Shadow Shadow

’حين قاد سيارته مع فيروز وعاصي’.. عن محنة الراحل الياس الرحباني

2021.12.05 - 12:12

جوزيف عيساوي

 

ما أصعب أن تكون ملحّناً وفي آنٍ الأخ الأصغر لعاصي ومنصور اللذين هيمنا عقوداً على الفن الغنائيّ في لبنان.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

هذه المعاناة من سطوة الأخوين رحباني والتي احسّها أيضاً كبار الملحّنين وصانعو المسرح الغنائيّ [بل وحتى مخرجو المسرح الحديث الذي كان ولعله ما زال يبحث عن جمهور لا يعثر عليه] لخّصها الياس الرحباني ردّاً على سؤالي في حلقة تلفزيونيّة: "كنت يوماً أقود سيارتي ومعي عاصي، وعلى المقعد الخلفيّ فيروز، رحت أدندن لحناً جديداً وأضرب الإيقاع بيدي على الديريكسيون (المقود) لعلّ عاصي يقول: أعجبني وسآخذه لفيروز، ولكن عبثاً".

 طبعاً غنّت فيروز 4 أو 5 (أغاني) من ألحان الياس، ولكن الأخ الأصغر -الذي قال إن عاصي ومنصور كانا مثابة والديه بعد يتم- لم يُعتَبَر من قبلهما مستحقّاً أكثر من ذلك "نعمة" أن يسكن حنجرة فيروز، نجمتهما التي درّباها وصقلاها حتى غدت -وطبعاً بصوتها النادر وشخصيّتها الفريدة- جوهرتهما، يكرّمان بها من يشاءان ويحجبانها عن كل الآخرين.

ولقد استحقّ التكريم من وجهة نظرهما ندرة، في طليعتها فيلمون [العدد الأكبر من الألحان] وعبد الوهاب [5] وزياد ونجيب حنكش في فلتة شوطه "اعطني الناي".

عدا طبعاً الفولكلور والتراتيل السريانيّة والبيزنطيّة والأغاني المشهورة شرقاً وغرباً والتي أعادا توزيعها وكتابة كلماتها.

 

اليوم غاب الياس الذي برعَ في ألحان الإعلانات وكان من روّادها مع أغاني الفرانكو آراب وموسيقى عدد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونيّة بين بيروت والقاهرة.

وهو -متأثّراً بالأخوين- كتب ولحّن ثلاث مسرحيّات غنائيّة.

 وكم تشبه ألحانه خفّة روحه، وطرافته، وإحساسه أن العمر رفّة جناح عصفور حتى ولو رحل عن 83 عاماً.

 في الحلقة التلفزيونية ايّاها أسرّ لمشاهديه عن تناوله دواء الأعصاب: "تخيّل حبّة صغيرة قادرة على تحسين مزاجك، فما العيب في تناولها؟".

يرحل الرجل متأثّراً بفيروس كورونا بعدما تردّد عن إصابته قبل أعوام بألزهايمر، وفي الحالين هي الطبيعة تحقد على ذاتها: طفرات عشوائيّة وأخطاء جينية أبعد ما تكون عن أي تنظيم دقيق للحياة، أو غائيّة في الخَلق. الياس، مثلاً، ما كان ليستحق الموت الا بجَرحة من عبق غاردينيا حديقته، أو شهقةٍ زائدة من زهرِ ليمون بلدته انطلياس.

 

(..)

قلت للياس خلال لقاء "الحرّة": لحّنت اغلب أناشيد "الكتائب" و"القوات".

-  صحيح.

 ونشيد لـ "المرابطون".

- إيه.

 ونشيد "البعث".

- ايه.

وأغنية بعيد مولد "النبي لولا الهاء" بطلب من السيدة زوجته. (إشارة إلى رئيس البرلمان اللبناني).

- نعم.

 طيب، أين أنت سياسياً؟

قال لي: "الألحان مثل ربطة الخبز حقّ للجميع".

ألا يبدو هذا الكلام -على سذاجته- أوضح -وبلا ادعاءات ثوريّة- من "تقدّميّة" الفنان الشيوعي العلماني الملحد الذي صار مع "المقاومة الإسلامية"، والمناضل الأمميّ الذي ينتج فناً "برجوازياً" بالفرقة السيمفونية لدولة خليجية؟!.

---- 

"الحساب الشخصي"