Shadow Shadow
كـل الأخبار

’عين على بغداد وأخرى نحو طهران’!

ضابط كويتي رفيع يتحدث عن تفاصيل الساعات الأولى للغزو العراقي قبل 30 عاماً

2020.08.02 - 12:50
ضابط كويتي رفيع يتحدث عن تفاصيل الساعات الأولى للغزو العراقي قبل 30 عاماً

بغداد- ناس

قدم ضابط القوات البرية في الجيش الكويتي فهد الشليمي، الأحد، شهادته حول الساعات الأولى من الغزو العراقي للكويت الذي وقع في عام 1990 وانتهى في السادس من آذار 1991 بتدخل دولي.

وقال الشليمي في حوار نقلته وكالة الانباء الروسية وتابعه "ناس"، (2 آب 2020) إن "الغزو العراقي لدولة الكويت كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، وقسمت العالم العربي بشكل واضح بين معسكرين، الأول مع مصر والسعودية والثاني مع العراق والجزائر وفلسطين والعديد من الدول الأخرى".

وأضاف، "كما أثبت الغزو العراقي هشاشة الأمن العربي وهشاشة الاتفاقيات، وهو في الواقع قسم العالم العربي لمعسكرين لمدة طويلة، وكان السبب في دخول القوات العالمية للمنطقة منها الأميركية والفرنسية والبريطانية، وكان السبب في توقيع الكويت لاتفاقيات متعددة تحسبا لأي هجوم آخر".

وتابع، "ترك الغزو جرحا كبيرا في نفوس الكويتيين الذين قتل أبناؤهم وحبسوا، كما أن الكويت جعلت معاهداتها العسكرية مع دول عدة لا العربية فقط، ودفعتها الخطوة لشراء الأسلحة"، مبيناً أن "الأمر انعكس على مجلس التعاون الخليجي، الذي أثبت قوته في ذلك الوقت وطور منظومته العسكرية فيما بعد".

وبشأن المشاهدات العالقة في ذهن الضابط الكويتي، قال "مشاهد القصف والقذائف التي تنهمر علينا كانت مخيفة، واستطعنا أن نتماسك في الساعات التي قاومنا فيه".

وأضاف، "اشتركت في مواجهة القوات العراقية في الثاني من أغسطس، وكنت برتبة نقيب في سلاح القوات البرية، ولم أنس حتى الآن صوت المذيع الكويتي حين كان يقول بكل مرارة: (أين أنتم يا عرب؟)، خاصة أن الكويت كانت تؤمن بالعالم العربي".

وتابع، "لا أنكر أيضا مظاهر الارتباك التي كنا فيها، وكنا بين تساؤلات بشأن إطلاق النار أو الانسحاب، إلا أننا قاتلنا لمدة 24 ساعة، وبعدها انسحبنا إلى مواقع أخرى من وزارة الدفاع".

وعن ما فعلته القوات العراقية آنذاك أكد الشليمي، قال "حدثت الكثير من التجاوزات خاصة بعد السيطرة على الكويت، حيث وقعت جرائم حرب وعمليات اعتقال بشكل عشوائي، وكنا في منطقة عسكرية، وكان بالإمكان لأي عسكري أن يطلق عليك النار ويقتلك دون أن تفعل أي شيء، ووثقت جرائم الغزو العراقي من قتل وإعدامات غير مبررة".

وأضاف، "في الحقيقة كنا نعلم بتحركات القوات العراقية قبلها، إلا أنه لم يكن هناك أي قرار سياسي ببدء الدفاعات، حيث كان يردد البعض أن هناك صفقة سياسية بين الرئيس حسني مبارك والملك حسين بعدم التصعيد مع العراق"، مشيرا إلى "عدم معرفتهم بعمق الهجوم".

وبين، "تلقيت الخبر مع الساعة الرابعة والنصف صباح يوم 2 أغسطس 1990، وعلى الفور ارتديت الملابس العسكرية وانتقلت لمقر العمل بالقرب من وزارة الدفاع الكويتية، وقمت بعمل الاتصال مع المعسكرات الحدودية، ووجدتها مشتبكة، ووجدت أن المراكز الحدودية سقطت بالكامل واحتلتها القوات العراقية، واتصلت بالقوات الخاصة ووجدتها تتحرك لمواجهة القوات العراقية، إلا أن القرارات كانت متأخرة جدا، نظرا للقرار السياسي".

وعن أثر العملية على الداخل الكويتي، قال "تمثل وقع العملية في الصدمة المتوقعة، خاصة أننا كنا على علم بالنية العدائية للقوات العراقية، إلا أن الجميع كان مقيدا بالقرار السياسي الذي كان يطلب عدم التحرش بالقوات العراقية وعدم اتخاذ أي قرارات، وأن الصفقة السياسية كانت تتمثل في تقدم القوات العراقية لـ 30 كيلو متر، ويتم دفع بعض الأموال، ومن ثم الانسحاب".

ووصف المواقف العربية مطلع آب، بـ "مخجلة"، مضيفاً : "لم نجد من يقول كلمة، فقط بدأت لبنان بالحديث، إلى أن عقد اجتماع الجامعة العربية وبعض الدول بررت الغزو العراقي، وصعقنا بالموقف الفلسطيني في ذلك الوقت، وكنا نتوقع من بعض الدول العربية التي تستثمر في الكويت المساندة، إلا أن مواقفها كانت مخجلة، وكان هانك موقف المشرف للملك فهد والرئيس حسني مبارك والرئيس حافظ الأسد، وهم من نصحوا بضرورة التدخل بمساندة القوة الدولية".

وبحسب الشليمي فان الضرر الذي لحق بالبنية التحتية "كان كبيراً، خاصة آبار النفط التي تعطلت، وكذلك الضرر النفسي وهو موجود حتى الآن، كما تأثرت البيئة الصحراوية والبحرية والمصافي، وأخذت الكويت نحو 10 سنوات من أجل التعافي".

وبين، أن "الكيوتيين يعيشون اليوم هاجس الخوف من العراق غير المستقر، وإيران غير المنضبطة"، موضحا بالقول "جميعاً نشاهد الطائفية التي أدخلتنا في مرحلة الإرهاب ودخول داعش، أصبح العراق منطقة تهديد للكويت".