Shadow Shadow
كـل الأخبار

بعد أن قرعت طبول الحرب

العاصمة القوقازية المفضلة لدى العراقيين في خطر.. ما الذي تواجهه ’باكو’؟!

2020.09.28 - 12:31
App store icon Play store icon Play store icon
العاصمة القوقازية المفضلة لدى العراقيين في خطر.. ما الذي تواجهه ’باكو’؟!

بغداد - ناس 

تجددت، اشتباكات عنيفة بين أرمينيا وأذربيجان في منطقة ناغورني قره باغ، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 23 أرمينيا وإصابة أكثر من 100 آخرين، كما أعلنت أذربيجان أن قواتها دخلت 6 قرى أرمينية وسيطرت عليها.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأذربيجانية لفرانس بريس: "حررنا ست قرى، خمس في منطقة فيزولي وواحدة في جبرايل"، ونفت أرمينيا مزاعم أذربيجان، وأضاف متحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية إن "إعلان وزارة الدفاع الأذربيجانية المتعلق باحتلال ست قرى لا يتوافق مع الواقع. هذه المعلومات مستفزة".

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن وزارة الدفاع في ناغورني قره باغ، أن الجيش الأذري فقد "أربع مروحيات و15 طائرة مسيرة، وبخاصة الهجومية منها، و10 دبابات وناقلات جند مدرعة. كما سقط ضحايا".

واتهم رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، أذربيجان بـ"إعلان الحرب" على شعبه، وقال على فيسبوك "فلنقف بحزم خلف دولتنا وجيشنا... وسننتصر"، كما أعلن التعبئة العامة والأحكام العرفية لمواجهة أذربيجان.

 

أصل الخلاف

يعود الخلاف بين الدولتين اللتان تقعان في عند مفترق طرق رئيسية بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية، إلى منطقة انفصالية تعرف باسم " ناغورني قره باغ".

والخلاف ليس بجديد على الإطلاق وتعود جذوره إلى 1921 عندما ألحقت السلطات السوفيتية هذا الأقليم بأذربيجان، ولكن في 1991، أعلن استقلال من جانب واحد بدعم أرمينيا، وهو ما تسبب حينها بحرب راح ضحيتها 30 ألف قتيل، وتوقفت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 1994.

وتسكن منطقة ناغورني قره باغ غالبية أرمنية، وهي تبعد عن العاصمة الأذربيجانية 170 ميلا، وقريبة جدا من الحدود مع أرمينيا، ورغم عدم الاعتراف بها إلا أن البعض يصنفها على أنها دولة حبيسة في شرق أوروبا.

ويسيطر على إقليم ناغورنو-كراباخ، الموجود داخل أراضي أذربيجان، الأرمن الذين يديرون شؤونه بأنفسهم بدعم مالي وعسكري كبير من أرمينيا، منذ توقفت حرب الانفصال في عام 1994.

وتحاول منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، منذ فترة طويلة، التوسط بمشاركة وسطاء من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة لتسوية النزاع.

وشكلت هذه الدول مجموعة دبلوماسية تابعة للمنظمة الأوروبية، تعرف باسم مجموعة مينسك، تسعى إلى التوصل لحل للصراع عبر البناء على اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع عليه البلدان في عام 1994.

 

ما هو موقف تركيا؟ 

منذ اللحظات الأولى للصراع، كان موقف تركيا واضحا، وهو تأييد ودعم أذربيجان، وبعد التطورات الأخيرة، أعلن الرئيس التركي دعم بلاده الكامل لأذربيجان، كما ذكرت تقارير صحفية أنه أرسل مرتزقة سوريين إلى أذربيجان لمساعدتها في حربها.

وطالب رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان المجتمع الدولي الأحد، بأن يضمنوا ألا تقحم تركيا نفسها في الصراع بين بلاده وأذربيجان في تبادل للتصريحات اللاذعة مع أنقرة.

أما عن سبب موقف أنقرة من هذا الصراع، فأرجعه المحللون إلى الخلاف التاريخي بين تركيا وأرمينيا وتمسك الأخيرة بملف الإبادة الأرمينية على يد العثمانيين، ومطالبة أنقرة الاعتراف بها، وأن تأييد إردوغان لأذربيجان هو ورقة ضغط على أرمينيا للتخلي عن موقفها في هذه القضية.

بينما يرجعها البعض إلى العلاقات التاريخية والعرقية بين تركيا وأذربيجان، فالشعب الأذري من العرق التركي ويتفقان في الديانة الإسلامية رغم الاختلاف على المذهب، فالأولى سنية والثانية ذات غالبية شيعية، وكانت تركيا أول دولة اعترفت بأذربيجان عام 1991.

ويرى آخرون أن أنقرة تسعى للحصول على موطئ قدم في منطقة القوقاز على الحدود الروسية، لتمتلك ورقة ضغط قوية في مفاوضاتها مع روسيا، والحصول على تنازلات من موسكو في الملف السوري والليبي.

 

ماذا عن إيران؟

أما إيران فقد تخلت عن دعم أذربيجان، ووقفت بجانب أرمينيا، على الرغم من وجود روابط ثقافية وعرقية ودينية بين طهران وباكو، حيث ينتمي ما يقرب من ثلث الإيرانيين إلى العرق الأذري، كما أن أغلبية الشعب الأذري يدينون بالمذهب الشيعي، ويتبعون مراجع دينية في قم وتبريز الإيرانيتين.

ووصل تأييد إيران لأرمينيا، أنها اعتقلت في يوليو الماضي 10 أشخاص من الأقلية الأذرية بطهران، خرجوا في مظاهرات تأييد لباكو في حربها ضد أرمينيا.

وتشترك البلدان، طهران وباكو، في حدود مباشرة يزيد طولها عن 760 كيلومترًا، كما تطلان على بحر قزوين الذي يعتبر مخزنًا غنيًا بالنفط والغاز.

ويرجع سبب الخلاف بينهما أن طهران تعتبر أذربيجان وسكانها الـ10 ملايين جزءاً من إيران وأنها تتبع لـ"محافظة أذربيجان الإيرانية"، في حين ترفض باكو التبعية لطهران.

ويعتقد بعض المحللين أن طهران تسعى لإضعاف أذربيجان حتى لا تطالب الأقلية الأذرية بإيران بمزيد من الحقوق أو الانضمام إلى دولتهم، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية القوية بين أرمينيا وإيران، حيث تعد الأولى مستوردا كبيرا للطاقة من طهران.

كما تخشى إيران من العلاقات الأذرية الإسرائيلية، وحصول إسرائيل على موطئ قدم على حدودها.

ولا يخفي رئيس أذربيجان، إلهام علييف الذي يحكم البلاد منذ عام 2003 رغبته الشديدة في أن تكون بلاده جزءا من العالم الإسلامي الذي يملك روابط جيدة مع الغرب، بدلا من الجزء الذي يملك روابط سيئة مع الغرب بصورة عامة ومع إسرائيل بصورة خاصة.

ومن ناحية أخرى، لا يبدو أن إيران تتفق مع رغبة تركيا المزعومة في إحياء الإمبراطورية العثمانية في آسيا الوسطى.

وعلى الرغم من العلاقات الدافئة بين إيران وأنقرة، إلا أن طهران تخشى من أن يمهد التدخل التركي لتشكيل حزام موال لتركيا حول حدود إيران الشمالية.

بالإضافة إلى ذلك، يعيش عدد كبير من السكان الأذريين في إيران، ويسكنون بشكل أساس في مقاطعات متاخمة لأذربيجان وتركيا وأرمينيا. وهذا يضغط على إيران للوقوف إلى جانب أذربيجان في صراعها مع أرمينيا، إذ يريد البعض في الأقلية الأذرية الإيرانية من إيران تقديم الدعم العسكري لأذربيجان.

 

العاصمة القوقازية المفضلة للعراقيين

وتعد باكو عاصمة أذربيجان، مكاناً مفضلاً لدى الكثير من الشباب العراقيين الذين يقصدونها بشكل متكرر، نظراً لطبيعتها الجذابة ومناظرها الخلاّبة، وسهولة السفر إليها. 

وتسجل باكو على الدوام أرقاماً مرتفعة في عدد السياح العراقيين، فعلى سبيل المثال زارها 11112، شخصاً عام 2018، حيث تمثل السياحة مورداً مهماً لاقتصاد أذربيجان، منذ الثمانينات إلا أن حرب ناغورنو قرة باغ أدت إلى خفض السياحة في أذربيجان وعَكَسَت صورة سلبية عن أذربيجان في عقد التسعينات من القرن المُنصَرِم.

وانتجت فضائية عراقية، مسلسل باكو بغداد تدور أحداث العمل حول صراع بين شخصيتين سياسيتين كل منهما يمثل توجها سياسيا واجتماعيا.

 

المصدر: ناس + وكالات