Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

المرشد حين لا يكون فقيهاً

رأي

{AUTHDETILE}

المرشد حين لا يكون فقيهاً

2018.12.27 - 18:13

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

أحمد حميد * 

يوم أمس الأول، رحل أية الله محمود الهاشمي الشاهرودي، آخر ما تبقى من تلامذة الشهيد محمد باقر الصدر (أعدمه صدام حسين ١٩٨٠م)، إلى جانب المرجع الحالي كاظم الحائري. رحـيلٌ يربك المشهد السياسي داخل الجمهورية الإسلامية في إيران، لما يمثله الشاهرودي من مواقع مهمة في جسد النظام الذي باتت تتداعى رموزه الوجودية بفعل قاهرية الموت للإنسان.

في يونيو (حزيران) العام ١٩٨٩م، كان يتعين على مجلس الخبراء تسمية مرشد جديد خلفاً لروح الله الخميني، الذي أنهكه مرض القلب وعامل السن المتقدم، تداولُ أسمَ رئيس الجمهورية آنذاك "علي الخامنئي" لخلافة "الخميني" لم يكن إلا من صُنعِ ثعلب السياسة الإيرانية الماهر "علي أكبر هاشمي رفسنجاني". وقتها رفض "الخامنئي" خلال جلسة مجلس الخبراء (منشورة على موقع يوتيوب)، تسميته لمنصب المرشد الجديد، بداعي عدم نيلهِ مرتبة الاجتهاد الفقهي. روى رفسنجاني حينها أكثر من روايةٍ عن قائد الثورة الراحل، تشير إلى إمكانية خلافته من قبل "الخامنئي" تحديداً، والذي كان يتعاطى مع الأمر بداعي التقوى، حيث لم تأكل السلطة من روحيتهِ كما فعلت اليوم.

اُنتخب "إمام جمعة طهران الدائم" مرشداً روحياً للنظام، شريطةَ أن يُكملَ دورتهُ الأُصولية والفقهية لدى أحد المجتهدين المؤمنين بنظام ولاية الفقيه، ليتتلمذ "المرشد الجديد" على يدِّ أية الله محمود الهاشمي الشاهرودي، والأخير تبوأ مناصب عليا داخل النظام، أبرزها رئيس السلطة القضائية، التي تسنمها من سلفهِ أية الله محمد يزدي، وكان يزدي قد ألغى المحاكم المدنية وأكد على ضرورة اعتماد أحياء القضاء الذي كان في زمن النبي (ص)، وبعد إناطة المهام لشاهرودي صرح بعبارةٍ شهيرة "إنه تسنم مؤسسة منهارة". وعلى مدار السنوات العشرة (١٩٩٩م - ٢٠٠٩م)، التي أدارَ فيها القضاء لم يحسب للشاهرودي أيِّ إصلاحاتٍ تذكر. وبموت رفسنجاني في (كانون الثاني ٢٠١٧م) أُنيطت مهام رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، الى الشاهرودي أيضاً، حيث أن رحيل كبار قادة الثورة الإيرانية، مع الاضطرابات الصحية للمرشد الحالي (٧٩عاماً)، أدت إلى اتجاه بوصلة الخلافة (إعلامياً على الأقل) الى الشاهرودي الذي يعد في حسابات الثوريين من آخر المُخلصين للنظام الإيراني ومن مخضرميهِ أيضاً، فضلاً عن رعايتهِ الروحية للكثير من الفصائل السياسية الشيعية، أبرزها حزب الدعوة الإسلامية في العراق، إذ بعد وفاة فقيه الحزب، أية الله محمد حسين فضل الله في (تموز ٢٠١٠م)،  قلّـدَتْ قيادات الحزب مرجعية الشاهرودي، على اعتبارهِ الخلاصة السياسية والفقهية لمؤسس الدعوة الراحل محمد باقر الصدر.

رحيل رئيس مجلس مجمع تشخيص مصلحة النظام، بعد إصابتهِ بالمرض العضال، يجعل النظام الإيراني في حيرةٍ إزاء الخليفة المرتقب للمرشد علي الخامنئي، حيث الاختيارات تزدادُ صعوبةً في ظل حالة الانقسامات الشديدة التي يعيشها المجتمع والنظام، بعدما كان منقسماً ما بين إصلاحيٍّ ومحافظ، بات اليوم أشدُ انقساماً داخل تيار المتشدد نفسه. ناهيك عن عدمِ نيلِ مرتبة الاجتهاد الفقهي للكثير من الأسماء المُخلصة والمرشحة لخلافة "الخامنئي"، فيا ترى هل سيعاد سيناريـو جلسة انتخاب خليفة الخميني ثانيةً؟ مع سؤالٍ آخر مفاده على يدِّ من سيتتلمـذ المرشد القادم؟.