Shadow Shadow
قصصنا

’جولة الجكسارات لم تسفر عن شيء’

ضابط عراقي كبير: ’مهندس صواريخ العصائب’ لن يُسلّم إلّا إلى القضاء

2020.12.26 - 22:21
App store icon Play store icon Play store icon
ضابط عراقي كبير: ’مهندس صواريخ العصائب’ لن يُسلّم إلّا إلى القضاء

بغداد – ناس

 

تحوّلت ليلة الجمعة، الخامس والعشرين من كانون الأول، إلى واحدة من ليالي الترقّب والتوتر في بغداد، بعد أن شنّت مجاميع الكترونية على صلة بالفصائل المسلحة، حملة إعلامية متزامنة. إلا أن ضابطاً عراقياً رفيعاً -شارك في الإشراف على أمن العاصمة- بدا أكثر هدوءاً وهو يتحدث عن ما وصفه بـ"الفعاليات تحت السيطرة"، ليؤكد أن القوات الأمنية "لن تسلّم متهماً إلا إلى السلطات القضائية".

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

’قائد قوات الصواريخ’

في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، أعلن القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، أن القوات الأمنية تمكنت من اعتقال مجموعة من المتهمين بشن هجمات القصف الصاروخي على المنطقة الدولية (الخضراء) وسط بغداد، والتي شهدت مؤخراً تصاعداً في كميات الصواريخ المُستخدمة، وازدياداً في التسبب بخسائر بين المدنيين وممتلكاتهم.

 

حافظت الجهات الأمنية العراقية على سرية تفاصيل العملية، كما التزمت الفصائل على الجانب الآخر الصمت، قبل أن تنشر مصادر روسية، تقريراً أوردت فيه معلومات في غاية الاقتضاب، مفادها أن "من بين المعتقلين أحد القادة البارزين، الذي يُوصف بـ (قائد قوات الصواريخ)، داخل الجماعة المسلحة التي ينتمي إليها".

 

’المُعتقل ليس وحيداً في الزنزانة’

يقول الضابط الذي يتولى مهمة قيادية حساسة في قوة أمنية عراقية خاصة، إن "الضجيج حول المُعتقل الأخير كان متوقعاً، خاصةً مع تقدم التحقيقات التي قادت إلى معلومات مهمة تشير إلى أنه -على الأقل- أحد أبرز المتهمين بتنظيم عدة هجمات، لا تتعلق فقط باستهداف المنطقة الخضراء".

يضيف - رافضاً الإفصاح عن رقم محدد "خلال الأسابيع الماضية، اعتقلنا العشرات، لدينا الآن الكثير من المتهمين بتنفيذ هذه العمليات، وهم ينتمون إلى عدة فصائل، بعضها يُصنّف من بين الأكثر سطوة ونفوذاً، لكن جميع عمليات الاعتقال بقيت سرية، ولاحظنا أيضاً أن الجهات التي ينتمي لها المعتقلون، تفضل الصمت أيضاً، باستثناء المُعتقل الأخير".

 

’جولة جكسارات وصافرات وضوضاء’

بعد ساعات على الحملة الإلكترونية، التي شارك فيها أيضاً قيادات بارزة في فصائل مسلحة، دفعت الفصائل بعدد من سيارات الدفع الرباعي التي تُشتهر الجماعات المسلحة بحيازتها بأعداد كبيرة.

المجاميع الالكترونية صورت تجول السيارات بين الأحياء السكنية، وهي ترفع صوت الصافرات، وتشغل اللافتات الضوئية، ثم تم بث المشاهد في وسائل التواصل.

 

"مصادرنا كانت قريبة من أماكن تلك الفعاليات، ورفعت تقاريرَ فورية ومصوّرة عن الأعداد والأشخاص وأماكن الحركة، فيما كانت القيادات تراقب تلك التحركات من مقر القيادة" يقول الضابط الرفيع، وهو يُطلع مراسل "ناس" على خارطة تؤشر نقاطاً ملوّنة، توضح أماكن الإنطلاق، والتجول والانسحاب، مع المدة التقريبية للفعالية.

يضيف "كانت أعمالاً دعائية تتعلق بالجانب الشعبي والسياسي، وهي ليست من شأن القوات الأمنية، إلا أننا نبقيها تحت المراقبة، فيما لو قررت تلك الجهات، تجاوز المستويات المسموحة، كما أن سرعة استجابة قواتنا لأوامر الانتشار، ارتفعت في الفترات الماضية، وأصبحنا قادرين على التعامل مع أي طارئ، إذا كان الهدف من هذه الاستعراضات، إطلاق سراح معتقلين، فهذا لم يحدث امس، وهو لن يحدث غداً أو في أي وقت، طريق إطلاق سراح المتهمين، هو تبرئتهم عبر القضاء".

me_ga.php?id=10536

 

وباللهجة "الواثقة" ذاتها، يتحدث الناطق باسم العمليات المشتركة، مؤكداً أن القوات العراقية تلقت أوامر من القائد العام للقوات المسلحة، بالبقاء على أهبة الاستعداد، إلا أن الوضع في بغداد هادئ والقوات الأمنية عززت من انتشارها في شوارع العاصمة، لفرض سيادة القانون والتعامل بشكل جاد مع أي حالة تسيء للعراق أمام المجتمع الدولي" وفقاً للواء تحسين الخفاجي.

 

’الداخلية تحسم.. والمجاميع تصمم مخرجاً للمأزق’

وبينما روّجت وسائل الإعلام المرتبطة بالفصائل المسلحة، عدة روايات لتفسير انتهاء الحملة الإعلامية والميدانية دون أن تسفر عن شيء، جاء بيان وزارة الداخلية في اليوم التالي، لينفي إطلاق سراح المُتهم.

 

ونشر إعلام الفصائل، صورة مزيفة، زعم أنها وثيقة صادرة من القوات الأمنية، لإطلاق سراح المُتهم، إلا أن وزارة الداخلية نفت وجود تلك الوثيقة والتي تحدثت عن "إطلاق سراح مُعتقل تابع لحركة عصائب أهل الحق".

 

في وقت لاحق، جالت عجلات تابعة لتلك المجاميع في مناطق من بغداد مساء السبت، كما قال زعيم حركة العصائب قيس الخزعلي، إن "المسألة تمت تسويتها بالعقل والحكمة"، وهو ما اعتبره الضابط في حديثه لـ "ناس" تقدماً جيداً نحو الالتزام بسياقات الدولة، يقول "لسنا بصدد التعليق على التصريحات السياسية، لكن بكل التأكيد.. الحكمة تقتضي أن يلتزم الجميع بالسياقات القانونية، والعقل يقتضي ذلك أيضاً، وتسليم المُتهمين إلى السلطة القضائية، هو السبيل لإنهاء أي قضية من هذا النوع، هذا أجدى من محاولة تخويف المدنيين في الأحياء السكنية، أو شن حملات إعلامية.

كقوات أمنية وعسكرية، ليس من شأننا إصدار الأحكام، وسيكون بإمكان المتهم -أو الجهة التي ينتمي إليها- أن يبرهن أمام القضاء، على براءته من الهجمات التي أسفرت عن ضحايا وخسائر مدنية، فضلاً عن التبعات السياسية والاقتصادية لتلك العمليات".