Shadow Shadow
النفط الوطنية.. بدايات تنفيذية متعثرة

رأي

{AUTHDETILE}

النفط الوطنية.. بدايات تنفيذية متعثرة

2018.10.22 - 08:19

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

ابراهيم بحر العلوم

ان اقرار قانون شركة النفط الوطنية في الخامس من اذار من هذا العام ونشره في الوقائع العراقية في نيسان ٢٠١٨، كان مؤشرا طيبا على امكانية الرهان لتنظيم القطاع الاستخراجي والتسويقي في قطاع النفط قانونيا واداريا تستتبعه خطوات ارتقاء للجهد الوطني لدفع عجلة النهوض باقتصاد البلد، وقد واجه تشريع القانون الكثير من الانتقادات لدوافع مختلفة، لايخلو القسم منها الحرص وحسن النية كما لا يمكن التغاضي عن الدوافع السياسية للقسم الاخر، وفي كل الاحوال، هناك ملاحظات على بعض فقرات القانون يمكن معالجتها مستقبلا كما هي العادة في القوانين الاخرى.

والمشرع عادة ما يضع فلسفة القانون دوما اثناء التشريع لتتمحور كافة بنوده حول ضمان تحقيق الفلسفة، اما جوهر  قانون الشركة هو ضمان استقلاليتها وتوفير مستلزمات نجاحها لتصبح قادرة على تنفيذ سياسة الدولة النفطية، والارتقاء بالجهد الوطني كمنافس قوي لاستثمار الثروة النفطية، ومن ابرز معالم هذه الاستقلالية هو تحديد مرجعيتها بوضوح كما جاء في المادة الثانية من القانون، وحدد المشرع مجلس الوزراء كمرجعية قانونية وادارية،  مع ايجاد الاليات القانونية للتنسيق بين وزارة النفط كجهة مسؤولة عن رسم السياسات النفطية ومراقبة تنفيذها وبين الشركة من جهة اخرى.

ان المشرع وضع في حسبانه ضرورة عدم تضارب المصالح بين الجهتين: الوزارة والشركة، فلكل منهما مسؤولياته وصلاحياته وهناك مرجعية يرجع اليها الطرفان في حال الخلاف وهي مجلس الوزراء.

في قناعتنا ان السيد رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته والامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة النفط لم تمنح الجهد الاستثنائي لوضع الاسس السليمة لتنفيذ هذا القانون المهم، كما اكدتها المادة قبل الاخيرة من القانون ووزارة النفط حاولت مشكورة وضع اللبنات الاولى للمشروع بالسياقات التقليدية التي اعتادت عليها، فلم يتبلور عمل مهني متميز يتناسب مع اهمية الشركة طوال الشهور ال6 الماضية بشكل يضمن سلامة المشروع ويدفع برسائل اطمئنان بوجود جهد استثنائي لمشروع استراتيجي، وانما تم التعامل معه بسياقات دون مستوى الطموح، مع جل الاحترام والتقدير لكافة الجهود.

لذلك برزت على السطح مباشرة خلال الاسبوع الماضي هفوات ما كان يمكن ان تحدث لو تعاهد الجميع للتعامل مع تنفيذ القانون بالشكل المطلوب،  فقد اكدنا مبكرا في مرات عديدة على قضية الاسراع في بعد نفاذ القانون اختيار شخصيات رصينة وطنية لقيادة المشروع اضافة الى ضرورة الاعتماد على بيوت خبرة عالمية لوضع الاسس الادارية السليمة لبناء المشروع.

ان عدم التصدي الجاد لرئاسة الوزراء خلال ستة اشهر بتكليف من تراه مناسبا للتعاون مع الوزارة في تهيئة المستلزمات الضرورية لتأسيس الشركة وترك الامر الى الاسبوع الاخير من عمرها والتي تزامنت مع نهاية المهلة المحددة للتأسيس  في القانون، كان اجراءا ارتجاليا.

ولعل الارباك الذي حصل في نهاية الاسبوع الماضي بضم الشركات الوطنية التسع الى الشركة وفك ارتباطها من الوزارة، جاء نتيجة تضارب المصالح بين الوزارة والشركة Conflict of interest  في حين ان بنود القانون جاءت لفك التشابك وان تكون مرجعية الشركة خارج عن الوزارة.

كان يفترض التركيز على تشكيل مجلس ادارة الشركة واختيار اعضائها بشكل مهني وشفاف، فهناك خمسة اعضاء في المجلس حسب القانون من الدرجات الخاصة يتم ترشيحهم من رئيس الشركة وبموافقة مجلس الوزراء وبالتالي مصادقة مجلس النواب وهذا لم يتم حتى الان ليشكل الغطاء القانوني لقرارات الشركة ونشاطاتها، اضافة ان تسجيل الشركة رسميا لم يتم حتى الان ويتطلب الامر تحديد راس مال الشركة وهذا يحتاج الى تقييم موجودات الشركات التسع من قبل مكتب استشاري  يختاره المجلس وموافقة مجلس الوزراء حسب المادة الرابعة من القانون، وهذا لم يتحقق بسبب عدم استكمال مجلس الادارة، وامام الشركة الفتية وضع نظام داخلي يقر من المجلس يتضمن هيكلية الشركةوقصايا كثيرة ادارية لك تنجز بعد، خلاصة الامر ان مستلزمات الشركة قانونيا لم تستكمل حتى الان، لذا جاء قرار ضم الشركات التسع غير مدروس ويفتقر الى ابسط القواعد القانونية واثار موجة من الانتقادات الى رئاسة الوزراء ووزارة النفط. في حين ان قرار الفك والضم يمكن ان يشكل الخطوة الاخيرة في سلسلة الاجراءات ويتم من قبل وزير النفط.

ان التراجع عن قرار ضم الشركات التسع لشركة النفط الوطنية يوم امس كان قرارا مسؤولا والشكر موصول الى السيد رئيس الوزراء المكلف لتدخله المباشر في معالجة الامر وانتشال هذا القطاع الحيوي من الدخول في متاهات، وعلينا الدفع بالمزيد من التأني في رسم خارطة طريق تؤمن للعراقيين ظهور شركة نفطية وطنية قادرة على تحقيق امانيهم في استثمار الثروات بشكل صحيح.

لقد انتظر العراقيون احياء هذه الشركة نصف قرن فلا ضير في الانتظار لاشهر معدودة لضمان  انتقال سليم من الناحية القانونية والادارية.

ان مشروع شركة النفط الوطنية ليس مشروعا عابرا بل مشروعا استراتيجيا يؤمل ان يشكل الرافعة لنهضة القطاع النفطي واقتصاد العراق.