Shadow Shadow

تغطية حراك تشكيل الحكومة.. لحظة بلحظة

قصصنا

مسرح الطفل في ذي قار...آمال قائمة وأحلام في مهب الريح!

2020.09.01 - 21:28
App store icon Play store icon Play store icon
مسرح الطفل في ذي قار...آمال قائمة وأحلام في مهب الريح!

ذي قار -  ناس

على الرغم من الاهتمام الشحيح بمجال مسرح الطفل بمحافظة ذي قار، الا أن أحلام الهواة والمهتمين تطايرت أخيرا بعد موجة كورونا، حيث كان مسرح الطفل يلفظ أنفاسه الأخيرة، بسبب الإهمال وعدم الاهتمام به من قبل الحكومات المحلية، والذي يرى فيه مسرحيون بالمحافظة أنه قد تراجع وانحسر بسبب ذلك.

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

ويكشف مسرحيون وفنانون عن خيبة آمالهم فيما يحصل بمجال مسرح الطفل بالمحافظة، في الوقت الذي كانت فيه ذي قار رائدة بمجال المسرح منذ ثلاثينيات القرن الماضي، لكن هذه الخيبة يعزيها الى غياب الوعي والثقافة المسرحية الخاصة بالأطفال، مع الأوضاع السياسية التي تخيم على كل شيء ومنها مسرح الطفل.

عدم استيعاب الآباء والأُمهات لمسرح الطفل

يقول الفنان والمسرحي أحمد حسان، بأن "المسرح عانى من الاهمال بصورة عامة ومسرح الطفل بصورة خاصة، عندما تحاول أن تقدم عملا مسرحيا للطفل، فإنك ستواجه مشاكل لا يمكن حصرها، منها عدم وجود الكادر الفني اللازم لتقديم المسرح بصورة صحيحة، والاهمال الحكومي أصبح واضحا في اهمال هذا المسرح المهم".

ويضيف حسان وهو مختص بمجال مسرح الطفل، لـ"ناس"، أن هناك "عدم استيعاب الآباء والأمهات لدور هذا المسرح في تنمية الطفل وبنائه نفسيا وفنيا وعلميا؛ لان مسرح الطفل يقوم بتحويل الحياة بفنونها وعلومها وكافة مجالاتها إلى عروض مسرحية مشوقة تعليمية للطفل".

ويتابع، "توجه الأطفال أنفسهم إلى الهاتف النقال حيث أصبح شغل الطفل الشاغل الان، ولا يمكن مجاراة ما يقدمه الهاتف النقال من قبل مسرح الطفل؛ لعدم وجود إمكانيات وانتاج يحققان طموح العاملين فيه، وتم طرح الطفل كموضوعة لعدة مهرجانات ولكن في حقيقة الأمر لا تعدو هذه المهرجانات اكثر من كونها فعالية آنية غير مدروسة؛ بسبب التزاحم والتسابق حول جمع المعجبين والناشرين بغض النظر عن المادة التي تم تناولها".

 

ورش مسرحية للأطفال

يقول الفنان أحمد حسان، "قمت بإنشاء ورشٍ لمسرح الطفل على مستوى كتابة النص وعلى مستوى إعداد الممثل وخصوصا ورشة تعليم الأطفال لمسرح الطفل التي أقمتها مطلع تموز 2019 وعدد الأطفال المشاركين فيها ثمانية أطفال اجتازوا الورشة بكل نجاح وتفوق، وهذا لما سبقه من تقديمي لعروض مسرح الطفل مع ثلاثة اطفال رائعين هما علي حكيم الغالبي، ومقتدى غازي، ومحمد علي حسين، حيث اعتمدت على تمثيل الأطفال أنفسهم في مسرح الطفل".

بسبب جائحة كورونا كما يقول حسان، تعطّل مسرح الطفل تماما "ولكن كانت هناك محاولات من قبلي لتشجيع الأطفال وابقائهم على تواصل مع مسرح الطفل، من خلال دعوتي لهم بتسجيل قصص مسرح دمى الكف، وبثها عبر اليوتيوب، ولكن مع ذلك لم يمتكنوا من الاستجابة كما هو متوقع بسبب سيطرة الألعاب على ذهنية الأطفال وعدم القدرة على دعوتهم للمسرح بسبب الجائحة".

كانت هناك محاولات لدعم الأطفال ولكنها تخلوا من الاستمرارية التي يتطلبها العمل مع الطفل في المجال الفني، فالطفل لا يمكن أن نتعامل معه من خلال مهرجان او ورشة فقط، بل يجب أن يكون هناك برنامج يضم دراسة طويلة المدى، لضمان وصول الطفل إلى مرحلة الإبداع و التطور النفسي ونحن كنا ومازلنا نعاني بشدة في مسرح الطفل حيث انعدام القاعدة الكبيرة لاستيعاب هذا الفن في مجتمعنا والذي يعد عنصرا تربويا تعليميا مهمّا".

وخلال السنوات الماضية، شهدت ذي قار حركة مسرحية لافتة، لكنها سرعان ماخفتت وتراجعت فيها المهرجانات المسرحية بشكل عام، سيما المهرجانات المسرحية المتعلقة بمجال الطفل، والتي تشهد هي الأخرى تراجعا واضحا على الرغم من قلتها.

 

 

ذي قار بلا مسارح

واحد من أهم المشكلات التي يعاني منها المسرح في العراق عموما، كما يتحدث بحسرة الكاتب المسرحي البارز، علي عبدالنبي الزيدي، هو شبه غياب لمسرح الطفل ولا يكاد يذكر إلا بحدود نادرة جدا، وتفتقر المؤسسات الرسمية والفرق الأهلية وسواها لموضوع التخطيط لمسرح طفل حقيقي وخلق جمهور من الأطفال يكون النواة لمتفرج قادم وواعي ومتواصل مع الحياة المسرحية".

ويقول الزيدي، خلال حديثه، لـ"ناس"، إنه "لا أحد يفكر بهذه الطريقة في العراق إلاّ بحدود افراد ينصب اهتمامهم بمسرح الطفل كتابة واخراجاً وهذا الاهتمام من قبلهم يأتي لأنهم يشعرون بأهمية هذا المسرح رغم أنهم ينظرون له بعيون غير متفائلة مستقبلاً، الأمر الآخر اذا سحبنا الموضوع للمحافظات ومنها محافظة ذي قار هي أصلاً لا قاعة مسرح نموذجية تصلح لعروض الكبار ولا فرقاً معنية بهذا النوع من العروض".

ويضيف، "لا يوجد وعي مسرحي بهذا السياق على الإطلاق، والقاعة الوحيدة في الناصرية هي قاعة النشاط المدرسي وقد بُنيت في الخمسينيات وهي لا تصلح لكل العروض المسرحية بالتأكيد، وهذا أمر مخجل نضع المسؤولية دائماً على الحكومات المحلية المتعددة، والبنى التحتية للمسارح تلعب دوراً مهماً في تنشيط حركة المسرح في كل مكان من العالم".

ويزيد في القول، "تفخر شعوب الأرض بأبنية المسارح وعماراتها القديمة والجديدة، أضف الى ذلك ليست هناك مؤسسات رسمية وغير رسمية في المحافظة تتبنى مشروع مسرح الطفل سوى النشاط المدرسي التابع لمديرية تربية ذي قار، وهو مقيد بقرارات وزارة التربية في بغداد، وأخذوا مع الوقت يقلصون أعمال مسرح الطفل وتوقفت الأغلب من مهرجاناتهم المعنية بالطفل".

 

ويوضح الزيدي، "أرى أن الاهتمام بمسرح الطفل لا تتحمله مؤسسة واحدة أو فرقة مسرحية، بل نحتاج الى تخطيط بدء من وجوده بالمناهج الدراسية في مرحلة رياض الأطفال الى آخر مرحلة دراسية حتى داخل الجامعات، اضافة الى دعم الدولة بشكل واسع والاستفادة من الخبرات المسرحية والاكاديمية بهذا الخصوص من خلال اقامة ورشات في مجالات مسرح الطفل كافة وجعلها دورية لا تنتهي بموسم واحد فقط، ناهيك عن بناء مسارح لمسرح الكبار والطفل معاً لتكون وعاء لتلك التجارب".

ويؤكد، "الآن يبدو الوضع معتماً تماماً كما أرى، وليس هناك من ضوء في نهاية الأفق مع حكومات متعاقبة على العراق غير مهتمة بالحياة الثقافية بقصدية واضحة، وتعدها من المحرمات أو من الهوامش التي لا فائدة منها".

 

 

محاولات فردية لإنعاش مسرح الطفل

لايشغل مسرح الطفل حيزاً كبيراً من تفكير المسرحيين في محافظة ذي قار إلا نادراً، كما يؤكد ذلك الكاتب والمخرج المسرحي والاكاديمي المختص بمجال المسرح، د.ياسر البراك، إذا ما استثنينا بعض الأعمال التي يقدمها قسم النشاط المدرسي وهي في أغلبها تندرج ضمن تصنيف المسرح المدرسي وليس مسرح الطفل".

ويتابع البراك خلال حديثه لـ"ناس"، أننا "نجد غياب العروض الموجهة لهذا الجمهور الواسع والمُهمل ليس خلال العشرين سنة الماضية وإنما حتى قبلها، لكننا نستطيع أن نشير الى بعض الجهود اللافتة لتنشيط هذا المسرح وبجهود فردية في مقدمتها تأسيس مسرح الدمى في الناصرية بجهود جماعة الناصرية للتمثيل عام 2005 حيث قدمت ثلاث مسرحيات من هذا النوع لجمهور الأطفال وكذلك جهود بعض المسرحيين الشباب في الشطرة أمثال فكرت جاسم وأحمد حسان حيث قدما عدداً من المسرحيات الموجهة للأطفال وشاركا في بعض المهرجانات المسرحية".

ويضيف، "أعتقد أنه مالم يُصار الى تأسيس فرقة رسمية خاصة بمسرح الطفل تكون مدعومة من وزارة الثقافة أو أية مؤسسات حكومية أخرى معنية بشؤون تنمية الطفل العراقي فإن الواقع سيظل محكوماً بتلك المبادرات الفردية المتذبذبة التي تتحكم بها شحة عناصر الانتاج المادية والبشرية، فضلا عن غياب التوجه الحكومي خاصة في مديريات التربية على الاهتمام بمسرح الطفل الى جانب المسرح المدرسي".