Shadow Shadow
كـل الأخبار

بعضها اكتملت وأخرى تنتظر

’سباق’ إنشاء المطارات يشتد بين المحافظات العراقية وتشكيك بالجدوى الاقتصادية

2020.11.29 - 22:09
App store icon Play store icon Play store icon
’سباق’ إنشاء المطارات يشتد بين المحافظات العراقية وتشكيك بالجدوى الاقتصادية

بغداد - ناس 

استعرض تقرير صحفي، الأحد، الجدوى الاقتصادية من سباق إنشاء المطارات في المدن العراقية، مشيراً إلى أن قواعد عسكرية ومدرجات قديمة تم تحويلها إلى  ضمن مطارات مدنية على الرغم من قرب المسافات، بين المحافظات، في ظل الأزمة المالية التي يشهدها العراق. 

 

وذكرت صحيفة "اندبندنت عربية" في تقرير، اطلع عليه "ناس" (29 تشرين الثاني 2020)، أن "العراق يمتلك حالياً 32 طائرة مدنية تم شراؤها بعد عام 2003 من أنواع بوينغ وإيرباص وبومباردي، وتعمل في الرحلات الداخلية والخارجية، إضافة إلى وجود شركات طيران خاصة تمتلك أسطولاً يعمل في وجهات محددة وضمن نطاق ضيّق داخل العراق وخارجه".

 

فيما يلي نص التقرير:

 

هوس إنشاء المطارات ليس جديداً في تاريخ العراق الحديث، إذ انتشرت في العقود الثلاثة الماضية العشرات منها إلى جانب القواعد العسكرية في أماكن مختلفة داخل البلاد حتى في مناطق حدودية مع دول الجوار.

فحكم حزب البعث من عام 1968 حتى 2003، كان مهووساً بالمطارات والقواعد والمدرجات العسكرية التي وصل عددها إلى نحو 113، منها أكثر من 25 مطاراً وقاعدة عسكرية في مدن العراق. وهناك مطارات تفصل بينها مسافات قصيرة، كما في محافظات بغداد ونينوى والأنبار وصلاح الدين.

ويبدو أن هذا الهوس استمر بعد 2003 بصيغة جديدة تتمثل في إنشاء مطارات مدنية وتحويل القواعد ومطاراتها العسكرية لهذا الغرض. وقد نجح هذا الأمر في النجف عام 2008، عندما حُوّلت قاعدة عسكرية إلى مطار يعتبر حالياً الثاني لناحية عدد المسافرين على مستوى العراق. لكن التجربة لم تنجح في مدينة الناصرية، حيث حُوّل جزء من قاعدة الإمام علي الجوية لاستقبال الرحلات بسبب انخفاض أعداد المسافرين.

وتبرّر الرغبة في إنشاء مطارات مدنية بحاجة المسافرين والشحن الجوي وبتعزيز الاقتصاد في المدن وجذب مزيد من الاستثمارات لتوفير فرص عمل، لا سيما للعاطلين من العمل. لكن هذه الرغبة تصطدم بواقع يتمثل في الجدوى الاقتصادية، بحسب لجنة الخدمات البرلمانية.

ويذكّر عضو اللجنة جاسم البخاتي بأن "قضية إنشاء مطارات جديدة في محافظات لا تملك مطارات أثيرت خلال الفترة الماضية من جانب مجالس المحافظات الملغاة لكونها تمثل كسباً لهذه المحافظات"، مؤكداً أن "لا جدوى اقتصادية من إنشاء هذه المطارات إنما هو للدعاية الإعلامية".

ويضيف أن "أسطول الخطوط الجوية العراقية محدود ولا يستطيع أن يغطي جميع تلك المطارات المزمع إنشاؤها، ولا أعتقد أن هناك مستثمراً سيصرف مبالغ كبيرة من أجل إنشاء مطار جديد في ظل عدم وجود جدوى اقتصادية منه".

وفي إمكان "المطارات الحالية في العراق تغطية عدد من المحافظات، كما هي الحال في النجف، حيث يلبّي المرفق  حاجة مجموعة من المحافظات القريبة منه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مطار البصرة"، بحسب البخاتي الذي يؤكد أن "الأمر ينطبق على مطاري بغداد والموصل إذا تم تأهيلهما، فضلاً عن المطارين في إقليم كردستان، أربيل والسليمانية، اللذين يغطيان حاجة الإقليم".

ويشدد البخاتي على ضرورة التركيز على المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية العالية، كالمصانع.

 

مهم للشركات والسكان

ويمتلك العراق حالياً 32 طائرة مدنية تم شراؤها بعد عام 2003 من أنواع "بوينغ" و"إيرباص" و"بومباردي"، وتعمل في الرحلات الداخلية والخارجية، إضافة إلى وجود شركات طيران خاصة تمتلك أسطولاً يعمل في وجهات محددة وضمن نطاق ضيّق داخل العراق وخارجه.

وفيما تخطط محافظات لإنشاء مطارات جديدة، تقترب أخرى من افتتاح مطارات وصلت الأعمال في إنشائها إلى خواتيمها، ومنها مطار كركوك في شمال العراق، الذي تعدّه حكومتها  أمراً مهماً بالنسبة إلى الاقتصاد والاستثمار في المحافظة.

ويقول مدير علاقات المحافظة دلير شواني إن "كركوك من المحافظات المهمة في الوسط وشمال العراق، وهي منطقة زراعية وتجارية واستثمارية"، مبيّناً أنها "بحاجة  إلى مطار للمسافرين لكونهم يتنقّلون حالياً عبر مطارات الإقليم ومطار بغداد".

ويضيف أن "المحافظة من أغنى مدن العالم، وهي بحاجة إلى المطار، خصوصاً في ظل وجود الشركات الاستثمارية التي تحتاج إلى التنقل من خلال مطار في كركوك".

 

تسهيل الاستثمارات

محافظة الأنبار التي تقع غرب العراق واتجهت نحو استقطاب شركات عالمية وعربية للاستثمار سواء في المجال النفطي أو المعادن أو القطاع الزراعي، تسعى من جهتها إلى أن يكون لها مطار خاص لتسهيل عمل الشركات.

وتؤكد المحافظة أنها بصدد المباشرة بأول مطار في المدينة من خلال الاستثمار وقد عُرض ذلك على شركات عالمية وعربية، وهي تنتظر الموافقة النهائية من هيئة الاستثمار الوطنية كونه مطاراً سيادياً.

ويقول عزيز الطرموز، مستشار المحافظ، إن "الأنبار استكملت الإجراءات الخاصة بالموافقات للاستثمار في المطار، ونرغب في أن تكون منشآت المطار متكاملة وأن يستخدم لنقل المسافرين والشحن الجوي"، كاشفاً عن "اختيار مدرج عسكري قديم ليكون نواة المرفق الجديد".

ويحتاج العراق إلى نقل ثلاثة ملايين طن عبر النقل الجوي لسدّ حاجته من مختلف السلع، وما يحمّل حالياً هو 300 ألف فقط، وفق الطرموز، الذي يلفت إلى أن هناك استثمارات في مجال النفط والغاز والفوسفات داخل المحافظة، تؤكد الحاجة إلى مطار فيها لتسهيل عمل الشركات الاستثمارية.

ويبدو أن التوجه إلى إنشاء مطارات جديدة لا يقتصر على محافظة الأنبار، فهناك توجه محلي لإنشاء مرافق جديدة في محافظات كركوك وديالى وميسان وواسط وكربلاء وبابل والديوانية، سواء على نفقة المحافظات أو من خلال استثمارات خاصة، لنقل المسافرين والشحن الجوي، وبعضها أحرز تقدماً على هذا الصعيد. وعلى الرغم من الحديث عن قرب إنشائها  في بعض المدن العراقية خلال السنوات الماضية، إلا أنها فشلت في التحوّل إلى حقيقة، لأسباب عدة غالبيتها اقتصادية.

 

المسافات متقاربة

ويقول المتخصص في الشأن الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن "مواسم عمل المطارات في العراق محدودة، والمسافات بين المدن متقاربة، ما يقلّص الحاجة إليها ويمكن اعتماد الحالية وتطويرها، خصوصاً مطارات بغداد والبصرة والموصل".

ويضيف أن دولاً إقليمية لديها مطارات متقاربة، وذلك لوجود جدوى اقتصادية من إنشائها بسبب زخم حركة المسافرين وباعتبارها ملتقى خطوط النقل العالمية".

ويدعو المشهداني مجالس المحافظات التي شرعت في بناء المطارات أو التي تسعى إلى بناء الجديدة منها إلى التركيز على تحسين الخدمات في مناطقها، لا سيما في مجال الصرف الصحي والبنى التحتية وعدم استنزاف موازناتها التي رصدت لها.

وكانت سلطة الطيران المدني أعلنت في فبراير (شباط) 2020 أن مجموع المسافرين المغادرين والوافدين عبر المطارات العراقية خلال 2019 بلغ 8728512 مسافراً، وبعدد رحلات بلغ 100288.

وتصدّر مطار بغداد الدولي القائمة باستقبال 3797413 مسافراً، تلاه مطار النجف بـ2579355 مسافراً، ثم مطار البصرة بـ984985 مسافراً، ومطار أربيل بـ891840 مسافراً وأخيراً مطار السليمانية بـ474919 مسافراً.

ويعدّ مطار الموصل الدولي، الأول تاريخياً في العراق، وقد بناه سلاح الجو الملكي عام 1920، ثم حوّل إلى مطار مدني عام 1922، إلا أنه بحاجة إلى إعادة ترميم، لا سيما بعد تعرّضه للتدمير لدى سيطرة تنظيم "داعش" على المحافظة عام 2014.