Shadow Shadow
قصصنا

في بلاد ’الوزيرة الأولى’

’مكارثية’ ضد قانون إيقاف مذبحة العراقيات: يراه الخزعلي مؤامرة ضد الإسلام!

2020.11.26 - 16:34
App store icon Play store icon Play store icon
’مكارثية’ ضد قانون إيقاف مذبحة العراقيات: يراه الخزعلي مؤامرة ضد الإسلام!

بغداد – ناس

يستخدم زعيم حركة عصائب أهل الحق، وجناحها السياسي كتلة ’صادقون’ عبارة ’دس السم في العسل’ في وصف مشروع قانون يكافح تعنيف وقتل النساء والأطفال داخل المنازل، لكن الخزعلي ليس وحده في طابور عرقلة تمرير القانون، والتشكيك في أصل ضرورة تشريعه، حيث تتولى شخصيات من قوى إسلامية بارزة، كعمار طعمة من حزب الفضيلة، إدامة الحراك ضد مواد القانون.

 

مذبحة النساء: إحصاء السلطات وأرقام ’ناس’

تقول وزارة الداخلية إن أكثر من 5 آلاف حالة عنف أسري سُجلت خلال النصف الأول فقط من العام 2020، من بينها 3637 حالة ضد الزوجات.

أما الشرطة المجتمعية، فتقول إنها رصدت في الفترة ذاتها، هروب 75 فتاة من منازلهن بسبب العنف، إضافة إلى 40 طفلاً تمت إعادتهم بعد أخذ تعهدات من الآباء.

وتتحدث الشرطة عن تمكنها من منع 23 حالة انتحار قرر أصحابها قتل أنفسهم بسبب العنف الأسري، لكنها لا تورد حصيلة لحالات الانتحار التي تمت بالفعل.

وأجرى "ناس" عبر شبكة مراسليه ومصادره رصداً لحالات القتل والانتحار خلال نحو شهرين، في بغداد فقط، أظهر أرقاماً خطيرة.

ويشمل الإحصاء، حالات انتحار الذكور، وقتل وانتحار النساء. حيث تم تسجيل 36 حادثة، بينها 10 حالات انتحار ذكور، و26 حالة انتحار أو قتل إناث، في بغداد وحدها، وتركزت غالبيتها في مناطق شرق العاصمة.

غير أن تلك الأرقام التي توصل لها "ناس" غير نهائية، وهي تمثل الحد الأدنى للأرقام الحقيقية، خاصة وأن السلطات لا تعلن عن تلك الحالات، وتكافح تسريبها، مما يضطر الصحافة للحصول عليها بطرق أخرى.

 

رصد ’ناس’ بالأرقام: العراقيات يتعرضن للقتل بشتى الطرق ويُدفعن للانتحار

 

فتاة ضحية للعنف الأسري تلوذ بضريح الإمام الكاظم

 

"ليس أولوية للشعب العراقي"

في حوار "سريع" مع نائبة عن تحالف "الفتح" الذي ينحدر نوابه من مناطق غالبية حالات العنف الأسري، ويُظهر –في الوقت ذاته- معارضة لتمرير القانون، قالت النائبة إن "حالات العنف الأسري والانتحار، لا تشمل النساء فقط، بل الرجال أيضاً"، وبعد أن زودها "ناس" بالأرقام الرسمية وغير الرسمية، قالت النائبة إنها "تتعاطف مع قريناتها من الضحايا، إلا أن زعماء الكتل يقولون إن القانون يخالف الإسلام، ثم إنه ليس الأولوية القصوى لدى العراقيين في الوقت الحالي" ثم ختمت بطلب عدم ذكر مداخلتها تحت اسمها في التقرير، ما يبدو أنه يعكس حرجاً لدى نساء القوى المناهضة للقانون، في محاولة التوفيق بين ناخباتهن وقريناتهن، وبين الالتزام بمواقف زعماء الكتل.

 

ورغم أن عدد ضحايا العنف الأسري يصل سنوياً إلى نحو 10 آلاف، بغالبية نسائية ساحقة، إلا أن سردية "عدم الأولوية" تتكرر على لسان شخصيات عديدة، فيما تكشف القوانين التي يمررها البرلمان، جانباً من أولويات تلك القوى، كقانون معادلة شهادات غامض الأهداف، ثم قانون "جرائم المعلوماتية" الذي اتهمه صحفيون بأنه محاولة لتكميم الأفواه ’بالقانون عوضاً عن الرصاص’ قبيل الانتخابات المقبلة.

 

’رايتس ووتش’: قانون ’جرائم المعلوماتية’ غامض ويتعارض مع القانون الدولي!

 

’الجواسيس داخل الملاجئ’!

تهيمن نظريات المؤامرة على خطابات الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ليس ابتداءً في سلوكها مع تظاهرات تشرين 2019، ولا انتهاءً بالتعامل مع مشروع قانون يحاول مكافحة قتل وتعنيف النساء داخل المنازل.

وفي رسالة قيس الخزعلي (آب 2020) التي يعترض فيها على قانون مكافحة العنف الأسري، يرسم زعيم حركة العصائب مساراً مفترضاً، يربط فيه بين إيواء النساء المعنفات، والسفارات الأجنبية، يقول "وفقاً لمشروع القانون، فإن ضحايا العنف الأسري يلتجؤون إلى أماكن ليست بالضرورة تحت إشراف الدولة، بل ترعاها مؤسسات المجتمع المدني والتي يعمل الجزء الأكبر منها تحت رعاية المؤسسات الأميركية والسفارة الاميركية".

 

مستشار قانوني شارك في مباحثات صياغة مشروع القانون، عبّر لـ "ناس" عن "دهشته من قدرة بعض الأطراف على إيجاد علاقات تعسفية بين سردياتهم وبين الشؤون العامة"، وأضاف –مشترطاً إخفاء هويته وعدم ذكر اسمه في سياق الرد على زعماء فصائل-  إن "القانون يتألف من 27 مادة، وهو يحاول إحاطة الظاهرة من جميع جوانبها، أما المادة 20، فهي تمنح حق فتح المراكز الآمنة للمنظمات غير الحكومية، وهذا ليس ابتداعاً اختلقه المشرع العراقي، بل هو معمول به في كل الدول، وخاصة في بلد مثل العراق، نعرف جميعاً أن الحكومة لن تكون قادرة على إقامة مراكز إيواء كافية لهؤلاء الضحايا، لكن المادة القانونية المقترحة، لا تتحدث من قريب ولا من بعيد عن مراكز غير خاضعة للحكومة، بل تشترط بنص صريح وواضح، موافقة وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية، والداخلية، قبل أن يُسمح لهذه المراكز بالعمل".

 

شاهد أيضاً: 100 ألف عراقية ’ينشرن غسيلهن المرير’ في شوارع السليمانية

 

’الفضيلة والسيناريوهات الخيالية’

في السياق، بدا حزب الفضيلة، الذي غير اسمه مؤخراً إلى ’النهج الوطني’ أكثر استغراقاً في استنباط سيناريوهات سيُفضي إليها تمرير ثم تطبيق القانون.

القيادي البارز في الحزب، عمار طعمة، أورد عشرات الافتراضات، ووصل بعضها إلى أن "القانون يمنع نظر الأب إلى ابنه شزراً!"، أو أن "يمنع الأب ابنه من الإنضمام إلى التنظيمات الإرهابية"، لكن وبعرض تلك النقاط على المستشار القانوني، الذي تحدث لـ "ناس" قال إن "كاتبها ببساطة ربما لم يقرأ بنود المادة الأولى، سيما/سابعاً، من القانون، والتي نصت على أن محكمة يديرها قضاة هي التي ستتولى إصدار قرارات الحماية، بعد مطالعة القضايا، وبالتالي، فإن افتراض صدور قرارات حماية بلا سبب يستدعي ذلك، هو افتراض لا يصدر عن مختص قرأ القانون، ومع ذلك، لا يقول أحد ممن وضعوا مسودة القانون أنه متكامل أو عظيم أو رائع، أي قانون يحتاج اثراءً من المشرعين، وهذا هو دور مئات البرلمانيين الذين يملؤون قاعة مجلس النواب العراقي، لكن ما يجري لا يبدو تقويماً، بل حملة يبدو أنها تستهدف أصل فكرة وضع حد للعنف الأسري، لا تفاصيل القانون".

 

للمزيد:

الفضيلة ضد قانون مكافحة التعنيف: يشجع على الرذيلة ويهدد الأسرة المسلمة!

 

طعمة يهاجم قانون العنف الأسري: ’حرب ناعمة’

 

’مكارثية’ فصائلية على طريقة الخمسينات

بالنسبة لمتابعين، لا تأتي الأحزاب المتشددة بجديد، حين تبني حملاتها الإعلامية على بضع مفردات يمكن استخدامها في إدانة ’أي شيء’، يقول الصحفي محمد عزيز "بإمكانهم دائماً قول أي شيء، إيجاد علاقات من نسج الخيال، و "حشر" السفارات في أي بيان، حتى لو كان حواراً عن حيوان ’آكل النمل الحرشفي’، بإمكانهم إدعاء أن 600 شاب قُتلوا على يد طرف غامض لا يعرفونه، كان ينتشر في قلب المنطقة التي يسيطر عناصرهم على كل أزقتها، ويحتلون معظم مبانيها، ويعرفون متاجرها التي يجبون منها ما يجبون، مادمتَ تمتلك السلاح، والأسطول الإعلامي، فبإمكانك قول أي شيء دون أن تخشى، ولذا، فما الذي يمنع زعمهم وجود مؤامرة من السفارات ضد الإسلام، خلف قانون يحاول حماية الفتيات قبل أن يتحولن إلى مانشيتات لأخبار الانتحار؟!، حديث بعض زعماء الفصائل عن الارتباط الخارجي يثير السخرية، فهم يدينون العلاقة بين منظمات مجتمع مدني وبين بعثات الاتحاد الاوروبي، وفي الوقت ذاته، لم تمض أيام منذ ان طالب أحد زعماء الفصائل الاتحاد الاوروبي نفسه بمراقبة الانتخابات العراقية!، ومن جانب آخر، يتهم زعماء الفصائل منظمات مسجلة في الدولة، وتخضع حساباتها والمنح الرسمية التي تستلمها لمراقبة واضحة، بالارتباط الخارجي، فيما لا يجرؤ أحد على مساءلة أي من هؤلاء الزعماء عن ارتباطاته وتمويله".

 

ويضيف "إنها نسخة سيئة للغاية من مكارثية الخمسينات التي قرأنا عنها كتجربة دثرها التاريخ، ربما تعجبهم بداية تلك المرحلة، لكن للأسف، لا يبدو أنهم قرؤوا عن نهاية مؤسسي هذه الطريقة".

 

القانون ليس كافياً!

وبينما ترى المديرة التنفيذية لمنظمة "لأجلها" صبا عودة أن "تشريع القانون لن يكون كافياً، وأن ثمة حاجة لثورة اجتماعية تبدأ من مناهج الدراسة، وتنتهي بضغط من المؤسسة الدينية"، تؤكد مديرة منظمة "لودتس" النسوية إلهام الزبيدي لـ "ناس" أن "المنظمات المهتمة بقضايا المرأة فشلت في إعداد إحصائيات دقيقة لحالات التعنيف، بسبب عزوف النساء عن توثيق العنف الذي يتعرضن له، لافتقارهن إلى ثقافة التبليغ عن العنف، وهو ما يبدو مفهوماً، حيث يؤدي الإبلاغ عادة إلى جولة عنف جديدة ضد المرأة على يد معنفيها، وبالتالي فإن الحالات المسجلة هي نسبة ضئيلة جداً قياساً بما يجري خلف الأبواب الموصدة".

 

بلاد الوزيرة الأولى تكافح لتثبيت حق الحياة!

ورغم أن العراق كان في عقود سابقة، من الدول الرائدة في المنطقة على مستوى الحرب ضد تعنيف النساء، وإشراكهن التدريجي في إدارة الدولة،  -تولت نزيهة الدليمي أول وزارة في جميع الدول العربية عام 1959-، إلا أن عراق 2020 يبدو عالقاً في محاولة اقناع زعامات القوى الدينية المسلحة بتمرير قانون يحاول استباق قتل النساء في المنازل أو انتحارهن، فيما تُظهر دول مجاورة تقدماً اكبر في هذا المجال تاركةً "بلاد الوزيرة الأولى" في جدل بلا نهاية.

 

إقرأ/ي أيضاً: 13 ألف دولار.. غرامة ضرب الرجل لزوجته في السعودية