس اكتشافاً لتقنية الصغائر، ويُفترض أن لا يرقى ليكون ورقة انتخابية يغري بها المرشح الناخب في كل موسم، إنها حقوق، سنعمل على توفيرها لأنها حقوق، هذه الحكومة بعمرها الإفتراضي القصير، تسلمت مهامها وفق جدول أعمال محدد، وعجز مالي كبير، إلا أننا نطمح بهذه الحملة إلى جملة أهداف، من بينها أن الإنجاز ممكن وبأبسط الإمكانات".  

 

 

’شمول العشوائيات وسكان المناطق الزراعية’

وفي شأن شمول مناطق التجاوز، وسكان المناطق المثبتة بوصفها "زراعية"، قال المسؤول، إن "موانع قانونية معروفة، تحول دون تخصيص نفقات أو كميات إسفلت إلى تلك المناطق، فضلاً عن افتقار غالبيتها إلى شبكات صرف صحي، او خطوط هاتف وبقية الشبكات الأرضية، إلا أن التعليمات الحكومية صدرت بالاستفادة من الإسفلت المُعاد تدويره، من مناطق أخرى، وكذلك بعض الكميات التي تبرع بها أصحاب معامل أهلية، والاتفاق على شمول مناطق مرشحة بحملة التبليط، سواء في السكن العشوائي (التجاوز) أو الزراعي".

 

’الكميات جاهزة منذ 3 أشهر’

ويمضي المتحدث بالقول "التعليمات من مكتب رئيس الوزراء تقضي بعدم بقاء شارع بلا تبليط، في جميع المدن، تواصلنا مستمر مع جميع الجهات الحكومية أو المانحة، سواء الدولية أو المحلية، كالمعامل الأهلية، ويتولى فريق خاص متابعة تطبيق التعليمات، وبدء العمل، وقد لاحظنا أن بعض المحافظين تسلموا الكميات التي تحتاجها المرحلة الأولى من الحملة في محافظاتهم، لكنهم تأخروا في بدء العمل، ما اضطر رئاسة الوزراء للضغط باتجاه تسريع اطلاق الحملة في بعض المحافظات، خاصة وأن المواد أصبحت جاهزة، منذ 3 أشهر، ولذلك سيلاحظ المواطنون تبايناً في مستوى الإنجاز بين محافظة وأخرى. لا نعرف دوافع بعض المحافظين، ولعلها قضايا تتعلق بعدم الكفاءة أو عدم القدرة على إدارة كوادرهم، لكننا في النهاية عازمون على الوصول إلى هدف تبليط كل الشوارع في المناطق الداخلة في التصاميم الأساس للمدن على الأقل".