Shadow Shadow
كـل الأخبار

فصل الصيف ’فترة الازدهار’

150 حارساً لحماية 1200 موقع أثري.. عصابات الآثار ’تستفحل’ في ذي قار

2020.09.20 - 17:28
App store icon Play store icon Play store icon
150 حارساً لحماية 1200 موقع أثري.. عصابات الآثار ’تستفحل’ في ذي قار

ذي قار – ناس

بعد العام 2003، وسنوات الفوضى التي حصلت عقب سقوط نظام صدام، كانت المواقع الآثارية قد شهدت نبشا عشوائيا بحثا عن القطع النادرة التي كانت تحظى بسوقٍ رائجة داخل وخارج العراق، والذي رافقها غياب الحماية الأمنية على تلك المواقع، مما جعلها عرضة لخطر السرقة بشكل كبير.

لكن بعد سنوات قليلة، استعادت دائرة الآثار عافيتها وبدأت في متابعة المواقع الآثارية في عموم محافظة ذي قار، وقامت بوضع حراسة على أغلبها، سيما البعيدة والتي تشهد حركة من قبل تجار الاثار، واستعادة عشرات القطع الآثارية.

وبمرور الوقت، ازدادت الحماية الأمنية، وصدرت فتوى دينية بتحريم بيع القطع الأثارية، والتي ساهمت بشكل فاعل في أن تتراجع نسبة السرقة في أغلب المواقع، وبعدها بسنوات، بدأت الوفود الأجنبية والبعثات العلمية تصل إلى المحافظة للتنقيب في عدد من المواقع المهمة والتي تحظى باهتمام عالمي.

السرقات تعود مجدداً

وأكد مصدر أمني أنه في (3 أيلول 2020) قدمت قوة أمنية خاصة من العاصمة بغداد وتوجهت لمنزل تاجر آثار في قضاء الشطرة شمال المحافظة، وألقت القبض عليه، دون أن يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل أو إيجاد بحوزته أي شيء يتعلق بالاثار.

في مساء الأحد (6 أيلول 2020)، حصلت مطاردة قادتها شرطة ذي قار ضد مجموعة مسلحة كانت قد دخلت أحد المواقع الآثارية في قضاء الرفاعي، شمالي الناصرية، لكنهم لاذوا بالفرار، وتمكنت الشرطة من إحباط محاولة سرقة 37 قطعة آثارية كانت معدة للسرقة.

وتكرر المشهد في (10 أيلول 2020)، حيث طاردت الشرطة أيضا في أحد المواقع الآثارية في قضاء قلعة سكر، شمالي المحافظة مجموعة من الأشخاص، كانوا يحفرون في أحد المواقع الآثارية، حيث لاذوا بالفرار ولم يتم القبض عليهم، مخلفين ورائهم 401 قطعة آثارية، منها 162 من القطع النقدية، و189 من القطع الفخار الآثري.

وخلال جولة تفتيشية لشرطة الآثار، تمكنت في (17 أيلول 2020) من العثور على 8 قطع أثارية و92 مسمار أثري في موقع (تل شميت) الأثري في قضاء الفجر شمالي الناصرية، ويعتقد أن العثور على هذه القطع، قد يتم إعدادها من أجل السرقة من الموقع الآثاري.

وفي (28 آب 2020)، اتصل أحد المواطنين في قضاء الفجر، أقصى شمال الناصرية، بشرطة المحافظة وأخبرهم أنه ينوي تسليمهم 165 قطعة أثارية، لكن الشرطة لم تكشف أو تحقق مع المواطن، كيف حصل على هذا الحجم من القطع واللقى الاثرية التي كانت بحوزته، وفق المصدر الأمني ذاته، الذي تحفظ على كشف هويته.

 

جهود غير كافية

يؤكد وزير الثقافة السابق، الباحث الآثاري، عبدالأمير الحمداني، أنه "على الرغم من الجهود التي تبذلها شرطة الآثار والشرطة المحلية لكنها ليست كافية، إذا ماعلمنا بالاستهداف المستمر للآثار خصوصاً في منطقة جوخا (مملكة أوما) في قضاء الرفاعي شمالي الناصرية، وما جاورها في منطقة نهر الهولندي والمصب العام".

يضيف الحمداني خلال حديثه لـ"ناس"، أنه "لابد من دعم هذه القوة لتتمكن من تسيير دوريات آلية ليلا ونهاراً ومتابعة جمع المعلومات عن لصوص وتجار الآثار خصوصا في مناطق الشطرة، والنصر، والرفاعي، وقلعة سكر، والفجر، والقيام بتفتيش المواقع الآثارية".

ويؤكد الحمداني، أنه "منذ عام 2003، تم تشكيل قوة لحماية المواقع الأثرية بقوام ٢٥٠ عنصراً مؤهلاً ومدرباً ومجهزاً بالأسلحة والعجلات ووساتل الاتصال فضلا عن الاجهزة والمعدات والخرائط، كانت هذه القوة تجوب المناطق من خلال تسيير دوريات ليلا ونهاراً وتنصب الكمائن وتجمع المعلومات عن سراق ومهربي الاثار واستطاعت الإمساك ببعضهم واسترجاع قطع أثرية".

 ويتابع الحمداني،  "تمت اضافة هذه القوة إلى عناصر حماية المنشآت كالمدارس والمستشفيات والدوائر والمصارف وبقيت المواقع الأثرية بدون حماية فقط من الحراس المدنيين، وهنالك العديد من المواقع الأثرية التي تقع بعيداً عن القرى والمدن والتجمعات السكانية ومن الصعوبة إيجاد حراس لها خصوصا مناطق غرب الرفاعي، باتجاه المصب العام ومناطق شرق الرفاعي، وقلعة سكر باتجاه جزيرة سيد احمد الرفاعي، ومناطق شرق المصب العام باتجاه طريق المرور السريع ومناطق منخفض اريدو".

 

إجراءات سريعة

وعلى إثر تكرار عمليات النبش في مواقع آثارية في محافظة ذي قار، شرعت قيادة الشرطة في إتخاذ إجراءات سريعة بحق العابثين بتلك المواقع، حيث يؤكد مدير إعلام قيادة الشرطة، العميد فؤاد كريم، بأنه "بعد ملاحظة تزايد في حالات نبش المواقع الأثارية سيكون هناك توجه سريع بشأن زيادة الحراس في المواقع الاثارية".

ويضيف كريم، خلال حديث لـ"ناس"، أن "من ضمن الإجراءات هي زيادة دوريات الشرطة في مواقع شمال الناصرية، والمواقع التي تحصل فيها عمليات نبش وسرقة بشكل متواصل".

 

المواقع التي تتعرض للسرقة

يؤكد مصدر آثاري فضل عدم ذكر أسمه أنه "في ذي قار فقط يوجد ما يقارب 150 حارساً لحماية 1200 موقع أثري، وهذه المواقع الأثرية، المسيج والمحمي بشكل جيد فقط مدينة آور الأثرية، أما البقية فهي معرضة للعراء والسرقة والتجاوز وهي بدون حماية تذكر وأيضا تقع في أماكن مترامية الاطراف".

ويضيف، أن "أغلب المواقع التي تتعرض إلى السرقة، هي التي تكون بعيدة عن الإستيطان وعن العشائر، وخلال المتابعة فأن جميع المواقع التي تكون بالقرب من العشائر لم تتعرض لأي سرقة، موقف تلك العشائر كان إيجابيا وفي بعض الأحيان هي من تقوم بحمايته في حال إعتدى عليه شخص أو يحاول النبش أو السرقة".

وعادة ما تكون السرقة، كما يقول المصدر الآثاري في "فصل الصيف، وخاصة المواقع التي يكون أقرب استيطان عنها 30 كم، حيث تعتبر مناطق رخوة أمنيا ويسهل الدخول والخروج إليها، وأيضا تكون مواقع بمساحات كبيرة، وهو ما يحصل في المواقع الأخرى، كما خلال سنوات سابقة، كما حصلت في الشطرة والفجر والدواية".

 

عصابات منظمة

ما يجري في موقع جوخا في قضاء الرفاعي، وهو من أكثر المواقع التي تعرضت للنبش والتخريب والسرقة كما يقول مدير مفتشية آثار ذي قار طاهر كوين، لـ"ناس"، هو من الأعمال المنظمة التي تقودها عصابات خاصة بالآثار، وهذا الأمر إزداد منذ العام الماضي سيما بالأوضاع التي شهدتها المحافظة من تظاهرات وتفشي لجائحة كورونا، حيث شهد الموقع نبش وتخريب لسرقة قطع أثرية".

ويضيف كوين "يوجد في موقع جوخا 14 حارسا مقسمين على شكل وجبات، ورغم ذلك فالعدد غير كافٍ وهو ما يجعله يتعرض للسرقة من قبل مسلحين، وفي بعض الحوادث تصل قوات الشرطة وتحصل مواجهة فيما بين الشرطة والمسلحين يتم القبض على البعض وكثيراً ما يلوذون بالفرار".

ويتابع كوين حديثه، "عادة ما تحصل السرقات أو النبش في أيام العطل الرسمية، وبحسب المعلومات فأن سيارات السراّق تأتي من أطراف المحافظة أو من قضاء الفجر، والطريق الى الموقع الأثري طويل وهو ما يحتاج وقت حتى تصل القوة الأمنية لمواجهة المجاميع المسلحة التي تعبث بالموقع".

ويؤكد كوين، بأنه "تم عقد إجتماع مع الشرطة والإتفاق على تسيير دوريات من قبل شرطة الأثار إضافة للحراس العاملين في الموقع، والأمر لا يقتصر على موقع جوخا فقط، بل أن جميع مواقعنا الأثرية بالمحافظة تحتاج لحماية، حتى أنه أبسط الوسائل من كرفان أو أسلحة لدى الحراس لا توجد، كما أن الموقع الاثري من الصعب السيطرة عليه، وسيكون هناك تعاون مع شركة الآثار من أجل تلك الاجراءات".

وخلال السنوات الماضية، شهدت بعض المواقع الآثارية في مناطق شمال الناصرية وغربها وشرقها محاولات عديدة للنبش بحثا عن الاثار أو الذهب التابع للعصور الحضارية التي مرت بهذه البقعة من الأرض، وبحسب المعلومات والمصادر الآثارية، فإن نسبة التنقيب في المواقع الاثرية الـ 1200 في ذي قار نُقب منها 5% حتى الان.

وتواجدت في بعض المواقع الاثارية خلال المواسم الماضية، بعثات تنقيب فرنسية وأمريكية وبريطانية وسلوفاكية وايطالية، توزعت على بعض المواقع المهمة في المحافظة.