Shadow Shadow

يجب أن نكون ’خلاقين’ في دعم رئيس الوزراء الكاظمي

2020.08.19 - 18:34

كينيث ام بولاك

بغداد - ناس 

سيلتقي الرئيس ترامب، يوم الخميس برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض، ويعد ذلك أمراً مهماً واستراتيجيا. فهو يمثل فرصة لإيقاف العراق على قدميه، وإضعاف النفوذ الإيراني هناك، وبدء الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الذي عانى من جائحة كورونا ومن تذبذب أسعار النفط فضلاً عن الفراغ الأمني الذي نتج عن غياب التأثير الامريكي في العقد الأخير.

تمتلك الولايات المتحدة فرصة مهمة مع الكاظمي الذي يعد أفضل رئيس وزراء للعراق يمكن أن يتخيله أي مواطن أمريكي وهو أفضل مما نستحق بعد أن ارتكب الأمريكان الأخطاء الجسيمة منذ ٢٠٠٣.

وبصفته كاتبًا سياسيًا، طالما أبدى الكاظمي رؤيا وفهماً عميقين للسياسة العراقية. وكرئيس لجهاز المخابرات، اثبت الكاظمي بانه شخص تنفيذي ممتاز يرغب وقادر على استخدام تلك المواهب لمكافحة الفساد والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. أما الآن وقد أصبح رئيسا للوزراء، فقد اتخذ خطوات مهمة تبين رغبته بالاستمرار في هذه المعارك والبدء في بناء حكومة عراقية قادرة على تلبية مطالب شعبها.

فهو يحضى بدعم آية الله العظمى السيد السيستاني، والزعماء الشيعة المعتدلين مثل عمار الحكيم وحركات الاحتجاج العراقية والشعب العراقي بصورة عامة. كما يراه السنة والأكراد كشخصية تكنوقراط كفوءة يمكنهم العمل معها وهو بدوره سيتعامل معهم على نحو عادل.

ومع ذلك فقد لاتدوم هذه الفرصة طويلا. فقد تمكن الكاظمي من الحصول على رئاسة الوزراء بسبب الاحتجاجات العراقية التي حدثت في اكتوبر ٢٠١٩ وبعدما قامت إدارة ترامب بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني مما ساهم في تشتت السياسة الخارجية الايرانية فقام على إثر ذلك رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح باستغلال الفرصة لتنصيب الكاظمي رئيسا للوزراء- وهو أمر كان سليماني قد منعه عام ٢٠١٨.

كذلك فان مشاكل العراق تتفاقم والكاظمي بحاجة إلى المساعدة لأنه شخصية تكنوقراط. فهو لاينتمي إلى حزب يدعمه. وقد يمكنه بناء هذا الدعم، ولكن في العراق فإن مثل هذا الإمر يحتاج إلى موارد يمكنه إن يوجهها إلى أولئك الذين يرغبون بفعل الأمر الصواب ويساعدوه في مقاومة أولئك العازمين على فعل الأمر الخطأ.

إن الكونغرس يفضل الاستثمار في المؤسسات وليس الأشخاص ولن تقدم الحكومة الكثير مالم يثبت الكاظمي على أنه قادر على تحقيق ما يأملونه من خلال حل مشاكل العراق المستعصية وإيقاف نفوذ ايران. لكن كلا الخيارين قد يفشلان لأنهم قد وضعوا العربة أمام الحصان!

إذ لا يمتلك العراق مؤسسات قوية، لذا فإن إرسال الأموال إلى هناك يعني إعطاء المال إلى اللصوص وإيران، لكن المؤسسات القوية لايمكن أن تظهر من العدم فقط لأننا بحاجة لها إنما يجب أن تبنى من قبل الخيرين من الرجال والنساء بتوفر القوة والموارد، وكما أشار إميرسون "المؤسسة ماهي إلا ظل كبير لرجل واحد".

إن هذا الدرس يفهمه الإيرانيون جيدًا، فهم يركزون على الشخصيات الفردية من خلال مكافئة أو تهديد القادة العراقيين ليحثوهم على فعل أشياء ماكانو ليحققونها لو قاموا بدفع المليارات إلى الوزارات.

ولن يكون مجدياً الطلب من الكاظمي بأنه إذا ما تمكن من تحريك الكرة بمقدار ٩٩ ياردة في الملعب فيمكننا عندها أن نعطيه الموارد اللازمة ليتمكن من دفع الكرة أكثر باتجاه الهدف. إذ لو أن الكاظمي أو من سبقه كان لديهم هذه القدرة لكانوا قد فعلوا هذا الشيء ومع ذلك فإن ما قاله الكاظمي وبينه من خلال أفعاله الأولية يبين بانه سيفعل ما في وسعه بالوسائل المتاحة له، ولكن إذا لم يحصل على مساعدة أكبر من واشنطن والمجتمع الدولي فلن يتمكن من فعل شيء أكبر لأن مشاكل العراق كبيرة جداً.

اذا مالذي يحتاجه الكاظمي؟ موارد مباشرة على صيغة دعم للموازنة الى جانب دعم مالي طويل الأمد على شكل قروض وائتمانات تجارية وعقود قصيرة الأمد وغيرها حسبما يحتاج، وهي الأشياء التي لم نتمكن من توفيرها لمن سبقه.

يجب أن نفهم إنه إذا لم تنجح المرة الثالثة فستكون ثمة خطورة كبيرة.

فيوماً ما ستستعيد ايران توازنها وإذا لم تجد عراقاً قوياً في حينها، فستستعيد نفوذها هناك مرة اخرى. ولان الكاظمي يعتقد بانه مرشح الولايات المتحدة والشيعة المعتدلين فانه اذا ما فشل سوف يستبدل غالبا بشخص اسوء بكثير - شخص يكون في جيب ايران تماما.

كذلك صبح واضحا بانه حتى الكاظمي الذي يمتلك مهارات التكنوقراط ووطنيته غير المتحزبة ودعم الولايات المتحدة المفترض له، ان لم يتمكن من البدء بتحريك العراق في الاتجاه الصحيح، فقد ينقلب العراقيون ضد النظام ويقيمون ثورة قد تكون عواقبها غير محمودة بالنسبة للولايات المتحدة.