Shadow Shadow
قصصنا

تداولها العراقيون بكثافة

بلا صور ساسة ولا أسماء أحزاب.. لافتة ’حشد الأمة العراقية’ تعيد تصويب لحظة 2014

2020.12.03 - 21:33
App store icon Play store icon Play store icon
بلا صور ساسة ولا أسماء أحزاب.. لافتة ’حشد الأمة العراقية’ تعيد تصويب لحظة 2014

بغداد – ناس

لم يكن مخططاً أن تنتشر لافتة الترحيب بالمشاركين في مؤتمر حشد المرجعية الأول، إلا أن "مشهداً" التُقط بالصدفة، لعمّال يعلقون تلك اللافتة، أصبح خلال ساعات، واحداً من أكثر المشاهد انتشاراً على حسابات التواصل الاجتماعي العراقية.

على غير عادة اللافتات الدعائية للحشد الشعبي، لم تحتوي لافتة مؤتمر حشد العتبات على أية صور شخصية لسياسيين أو زعامات، بما في ذلك صور قادة القوات أنفسهم، "ربما يكون هذا أحد أسباب انتشارها شعبياً والترحيب الذي لاقته" يقول الناطق باسم المؤتمر الاول لحشد العتبات، حازم فاضل.

وفي حديث لـ "ناس"، يعبر فاضل عن دهشته للانتشار الكبير للصورة، يقول "في الحقيقة، لم يكن هذا ضمن اهتماماتنا، كان تركيزنا منصباً على المؤتمر واستضافة أكبر عدد ممكن من الشخصيات المعنية وتكثيف الورش من أجل وضع حلول للإشكاليات التي قد تواجه مهمة انتقال قوات حشد المرجعية من هيئة الحشد الشعبي إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، الأخوة في اللجنة التحضيرية وضعوا بضع لافتات عن المداخل الرئيسة لمحافظة كربلاء، لم نقم بتصويرها أو نشرها في الحقيقة، يبدو أن المارّة قاموا بذلك".

 

 لكن، بلا أي صورة؟ لا صور لقادة حشد المرجعية، ولا حتى للمرجع نفسه!؟

بالنسبة لصور المرجع الأعلى، فنحن –كما يعلم العراقيون- أولى الناس بالالتزام بتوصياته الواضحة، في شأن منع رفع صوره مُطلقاً على منشآت أو أملاك الدولة، أما صور قادة الألوية، فهذا أيضاً يتعلق بطبيعة فهمنا لدورنا ومهمتنا، نحن مقاتلون لبوا فتوى للدفاع عن الوطن، لا مشاريع سياسية لدينا، ولا مصالح شخصية، نحن نُمسك قواطع عسكرية لحماية مواطنينا داخل المدن، نتابع شؤون الجرحى وذوي الشهداء، بشكل عام، ليس من مهامنا، أو اهتماماتنا الترويج لأنفسنا أو لقادتنا، ولا أفشي سراً حين أخبرك أن قائد فرقة العباس القتالية على سبيل المثال، يوصي أيضاً بعدم استخدام الصفات الكبيرة والمفخمة من قبيل قائد اللواء وغيرها، ويطالبنا بالاكتفاء بإيراد صفة "مجاهد"، شأنه في ذلك شأن أي مقاتل في حشد العتبات".

 

للمزيد: النصوص الكاملة لمداخلات مؤتمر حشد المرجعية  

 

يتابع، "نتعامل بحذر وحرج شديدين في مسألة الصور والأسماء، في إحدى المناسبات المتعلقة بفرقة العباس قبل أسابيع، رفع اللواء صور جميع شهدائه، تلافياً للتقليل من شأن أحد من مقاتلينا".

 

ويختم "مهمتنا الكبرى اليوم، رؤساء ومرؤوسين، هي صيانة تضحيات شهدائنا، وحفظ مسار الحشد، ومن أجل هذا انعقد هذا المؤتمر الأول، الذي استهدف تذليل أي عقبات إدارية أو قانونية قد تواجه تنفيذ قرار الارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة مباشرة، ينظر العراقيون لنا بعين الاحترام والإجلال، ومهمتنا هي أن نكون أهلاً لتلك الثقة التي منحنا إياها المرجع الأعلى والعراقيون، ليس لدينا جيوش الكترونية أو امكانيات إعلامية، ربما تكون إمكانيات حزب واحد أكبر من كل ما نملكه على مستوى الإعلام، لكننا في النهاية لسنا مشروعاً سياسياً أو إعلامياً، ولذا فإن أي احتفاء أو تشجيع نتلقاه، يكون مصدره في الأغلب عامّة الناس".

 

me_ga.php?id=9344

 

المؤتمر الأول لحشد العتبات، يأتي بعد أشهر على "هزة" الإعلان عن مغادرة قوات المرجعية، هيئة الحشد الشعبي، حيث تعرض قادة القوات، مثل ميثم الزيدي، وحميد الياسري، منذ ذلك الحين إلى العديد من الهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي، في حملات نظمتها حسابات على صلة بالنشاطات الإعلامية الإيرانية.

 

حسابات الفصائل ترد على رسالة للياسري أشاد فيها بضحايا تشرين وطالب بالولاء للعراق

 

واختُتِم مساء الخميس، المؤتمر الأول لحشد العتبات، والذي خلص فيه المجتمعون إلى عدة توصيات، تركزت في مجملها على "منع انحراف المجاهدين نحو ما يلوّث جهادهم، ومنع مقاتلي الحشد المرجعي من التدخل في السياسة أو الترشح، ومحاسبة رؤوس الفساد العفنة" وفقاً للبيان الختامي.

 

إقرأ/ي أيضاً: التوصيات الكاملة في ختام مؤتمر حشد العتبات

 

المغادرة التدريجية الهادئة

ما إن صدرت فتوى الحشد الشعبي، حتى تولت عدة أطراف سياسية مسلحة معظم المهام الإدارية والمالية في التشكيل الوليد آنذاك، مدفوعة بتسهيلات قدمها رئيس الحكومة في حينها نوري المالكي.

في وقت لاحق، بدا أن الطرف الولائي –أتباع الولي الفقيه الإيراني علي خامنئي- قد أحكم قبضته على "المال والقرار" داخل الهيئة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أعداد مقاتلي كل فصيل.

عشرات الآلاف من المتطوعين الذين قصدوا مراكز التطوع في حزيران 2014 تلبية لفتوى المرجع السيستاني، وجدوا أنفسهم مضطرين للإنتماء إلى فصائل محددة، تملك السلاح والمال والإعلام، وشيئاً فشيئاً، ساهمت تلك المعادلة، بتضخم أعداد فصائل ولائية، على حساب الفصائل الوطنية، وعلى رأسها فصائل العتبات الأربعة.

انتظر قائد فرقة العباس ميثم الزيدي عامين، حتى أطلق أولى الإشارات عام 2016، في لقاء متلفز، قال فيه إن هناك مشكلة بالفعل تتعلق بتعامل "أبو مهدي المهندس" نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي مع فصائل المرجعية.

لكن، ومدفوعاً بدعوات "رص الصفوف خلال الحرب" أوقف قادة حشد المرجعية –ومن خلفهم ممثلو المرجع- مطالباتهم عبر الإعلام لـ 3 أعوام، حتى شباط 2020، حين عبّر حشد المرجعية عن اعتراضه على تسمية "أبو فدك" نائباً لرئيس الحشد.

تجاهلت الفصائل الولائية اعتراض حشد المرجعية، ومضت في تسليم أبو فدك القيادة الفعلية للحشد، باعتبار المنصب "حصة ولائية"، في المقابل، بدا أن المرجع السيستاني وعلى لسان وكيله يفتح الطريق أمام حشد العتبات لمغادرة "هيئة أبو فدك"، بعد رسالة تضمنت 3 لاءات صارمة في شأن "الوطنية والقيادة والمحسوبية".

 

وبحلول نيسان الماضي، اتخذ حشد المرجعية القرار المفاجئ، حيث انسحبت فصائل العتبات رسمياً من هيئة الحشد الشعبي، معلنة ارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة، وتاركة الفصائل مع قائدها المفضل "أبو فدك".

 

me_ga.php?id=9346

 

ورغم أنه بدا قراراً غير منطقي بالنسبة لكثيرين، ولا يخلو من "تضحية"، حين "يغادر المؤسس هيئة أسسها"، إلا أن مسؤولين في حشد العتبات، يقولون إنه "كان الخيار الوحيد الذي يضمن عدم الدخول في مهاترات مع طرف يظهر استعداداً للمواجهة دون حساب للعواقب على المستوى الستراتيجي".

 يقول مسؤول في إحدى فصائل المرجعية "ربما يبدو قرار انسحابنا تصرفاً خاطئاً وفق الحسابات السياسية، ربما كان هناك مَن ينتظر منا أن نبدأ في الصراع على المغانم، لكن علينا أن نتذكر دائماً، نحن لسنا طرفاً سياسياً، وهذا هو السبب الرئيس لانسحابنا، وبالتالي، على الآخرين أن لا ينتظروا منّا تصرفاً سياسياً منسجماً مع حساباتهم السياسية، لقد فعلنا ما تمليه علينا الضوابط الوطنية والشرعية والأخلاقية، وأدرنا ظهرنا للصراعات المصلحية، مادام الجور في هذا القرار لن يكون إلا علينا خاصة".

 

حشد ’الأمة العراقية’

كثير من الجدل أحاط فكرة الحشد الشعبي ومستقبله، هل يكون "جيشاً شيعياً" متسقاً مع تحضيرات مفترضة لتفتيت الدولة إلى كيانات طائفية؟ أم أنه ضم متطوعين تم حرف مسارهم من سد الفراغ في القوات النظامية إلى تعزيز صفوف فصائل تمتعت بالنفوذ والمال والسطوة؟ أم أنه جهاز عسكري وطني عراقي حائز على شرعية البرلمان يتعرض إلى حملات إعلامية؟، أم أنه جزء من محور مقاومة تقوده إيران، وهو الرأي الذي انتعش أنصاره، حين وضع قائد في الحرس الثوري، علم الحشد الشعبي خلفه في أحد المؤتمرات الصحفية مطلع العام الحالي.

 

إلا أن غالبية الآراء وعلى اختلافها، تكاد تجمع على نقطتين، الأولى، أن أكثر من 15 ألف عراقي من مقاتلي الحشد، سقطوا بين ضحايا وجرحى في الحرب لاستعادة الأرض العراقية 2014 – 2018، والتي انتهت بنصر باركه المجتمع الدولي قبل الإقليمي والمحلي.

والثانية، أن المرجع علي السيستاني، هو الذي منح الشرعية لهذا التشكيل المسلح، وساهم في تغذيته بحشود الشبان المتطوعين.

يحسم رجل الدين والأستاذ في الحوزة العلمية محمد بحر العلوم، الجدل، حين يستخدم مصطلح "الأمة العراقية" في حديثه عن المسار المقبل للحشد، خلال كلمة ألقاها في المؤتمر الأول لحشد العتبات، اعتبرها مسؤولون في المؤتمر "معبّرة عن رؤية النجف". 

 

للمزيد: كلمة أستاذ الحوزة بحر العلوم في افتتاح مؤتمر حشد المرجعية

 

وفي قبال الوضوح الذي ظهر في مسار حشد المرجعية بعد مؤتمره الموحد الأول، تواجه هيئة الحشد الشعبي التي أصبحت "منزوعة الغطاء المرجعي"، تحدي إعادة تعريف نفسها، أو إيجاد تعريف لمجموعة الفصائل المسلحة التي يتم تمويلها عبر الدولة، وغيرها.