Shadow Shadow
قصصنا

مطالبة بإعادة تجربة 2013

القصة الكاملة: كربلاء تنجو من ’غضبة المولدات’ وبغداد تنتظر.. ماذا عن آب؟!

2020.07.03 - 17:45
القصة الكاملة: كربلاء تنجو من ’غضبة المولدات’ وبغداد تنتظر.. ماذا عن آب؟!

بغداد – ناس

يخوض أصحاب المولدات الأهلية حراكاً "غاضباً" للتعبير عن سخطهم من ما يعتبرونه "إجحافاً" في جداول التشغيل التي تصدرها الإدارات المحلية للمحافظات، فيما تلوح في الأفق بوادر تصعيد في الإجراءات التي سيتخذونها، والتي ربما تبدأ بإيقاف العمل بما يسمى "الخط الذهبي" وصولاً إلى "الإضراب".

 

وأجرى "ناس" عدداً من الحوارات مع مواطنين، وأصحاب مولدات للوقوف على حقيقة ما يجري في توقيت حرج هو مطلع تموز، حيث يستعد العراق لاستقبال ذروة الصيف التي قد تستمر نحو 3 أشهر هي تموز وآب وربما جزءاً من أيلول.

 

ورفع عدد من أصحاب المولدات لافتات كتبوا عليها أنهم يعتذرون عن تشغيل الخط الذهبي لهذا الشهر، فيما كتب آخرون إنهم سيعتذرون عن التشغيل بشكل مطلق.

ولا يبدو حتى الآن أن أصحاب المولدات في بغداد قد استعدوا جيداً لموقف موحد، إلا أن الموقف في محافظات أخرى، مثل كربلاء بدا أكثر تنسيقاً.

 

وقال مراسل "ناس" في بابل إن "الأمور تجري على مايرام" ووفق جدول تشغيل 6 ساعات، بـ 6 آلاف دينار، و15 ألف ساعة للخطوط الذهبية، والتي يلتزم وفقها مالك المولدة الأهلية بالتشغيل في جميع ساعات انقطاع تيار الكهرباء الحكومية.

 

وفي ذي قار، لا تلوح بوادر إشكال في ملف المولدات الأهلية، خاصة وأن المحافظة لا تعتمد نظام تشغيل الخط الذهبي.

 

وظهر عدد من أصحاب المولدات في كربلاء، يتقدمهم رئيس رابطة المولدات كاظم الجبوري، عبر تسجيل مصور أواخر الشهر الماضي مهددين باتخاذ اجراءات قاسية، منها إطفاء التشغيل.

 

وتتركز شكاوى أصحاب المولدات من ما يقولون إنه عدم إنصاف في ساعات التشغيل التي تفرضها الحكومات المحلية، قياساً بكميات "الكاز" المجهز، وأسعاره التي يؤكدون إنها ليست مدعومة كما تقول الحكومة.

 

أرقام

وفي التفاصيل، يقول مشغلون، إنهم كانوا يستلمون في سنوات سابقة ما مقداره 35 لتراً من مادة "الكاز" مقابل كل "كي في"، فيما انخفضت الكمية إلى 20 لتراً، ثم ارتفعت بعد الاحتجاجات الغاضبة التي نظمها أصحاب المولدات إلى 25 لتراً للـ "كي في".

 

وبالاستماع إلى وجهتي النظر لدى الطرفين، تبدو مساحة "فراغ فني" بين الأرقام التي يقدمها أصحاب المولدات، وتلك التي تقدمها السلطات المحلية.

 

وفي بلد مثل العراق، يخوض تجربة المولدات الأهلية منذ أكثر من 20 عاماً، يُفترض أن الجدال قد حُسم منذ وقت مبكر، وبشكل واضح حول كميات إستهلاك الوقود وبقية المصاريف، ليتكون تصور واضح عن رأس المال والمصاريف والأرباح.

 

إلا أن خلافاً بين أصحاب المولدات أنفسهم يستمر منذ سنوات، فبينما يؤكد بعضهم إن خساراتهم الشهرية في الصيف تصل إلى أكثر من مليون دينار، يجيب آخرون إنهم قادرون على التجهيز والربح بشكل طبيعي.

 

ويشكو بعض أصحاب المولدات في حديثهم لـ"ناس" من اللجان الفنية التي تتولى الكشف على مواقعهم، حيث يغلب على أعضاء اللجان الطابع الأكاديمي المرتبط بالأرقام الثابتة، وليس العملي الميداني، فبينما تقول أرقام لجنة الكشف إن مولدة بحمل 600 امبير على سبيل المثال، تستهلك 33 لتراً في الساعة ويتم تحديد الحصة على هذا الأساس، يرد صاحب المولدة أن ماكنته تستهلك فعلياً أكثر من 50 لتراً، فيما يقترح بعضهم أن تتولى السلطات المحلية تركيب عدادات تقيس استهلاك كل مولدة فضاً للنزاع.

 

لوائح بنوعيات المكائن المسموحة؟ أم عدادات؟

وتحدث "ناس" إلى أحد أعضاء اللجان التفتيشية للسؤال حول مستوى خبرة هذه اللجان وقدرتها على إجراء تقديرات غير مجحفة وقريبة للواقع بالنسبة لاستهلاك المولدات مع الأخذ بنظر الاعتبار حرارة الطقس، وبقية العوامل التي قد ترفع استهلاك الوقود إلى أكثر مما هو منصوص عليه في اللوائح الفنية.

 

ويؤكد عضو اللجنة أن التقديرات التي تصدرها اللجان، دقيقة ومن أرض الواقع، إلا أنه يعزو شكاوى بعض أصحاب المولدات إلى سببين، الأول هو "الطمع أحياناً والرغبة الدائمة بالتذمر" لكنه يشير أيضاً إلى أن بعضهم قد يكونون محقين في شكواهم، وذلك بسبب "رداءة نوعيات المكائن التي يستخدمونها، أو تقادمها وعدم خضوعها للصيانة، وهذا الجانب هو من مسؤولية صاحب المولدة".

 

ويبدو أن الطرفين سيحتاجان في وقت لاحق، إلى الإتفاق على قائمة محددة من أنواع المكائن التي يسمح باستخدامها في تشغيل المولدات الأهلية، لتكون من نوعيات تضمن قلة الاستهلاك وكفاءة التجهيز، فيما يبدو مقترح تركيب عدادات استهلاك الوقود أحد الحلول لإنهاء "تضارب المعلومات" بين أصحاب المولدات والسلطات المحلية، لكن المسؤول في اللجنة التفتيشية يقول إنها "ليست فكرة عملية او مضمونة".

 

دعم الوقود

يرفض مسؤول في إحدى رابطات المولدات استخدام مفردة "الوقود المدعوم"، يقول "لا نعرف من أين تأتي الحكومة أو المواطنون بهذه العبارة، الحكومة تبيع مادة الكاز لصاحب المولدة ولسائق الشاحنة بنفس السعر، وهو 400 دينار للتر الواحد، مع أفضلية للسائق، فالحكومة تحدد حصة ثابت لكل مولدة تتناسب مع أحماله الأمبيرية ووفقاً لحسابات الحكومة غير الدقيقة، أما السائق مثلاً، فيمكنه الحصول على أي كمية يحتاجها من الوقود وبنفس السعر، فيما يشتري صاحب المولدة كميات الوقود الإضافية -التي يحتاجها في منتصف الشهر احياناً بعد نفاد الحصة- بالأسعار التجارية، وهي 700 دينار للتر الواحد، علماً أن الحكومة تستثني ساعات التشغيل الذهبي من حصة الوقود، وتزودنا فقط بما تعتقد أنه يكفي للتشغيل العادي، وهو لا يكفي في الحقيقة".

 

"تجربة المالكي"

ويجمع غالبية أصحاب المولدات على أن الطريقة التي تم تطبيقها في سنوات سابقة إبان حقبة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ستكون مربحة بالنسبة لهم، ومرضية للمواطنين في أشهر الصيف أو غيرها، وهي تجربة تم تطبيقها لموسم صيفي واحد ثم توقفت.

 

وتلتزم الحكومة وفقاً لهذه الصيغة بتقديم الوقود مجاناً للمولدات الأهلية، وبحصص سخية تكفي للتشغيل، فيما يلتزم أصحاب المولدات بتشغيل 12 ساعة على الأقل، بقيمة 5000 دينار للأمبير الواحد.

ورغم أن وزارة النفط أعلنت عام 2018 بلوغها مستويات غير مسبوقة في إنتاج مادة "الكاز" إلا أنها لا توضح بشكل دقيق أسباب عدم اعادة توزيع الوقود مجاناً على المولدات، فيما وعد مسؤولون في وزارة النفط واقسام المشتقات النفطية بتقديم توضيحات بالأرقام لما يجري، وينشر "ناس" تلك التوضيحات فور ورودها من الوزارة.

ووزعت الحكومة صيف عام 2013 منتوج زيت الغاز (الكاز) مجاناً الى المولدات الأهلية السكنية ابتداء من شهر حزيران فيما قالت إن كلفة المنتج ستسدد من الوفرة المالية التي ستتحقق في الموازنة العامة، وأن وزارة المالية ستسدد كلف المنتج المجهز من قبل وزارة النفط بمبلغ قدره (366) مليار دينار من الوفرة المالية التي ستتحقق في الموازنة العامة"، وهو ما لا يبدو ممكناً في ظل العجز الكبير المتحقق في موازنة 2020 التي لم تُقر بعد، والذي دفع البرلمان إلى التصويت على قانون للاقتراض. 

 

وفيما تطالب الحكومات المحلية أصحاب المولدات بمراعاة ظروف المواطنين في ظل أوضاع الجائحة، والقبول بتخفيض سعر الخطوط الذهبية على سبيل المثال من 15 الف دينار، إلى 12 ألف دينار، وتشغيل ساعة إضافية للخطوط العادية، يرد أصحاب المولدات أن مساعدة المواطنين ينبغي أن تكون عبر اجراء حكومي يتعلق بالوقود، وليس على حساب أصحاب المولدات الأهلية.

 

 

أشهر الربيع والخريف

ويعترض مواطنون على تذمر أصحاب المولدات الأهلية، بأن المواطنين يبقون مجبرين طيلة 4 أشهر في الربيع والخريف على دفع أجور الأمبيريات التي يستخدمونها دون حاجة لتلك الطاقة بسبب استمرار تجهيز الكهرباء الوطنية في تلك الأشهر.

 

وبحسب "قانون عُرفي" يعتمده أصحاب المولدات، فإنه ليس مسموحاً للمستهلك أن يخفض أحماله في أشهر الربيع والخريف والشتاء التي لا يحتاج فيها "أمبيريات" عالية، فبينما تحتاج بعض المنازل إلى 10 امبير في الصيف، قد لا تحتاج أكثر من 3 في الشتاء والربيع والخريف، إلا أن "القانون العرفي" يفرض على المستهلكين تثبيت الأمبيرات العشرة –على سبيل المثال- ودفع أجورها حتى في أشهر استمرار الطاقة الوطنية.

 

ويرد أصحاب المولدات على هذا الاعتراض، بأن أرباحهم غير قائمة على الحصيلة الشهرية، بل الحصيلة السنوية، حيث يتعرضون –وفق قولهم- لخسائر في الصيف، تعوضها أرباح الشتاء والربيع والخريف، ليصلوا إلى حصيلة سنوية رابحة، وأن أي تلاعب في مدخولات أشهر الوفرة الكهربائية سيعني عاماً خاسراً.

 

لماذا فشل الإضراب؟

ورغم أن لهجة أصحاب المولدات كانت بمستوى "شديد" أواخر حزيران الماضي، إلا أن وتيرة الاحتجاج هدأت لاحقا، فيما يقدم البعض تفسيراً للتراجع عن الإضراب.

ووفقاً لمصادر في العاصمة وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، فإن مسؤولين محليين "ينتظرون بفارغ الصبر" إضراباً يشنه أصحاب المولدات، ليتخذوا بحقهم قرارات قانونية تفضي إلى رفع مولداتهم من الأحياء، واستبدالها بأخرى يملكها المسؤولون المحليون أنفسهم، وهي الإشارة التي ربما تلقاها أصحاب المولدات، وتسببت بتراجعهم عن الخطوات التصعيدية.

لكن حراكاً يبدو مستمراً داخل المجموعات الخاصة التنسيقية بين أصحاب المولدات، ينذر بالتحضير إلى خطوات جديدة قبل صدور جدول تشغيل شهر آب، فيما لو لم يكن الجدول ملائماً لما يطالبون به.   

 

حصيلة

ويمكن تأشير عدد من الملاحظات وفقاً للحوارات والجدل بين الأطراف الثلاثة، الحكومة المحلية وأصحاب المولدات، والمستهلكين، فيما يطرح مختصون عدداً من المقترحات:

 

تزايد الحاجة إلى إعادة الحسابات الفنية والخروج بتقديرات جديدة وواضحة لمصروفات المولدات الأهلية في الساعة واليوم والشهر والعام، تتفق عليها الحكومات المحلية مع اصحاب المولدات، ليُمكن الوصول إلى تسعير متفق عليه، يُجنب أطراف المعادلة الثلاث تفجّر الخلاف مع بداية كل شهر، فيما تبرز الحاجة إلى مناقشة أكبر لأفكار مثل تركيب عدادات استهلاك الوقود، أو توحيد نوعية المكائن المسموح بها في المولدات الأهلية من أجل توحيد كميات الوقود المستهلكة.

 

 إشراك وزارة النفط بشكل فاعل في الحوار وكشف المزيد من الأرقام لبحث إمكانية تزويد المولدات الأهلية بالوقود الكافي.

 

طريقة الحصيلة السنوية التي تعتمدها المولدات الأهلية، تتسبب بسخط المستهلكين وذلك لإجبارهم على دفع أجور أشهر الوفرة في الكهرباء الوطنية، حيث يشعر المستهلك أنه يدفع مالاً لقاء لا شيء، وهو ما يستدعي إعادة تنظيم تفاهم يسمح للمستهلك بعدم الدفع في الأشهر التي لا يرغب فيها بالاشتراك، دون تعرضه لـ "عقوبة" من المولدة الأهلية بحرمانه من الاشتراك صيفاً.