Shadow Shadow
كـل الأخبار

بعضهم يفكرون بالهجرة..

تقرير : أطباء العراق يواجهون تهديدات ’الاعتداء الجسدي’ من قبل عائلات ’مكلومة’

2020.09.23 - 19:37
App store icon Play store icon Play store icon
تقرير : أطباء العراق يواجهون تهديدات ’الاعتداء الجسدي’ من قبل عائلات ’مكلومة’

بغداد – ناس

سلط تقرير صحفي، الضوء على تكرار الاعتداءات على الكوادر الطبية في العراق، وتداعيات ذلك على القطاع الصحي في البلاد، في ظل تسجيل العديد من حالات الاعتداء التي وصل بعضها إلى نقل اطباء ومدراء مستشفيات إلى ردهات المشافي لتلقي العلاج نتيجة الضرب المبرح الذي يتلقونه من قبل ذوي مرضى او متوفين.

وبدأ التقرير الذي نشرته "رويترز" وتابعه "ناس"، (23 أيلول 2020)، بقصة مدير مستشفى الامل في محافظة النجف، طارق الشيباني، الذي تلقى ضربا مبرحا من قبل أقارب مريض كان قد توفي جراء إصابته بفيروس كورونا.

وتالياً نص التقرير:

بعد نحو ساعتين، استيقظ الشيباني (47 عاما) مدير مستشفى الأمل في مدينة النجف بجنوب العراق ليجد نفسه في مستشفى آخر ومصابا بكدمات في سائر أنحاء جسمه.

وقال الشيباني في منزله بالكوفة، بعد بضعة أسابيع من الهجوم الذي تعرض له يوم 28 آب، "الأطباء كلهم خايفين، كل لما واحد يتوفى الكل كامش جنبه".

والشيباني واحد من أطباء كثيرين يكافحون للقيام بعملهم مع تزايد حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 بشدة في العراق.

فهم يعملون في خدمة صحية تُركت لتتدهور خلال سنوات من الصراع الأهلي وضعف التمويل، ويواجهون الآن تهديدا إضافيا يتمثل في الاعتداء الجسدي من قبل عائلات مكلومة ويائسة.

وتحدث سبعة أطباء، بينهم رئيس نقابة الأطباء العراقية، عن نمط متزايد من الاعتداءات على الطواقم الطبية التي تعرضت لعشرات الهجمات منذ بدء جائحة كوفيد-19.

وفي ذات الوقت، تحذر الأمم المتحدة من أن الجائحة قد تخرج عن نطاق السيطرة في العراق.

ورفعت السلطات الكثير من إجراءات العزل العام مما سمح بإعادة فتح المطاعم ودور العبادة لكنها أغلقت الحدود أمام الزوار الشيعة الذين عادة ما يتوافدون بأعداد هائلة على المزارات الشيعية في النجف بجنوب البلاد.

ويسجل العراق عدة آلاف من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا يوميا، ويتجاوز إجمالي المصابين حاليا 300 ألف.

ولاقى ما يربو على ثمانية آلاف شخص حتفهم، وهو عدد يخشى بعض الأطباء من أنه سيزيد بشكل حاد مما يُعرض العاملين بالرعاية الصحية على خط المواجهة لضغط هائل، وفي بعض الأحيان لخطر الاعتداء الجسدي.

ولم ترد وزارة الصحة فورا على طلب تعليق بخصوص وضع كوفيد-19 في العراق وشكوى الأطقم الطبية من خطر العنف.

 

كرهت نفسي..

قال الشيباني، الذي انتشرت على نطاق واسع على الإنترنت لقطات صورتها كاميرا مراقبة لواقعة ضربه، إن عائلة المريض المتوفى حمّلت فريقه الطبي مسؤولية وفاته، وأوضح أنه لا يعرف كيف وصلت اللقطات المصورة إلى عموم الناس.

وكان ذلك المريض قد وصل إلى المستشفى في حالة حرجة.

وقال الشيباني، "كرهت اليوم اللي صرت فيه طبيب عراقي"، مضيفا أنهم أحضروا المريض وهو في مرحلة متأخرة للغاية وتوفي ويريدون أن يتحمل النظام الصحي المسؤولية.

وتطبيق إرشادات السلامة الصحية داخل المستشفى ليس بالأمر الهين دائما لا سيما عندما يتصاعد التوتر بين أُسر المرضى وموظفي المستشفى.

ويحارب العراق الوباء في ظل استنزاف قوة الأطباء والممرضات فيه.

ففي عام 2018 كان لدى العراق 2.1 ممرضة وقابلة لكل ألف شخص، بالمقارنة مع 3.2 في الأردن و3.7 في لبنان، وفقا للتقديرات الرسمية. وكان لديه 0.83 طبيب لكل ألف شخص بينما الأردن المجاور على سبيل المثال لديه 2.3.

وهناك أيضا نقص كبير في الأدوية والأوكسجين والمعدات الطبية الحيوية نتيجة لسنوات من ضعف الإنفاق.

ويقول كثير من الأطباء الشبان إنهم يعملون فوق طاقتهم في نوبات من 12 إلى 16 ساعة يوميا مما يجعلهم أكثر عرضة لارتكاب أخطاء في الوصفات الطبية والعلاج.

وقال أطباء، إن البعض يحصل على رشاوى مقابل كتابة بعض الأدوية.

 

الحكومة تتعهد باتخاذ إجراء

من جانبه، أدان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الهجمات على الطواقم الطبية ووعد بمحاسبة مرتكبيها.

وقال نقيب الأطباء العراقيين عبد الأمير حسين إن الهجمات زادت في الأشهر القليلة الماضية. وأضاف أن نقابته لا تستطيع تسجيلها جميعا موضحا أنها تتضمن إساءات لفظية وجسدية وقد تصل إلى الطعن.

وتقدم الشيباني بشكوى للشرطة، لكنه قال إنه تلقى تهديدات من الأشخاص الذين ضربوه ليتنازل عن القضية.

وقال "جدا متخوف أن يتعرضوا لي أو لعائلتي" مضيفا أنه لم يعد يغادر منزله بمفرده.

ويقول أطباء إن الحكومة لم تتخذ ما يكفي من الإجراءات لحمايتهم من العنف الذي يواجهونه منذ سنوات حتى قبل ظهور الجائحة.

وقالت وزارة الصحة، إنها ستكلف إدارتها القانونية برفع دعاوى قضائية على أولئك الذين اعتدوا على العاملين الصحيين وكذلك على الطواقم الطبية التي قصرت في علاج المرضى.

وتقول نقابة الأطباء إن ما لا يقل عن 320 طبيبا قُتلوا منذ عام 2003 عندما أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين مما أدى إلى سنوات من العنف الطائفي والتشدد الإسلامي.

ويقول أطباء ونشطاء في مجال حقوق الإنسان إن الدولة ضعيفة لدرجة أنها لا تستطيع تقديم المعتدين على الأطباء للعدالة، لا سيما إذا كانوا ينحدرون من عشيرة قوية أو ينتمون إلى جماعة مسلحة.

وقال حسين "القوات الأمنية والجهات الحكومية لا تستطيع حماية الطبيب من العشائر"، مضيفا أنه عادة ما يطلب وساطة من زعماء العشائر عندما يتعرض طبيب لتهديد.

وشرع الأطباء في إضراب واحتجوا في الشهور القليلة الماضية بسبب ما يصفونه بتقاعس الحكومة بخصوص الهجمات.

وقال الطبيب عباس علاء الدين (27 عاما) من بغداد، والذي تعرض لهجوم من عائلة مريض توفي بكوفيد-19 الأسبوع الماضي، إنه يفكر في طلب اللجوء.