Shadow Shadow
تواصل

تحت قنابل السلطة وفوق ’التركي’

أياد راضي ’يرسم تشرين’ على الشاشة: تفاعل مليوني مع حلقة تحاكي قصة ’عباس’

2020.05.11 - 23:28
أياد راضي ’يرسم تشرين’ على الشاشة: تفاعل مليوني مع حلقة تحاكي قصة ’عباس’

بغداد – ناس

أثارت الحلقة 18 من مسلسل "كمامات وطن" أصداء واسعة لدى الجمهور العراقي بعد أن أضاءت على جوانب "مؤلمة" من قصص متظاهري تشرين.

 

المسلسل الذي يخرجه المخرج الشاب سامر حكمت، ومن بطولة أياد راضي، وصبا ابراهيم، تم اعداده في ظروف طارئة بسبب اجراءات مواجهة جائحة كورونا.

وتصدر وسم "كمامات وطن" موقع التغريد العالمي تويتر، عن الوسوم الأكثر تداولاً في العراق، فيما كتب العديد من الناشطين والمتظاهرين عن تأثرهم بالحلقة وقدموا الشكر للقائمين عليها، فيما استذكر آخرون مقتل الطبيب والمسعف عباس علي، الذي سقط في محيط ساحة التحرير أثناء إنقاذ المتظاهرين.

 

 وفي الحلقة، يمثل أياد راضي، دور الطبيب "جمال" الذي يستقبل يومياً في المستشفى مصابي تظاهرات تشرين، حيث تسيطر عليه حالة من الكمد والحزن لهول المشاهد الدموية التي تصادفه يومياً، وهو يسمع هتاف المتظاهرين من نافذة غرفته في المستشفى، قبل أن يقرر مغادرة الردهات، والإنضمام إلى المفارز الطبية الميدانية في محيط ساحة التحرير، حيث يصل إلى إحدى المفارز مستقلاً عجلة توك توك، وينخرط في علاج المصابين بشكل مباشر، ويبدأ مهامه فور وصوله بطلب كفوف من أحد أعراض المفرزة وقبل إلقاء التحية.

 

إقرأ/ي أيضاً: قصة صفاء السراي الذي قتلته قنبلة السلطة: مُبرمِج “حمّال”.. وفنّان ثائر  

 

ولم يكتفِ الدكتور جمال بالمشاركة في المفارز الميدانية، ليقرر الانتقال إلى أزقة شارع الرشيد، لإنقاذ شاب متظاهر سقط بنيران قوات الأمن، وهناك يتلقى جمال قنبلة غازية في رأسه، وهي الطريقة التي كانت القوات تمارسها في استهداف رؤوس المتظاهرين في حال عدم استخدام الرصاص الحي.

 

 

شاهد أيضاً: للمرة الأولى: تحقيق بتقنية 3D يدين السلطات العراقية بتعمّد قتل متظاهري تشرين!

 

 

وتنضم "روح" الدكتور جمال فيما بعد إلى أرواح المتظاهرين الذين قُتلوا في احتجاجات تشرين، فضلاً عن ضحايا آخرين، مثل "سعدون" الذي قُتل قبل 16 عاماً بانفجار سيارة مفخخة في شارع الرشيد، لتستقر "الأرواح" مجتمعة في الطابق رقم 15 من مبنى المطعم التركي المُطل على ساحة التحرير.

 

من أعلى شرفة المطعم التركي، تراقب "أرواح" الضحايا، موكب تشييع الدكتور جمال، والذي تتقدمه زميلته وحبيبته، التي تصل فيما بعد إلى ساحة التحرير، وتشاهد صورة حبيبها وقد عُلقت بحجم كبير على واجهة المطعم التركي.

 

في قانون "أرواح" الضحايا، وفق السيناريو، يبدأ عملها بعد منتصف الليل، حيث تتابع الأرواح التسريبات شبه اليومية عن خطط القوات الأمنية لاقتحام الساحة، وتدعم المتظاهرين الأحياء على السواتر، وفي الخيم، أما جمال، فيروي جانباً من حياته، كأحد الأشخاص غير المكترثين بالحراك الشعبي، فهو الطبيب الذي كان يملك وظيفة وتصله الكهرباء، ويقدم نفسه لبقية "الأرواح" بوصفه الشخص الذي لم يتحرك شعوره إزاء أي تظاهرة سابقة تطالب بالخدمات أو الوظائف، قبل أن تنطلق تظاهرات 1 تشرين الأول 2019، التي رفعت للمرة الأولى شعار "نريد وطن".

ويتحول جمال، إلى قائد "لأرواح" الضحايا، ويطالب كل "روح"، بأن تدخل في أحلام المتظاهرين وقلوبهم، وتطالبهم بالاستمرار من أجل تحقيق "حلم الوطن" قبل أن تنتهي الحلقة، بلقاء مفاجئ بين الطبيب جمال وشقيقه سعد عند أحد السواتر، بين النيران التي تشعلها قنابل القوات الأمنية المتساقطة فوق المتظاهرين.

 

 

إقرأ/ي أيضاً: العفو الدولية: نيران القناصة انطلقت من الجانب الذي كانت فيه القوات الأمنية

 

وتجاوزت أعداد ضحايا تظاهرات تشرين منذ انطلاقها، أكثر من 500 قتيل، وآلاف الجرحى، قُتل غالبيتهم بالرصاص الحي، أو بطريقة تصويب القنابل الغازية الصلبة على رؤوس المتظاهرين، فضلاً عن حالات الاختطاف والتعذيب التي تنفذها في الغالب قوات حكومية أو ملثمون في مجاميع حليفة.

 

وأنكرت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي طيلة الأشهر السبعة الدامية من ولايته، تعمد قتل المتظاهرين او اختطافهم او تعذيبهم، وهو ما كرر إنكاره عبدالكريم خلف الناطق العسكري باسم عبدالمهدي، والذي تمت إقالته من منصبه (11 أيار 2020).

 

في السياق: بماذا قصفت القوات العراقية المتظاهرين؟!.. تقرير العفو يكشف معلومات خطيرة

 

 

وتجددت التظاهرات بعد ساعات على تولي رئيس الحكومة الجديدة مصطفى الكاظمي، حيث احتشد المتظاهرون في عدة مدن، من بينها واسط وذي قار والديوانية وكربلاء وذي قار، التي قتل فيها ناشط برصاص "مجهولين" قبل ساعات من انطلاق تظاهرات 10 أيار، فضلاً عن البصرة، التي أكدت مصادر محلية فيها مقتل متظاهر برصاص مسلحين على مقربة من مقر فصيل يُطلق على نفسه تسمية "ثأر الله".

وقال رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي إن القوات اعتقلت بالفعل المتورطين باطلاق النار على متظاهري البصرة، وهو الإجراء الذي لم يهدئ على مايبدو غضب المتظاهرين حيث واصلوا الاحتشاد على سواتر جسر الجمهورية في ساحة التحرير ومدن أخرى، رافعين العديد من الشعارات، على رأسها معاقبة المسؤولين عن "مجزرة المتظاهرين" منذ انطلاق تظاهرات تشرين.

 

 

للمزيد: تفاصيل استهداف متظاهرين ’قرب مقر فصيل’ في البصرة 

 

 

تأبين المسعف عباس علي في ساحة التحرير أواخر تشرين الثاني 2019.