Shadow Shadow
سامان نوح

الأسئلة الكردية الحرجة.. في انتظار جولة التسويات الجديدة

2020.05.03 - 10:08
الأسئلة الكردية الحرجة.. في انتظار جولة التسويات الجديدة

سامان نوح

كما كان مرجحا، وبعكس تصريحات نواب ومسؤولين ونشطاء كرد، لم يحصل وفد الاقليم الذي عقد سلسلة اجتماعات في بغداد على مطلبه بارسال "الحصة المالية" للاقليم لشهر نيسان وفق قانون موازنة العام 2019 .

عجز الوفد الكردي في اقناع قادة الحكومة الاتحادية، قد يعني ترك الامور عالقة الى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة وهو ما يتطلب في الحد الأدنى اكثر من اسبوعين آخرين من الانتظار بالنسبة لموظفي الاقليم الذين لم يحصلوا على أي راتب لهم في العام الحالي 2020. وقد يتطلب الأمر فترة اطول في حال انتظرت الحكومة الاتحادية، التي يؤمل تشكلها، تحسن اسعار النفط.

وهذا العجز يفرض جملة أسئلة يتم التهرب منها منذ سنوات، بدافع المصالح الحزبية حيناً أو المكاسب السياسية والمالية الآنية حيناً آخر، او في ظل رؤية مشوشة وغير متكاملة للأوضاع في البلاد.

- السؤال الجوهري الذي يطرحه موظفو الاقليم الذين لا حول لهم ولا قوة، هو: الى متى سيدفعون هم ثمن صراع القوى السياسية هنا وهناك، وثمن المصالح الضيقة وترحيل الملفات وغياب الشفافية والنزاهة؟

- والسؤال الجوهري الذي يطرحه المتابعون للشأن السياسي في كردستان، والذي يولد معه مجموعة اسئلة أخرى حساسة: متى ستتوقف حكومة الاقليم عن سياسة ارسال "الوفود" الى بغداد؟.. ومتى ستراجع حساباتها وتؤسس لممثلية قوية في بغداد تضم كبار القادة من الحزبين الحاكمين، وليس موظفين من الدرجة الثالثة؟.... ومتى ستتوقف عن تكليف نفسها بارسال "وفود سياسية" كل عام مرة او مرتين الى بغداد في زيارة خاطفة خجولة الأهداف؟

- متى ستتيقن حكومة الاقليم ان الطريقة الحالية في ترحيل او تسوية الملفات عبر عقد صفقات سياسية لن تجدي؟

- متى ستدرك ان سياسة التمترس في الاقليم، بالنتيجة تضر بها وتضعف موقفها التفاوضي وقدرتها في حسم الكثير من الملفات العالقة منذ سنوات كتطبيق المادة 140 وتشكيل مجلس الاتحاد، واقرار قانون النفط والغاز؟

- متى ستضع حكومة الاقليم مشروعها الاستراتيجي، وتمضي لتحقيقه وفرضه في اطار التوافق والتوازن والمصالح المشتركة مع بقية القوى المتحكمة بالمشهد العراقي والتي تعيش أوضاعاً صعبة في ظل صراعاتها على مغانمها التي تكاد تشل الدولة.

تثار هذه الأسئلة، في وقت يعقد كبار قادة الأحزاب العراقية اجتماعات يومية لحسم حصص أحزابهم في حكومة الكاظمي الانتقالية بالصفقات السياسية او بغيرها، بينما قادة الاقليم مازالوا جالسين في اربيل يتمتعون بأجوائها الربيعية حتى مع تفاقم أزمة انقطاع الرواتب التي تعصف بكل مفاصل الاقليم.

يقول بعض النشطاء الكرد تعليقا على موقف قادتهم: ربما هم لا يجدون ضرورة للتواجد في بغداد "فليس هناك طارئ حاسم يتطلب ذلك ففي النهاية الأمور ستسير الى التوافق". وربما هم مقتنعون بعدم جدوى التواجد في بغداد وسط فوضى اللعبة السياسية ومتطلباتها الاقليمية والدولية الكبيرة.

يقول آخرون مبدين مخاوفهم من غرق قادتهم في الحسابات الخاطئة، بتصور ان قاعدة التسويات الآنية المربحة مازالت مستمرة، وان الزمن هو ذاته قبل عشر سنوات حين كانوا بيضة القبان وصناع الملوك في البلاد.