Shadow Shadow

عن التصعيد الأمريكي-الإيراني والوضع العراقي

2021.01.03 - 15:52

حارث حسن

بغداد - ناس 

هدف الولايات المتحدة من التحركات العسكرية الأخيرة ارسال رسائل قوية لإيران بانه سيكون هنالك رد قوي في حالة قيام الجانب الايراني، او أطراف مقربة منه بعمليات قد تؤدي الى مقتل مواطنين أمريكيين، أي ان الهدف الأساسي هو الردع، وهنا حتى مع علم واشنطن ان إيران لا تسيطر تماماً على كل تحركات الفصائل الموجودة في العراق، فان ارسال رسالة من هذا النوع لطهران هدفه أيضا ان تمارس الأخيرة اكبر قدر ممكن من الضغط على الفصائل المقربة منها لضبطها.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

المشكلة هنا اننا نواجه حالة ما يسمى في العلاقات الدولية بالـ security dilemma حيث ان كل طرف يسعى الى تأكيد قدرته على الانتقام فيدفع الطرف الآخر الى زيادة التأهب، والمتغير الأساسي هنا هو شخصية ترامب وصعوبة التكهن بأفعالها، مما يربك الجانب الإيراني اكثر خصوصاً مع شعور الإيرانيين انهم يفقدون مصداقية الردع وفقدانهم لهذه المصداقية سيشجع الطرف الآخر على مواصلة ضرب مصالحهم.

لاننسى انه ترشحت انباء عن نقاش جرى في داخل الإدارة حول إمكانية توجيه ضربة لمفاعل Natanz الذي اشر تقرير لوكالة الطاقة الذرية الدولية ان الإيرانيين نقلوا اليه أجهزة طرد متطورة تحت الأرض، وهو ما يخرق الاتفاق النووي... وانا اعتقد ان التصعيد الأخير ليست له علاقة مباشرة بالانتقام لسليماني، بل ان الإيرانيين يريدون ان يظهروا اكبر قدر من التأهب في حالة قررت إدارة ترامب توجيه هذه الضربة... صحيح ان التقارير اشارت الى ان كبار مسؤولي الإدارة لم يشجعوا على مثل هذا الخيار، الا انه يمكن توقع ان هناك من يضغط في واشنطن، وربما في المنطقة، لضرب هذا المفاعل بانتهاز فرصة وجود ترامب في البيت الأبيض ومع احتمالات ان تتجه إدارة بايدن الى العودة للاتفاق النووي.

بعد تولي إدارة بايدن مسؤوليتها، لا اتوقع انه ستكون هناك عودة سريعة للاتفاق النووي لكن قد تجري اتصالات سرية بين الجانبين للاتفاق على شروط العودة للاتفاق النووي... جاك سوليفان، المكلف من بايدن بمنصب مستشار الامن القومي والذي لعب دوراً اساسياً في الاتفاق النووي، صرح سابقاً بأن هنالك شروطاً ضرورية يجب ان يتم التوصل اليها قبل العودة للاتفاق، وهذه المرة سيكون الموقف الأمريكي مدعوماً بموقف شركاء اوربيين متفهمين. لكن السؤال المطروح بقوة اليوم هو هل ستكون العودة للاتفاق النووي نهاية المطاف، ام بداية لمسار "تطبيع" وضع ايران في المنطقة، وهو مسار حاولت إدارة أوباما اختباره – لكن بشكل غير جدي- ... سوليفان شارك بكتابة مقالة في (فورين افيرز) تحدثت عن ضرورة العمل على ترتيب إقليمي جديد عن طريق تهدئة وتطبيع علاقات ايران بدول المنطقة، وهو ما يعني ان تتصرف ايران كـ "دولة طبيعية" ، وهو تحدي كبير لإيران لسببين، الأول انه قد يعني التخلي عن أوراق تأثير أساسية ساعدتها على نقل المعركة الى خارج اقليمها، والثاني مواجهة السؤال الداخلي الذي تأجلت الإجابة عليه تحت الحاح "مواجهة الأعداء": الدولة ام الثورة؟ الاتجاه الى البناء الداخلي ام مواصلة الاستثمار في التفتت الخارجي؟

عراقياً، اذا كانت مواجهة إيرانية-أمريكية ستترك اثراً كبيراً على الاستقرار الهش والصراع بين الدولة و "اللادولة"، فان تقارب امريكي-إيراني مستقبلاً قد يعني العودة الى تقاسم النفوذ، بقدر ما يعني ضبطاً ايرانياً اكبر للفصائل.