Shadow Shadow

إيران والعراق واستراتيجية المصالح والأهداف

2020.05.20 - 13:54

حميد حلمي البغدادي

حميد حلمي البغدادي

اجرى وزير دفاع الجمهورية الاسلامية العميد امير حاتمي محادثة عبر الفيديو مع نظيره العراقي الفريق جمعة عنان الجبوري هنأه فيها بمناسبة تسنمه منصبه في حكومة السيد مصطفى الكاظمي.

وقد تضمنت المحادثة قضايا مهمة للغاية على رأسها اعلان وزير الدفاع الايراني استعداد الجمهورية لمساعدة العراق بكل قدراتها وامكانياتها متطلعا الى تحويل العلاقات الثنائية الى شراكة استراتيجية وانموذج ناجح للتعاون، انطلاقا من روابط الجيرة والتاريخ والثقافة والدين والمصير المشترك.

من المؤكد ان العلاقات الايرانية ـ العراقية تتميز بخصوصية خاصة سيما وان البلدين بذلا جهودا جبارة لمكافحة الارهاب التكفيري والانتصار عليه وقدما شهيدين كبيرين في هذا الاتجاه هما الفريق قاسم سليماني قائد فيلق القدس والقائد الحاج ابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي.

كما يمتلك البلدان الجاران علاقات سياسية ودفاعية واقتصادية وثقافية وسياحية تجعلهما في مصاف الدول المتحالفة والمتكاملة مع بعضها على مستوى التعامل مع القضايا الاقليمية والدولية وخاصةحيال قضية فلسطين المحتلة والصراع مع الصهيونية الغاشمة.

لقد وقفت الجمهورية الاسلامية على مدى التاريخ الى جانب العراق في مواجهة التحديات وامتازت العلاقات خلال السبعة عشر عاما الماضية باشكال قريبة جدا من التعاون والتناصر والتضامن، وازاء ذلك ليس مستغربا ان يصرح وزير الدفاع امير حاتمي قائلا لنظيره العراقي: (نريد اعطاء كل قدراتنا التسليحية للعراق ونريد ان نصبح شريكين استراتيجيين).

ومن المؤكد ان الجمهورية الاسلامية تحترم استقلال العراق ولا تجد مبررا للتدخل في شؤونه السيادية، وقد حرصت كل الحرص على وحدته وسلامة اراضيه واحترام خصوصياته السياسية والدينية والثقافية والامنية، وفي حديثه لنظيره العراقي اعرب وزير الدفاع الايراني (عن سروره لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة على اساس الاجماع الوطني وفي اطار مصالح جميع القوميات والمكونات والمذاهب) مشددا على (ان سياسة طهران المبدئية هي عراق موحد ومستقل وقوي بمشاركة جميع المكونات السياسية والاجتماعية العراقية المؤقرة).

لقد تكلل التعاون الثنائي العراقي ـ الايراني بنتائج ميدانية حاسمة على مستوى تحطيم خرافة داعش وتدمير "دولته" المزعومة التي اشتملت على مساحات شاسعة من الاراضي العراقية والسورية وقد كادت عصاباته المسلحة تصل الى بغداد لولا استجابة الجمهورية الاسلامية لطلب الحكومة العراقية آنذاك برئاسة السيد نوري المالكي بفتح مخازن اسلحتها كافة ووضعها تحت تصرف ابطال الحشد الشعبي والجيش الباسل الذين الحقوا بالتكفيريين هزيمة مدوية شهد لها العالم بأسره.

وبذلك اسدى الايرانيون والعراقيون خدمة عظيمة لشعوب المنطقة والعالم اجمع عبر كبح جماح الفتنة التكفيرية وصيانه الامن والسلم الاقليمي والدولي.

لقد استماتت القوى الاستكبارية المعادية للبلدين من اجل منع تنامي هذه العلاقات الحيوية في مختلف الميادين، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل نظرا لرؤية طهران وبغداد الحكيمة الى التطورات والاحداث المحلية والاقليمية وتفاهم الطرفين على الاسس التي تضمن المصالح والاهداف المشتركة.

 

من موقع "العالم"