Shadow Shadow

جولة صراع جديدة.. الحرب الباردة في كردستان

2020.04.16 - 15:05

سامان نوح

سامان نوح يعود الصراع مجدداً بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني لتصدر وسائل الإعلام الحزبية والسوشيال ميديا في إقليم كردستان، في جولة جديدة بدأت نهاية العام الماضي ومرت بعدة مراحل، في إحداها تبادل الحزبان بيانات هجومية حادة. وبرز الصراع بوضوح في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا وطبيعة تعامل إعلام الديمقراطي مع الإصابات الاولى (الكثيفة) المسجلة في السليمانية ودربنديخان، والتي تزامنت مع تطورات دفعت الطرفين إلى تحريك قواتهما الأمنية في منطقة ورتي شمال شرق أربيل والتي كادت أن تتحول إلى اشتباكات. منذ أسابيع كل حزب يحرك إعلامه وجيوشه الإلكترونية لاستهداف الحزب الآخر، وعادت لتبرز قضية السيطرات التي تقسم الإقليم إلى منطقتين "صفراء" و"خضراء"، بعد أن وجد عشرات المواطنين والأجانب أنفسهم عالقين في المنطقة الواقعة بين نقطتي تفتيش الحزبين، خلال فترات حظر التجوال المشددة، فالمحاصرون لا كانوا قادرين على التوجه للمنطقة التي يقصدونها ولا العودة للمنطقة التي أتوا منها. سبق عودة فرض إرادة نقاط التفتيش، موجة من البيانات الهجومية والانتقادات على إثر اعتقال أحد افراد حماية وزير سابق. ولم تجبر ظروف مواجهة فيروس كورونا، الفريقين على تهدئة الأمور، بل أخذ الصراع الإعلامي في الأيام الأخيرة منحى تصاعدياً: - إعلام الاتحاد يتهم الديمقراطي باستغلال أزمة كورونا لاستهدافه سياسياً، ويشير إلى تقصير حكومي في مساعدة السليمانية. - إعلام الديمقراطي يروج إلى تورط الاتحاد الوطني، في تسليم السياسي الكردي الإيراني مصطفى سليمي إلى ايران بعد أن هرب من سجن سقز في ظل ما أحدثته كورنا من فوضى داخل السجون الإيرانية ولجأ إلى الإقليم.... فيرد إعلام الاتحاد بنشر وثيقة تظهر موافقة محكمة في دهوك على تسليم ناشط كردي مطلوب من قبل تركيا. - الإعلام غير المباشر للديمقراطي يثير بقوة قضية سليمي ويعتبرها خيانة، فيعود إعلام الاتحاد ليثير قضية اعتقال الصحفي هيمن مامند قبل أيام في أربيل. - إعلام الاتحاد يروج لحادثة المقاتل الكردي الذي اعتقل في ليبيا قبل أيام وهو يقاتل الى جانب قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، ويروج لقصة أنه من قوات "روز" التي تضم مقاتلين كرد من سوريا والمدعومة من الديمقراطي. - يقول كاتب معروف بقربه من رئيس إقليم كردستان: "ربما العلاقة اليوم بين الديمقراطي والاتحاد الوطني هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الداخلية، هناك حرب باردة بينهما. وفيما ينتظر الناس ارتفاع درجات الحرارة لكي يتخلصوا من كورونا، فانهم ينتظرون في الوقت ذاته احتدام الحرب الباردة". - يضيف الكاتب ذاته في مقاله الذي نشر على موقع شبكة "رووداو" قبل أن يحذف: "العلاقات بين الاتحاد والديمقراطي تدنت من علاقة بين حزبين حاكمين وشريكين إلى علاقات شخصية". ويشدد على ضرورة "توحيد قوات الأمن والبيشمركة وتحويلهما إلى مؤسسة وطنية بعيداً عن الصراع السياسي"، وذات الأمر بالنسبة للادعاء العام والجهاز القضائي "لكي يكون القانون فوق الجميع فعلاً". - يقول كاتب آخر، من الدائرة المقربة من قادة الحزبين:"اذا أمعنا النظر بدقة إلى أحداث الإقليم وطبيعة تعامل الحزبين معها، سنشعر بخطر كبير، وبأن ناراً تكمن تحت القش وتنتظر رياحاً قوية لتمتد على كل شيء". ويضيف "الأحداث الأخيرة تحمل مؤشرات بأن المشاكل بين الحزبين قريبة من الانفجار، فالصراعات تتعمق يوماً بعد آخر، وما يثير الخوف أكثر هو صمت شخصيات لها القدرة على سد الطريق أمام تلك المخاطر لكنها تلتزم الصمت ولا تحرك ساكناً". ويتابع: "طريقة تعامل وسائل إعلام الحزبين مع الأحداث تصب البنزين على النار، حملات الاتهام والتشهير عبرت كل الحدود، وهي لا تشكل مصدر تهديد للسلم الأهلي ولا تعمق الخلافات فحسب، بل أنها تزرع أحقاداً عميقة بين الطرفين". - ينظر كتاب كرد إلى جولة الصراع الجديدة التي برزت على وسائل الإعلام، بأنها بداية إعادة تشكل للعلاقة بين الطرفين عقب صعود شخصيات جديدة لقيادة الاتحاد الوطني متقاطعة في توجهاتها مع تطلعات الديمقراطي الكردستاني. ويرى كتاب وصحفيون أن هناك مسارين أمام الطرفين، إما التوافق مجدداً بما تقضيه مصلحتهما في إدارة الاقليم مع منح الاتحاد حصة الشريك الأصغر، أو التصادم والتحول إلى ادارتين وهو الخيار الذي يعلن الحزبان رفضهما المطلق له، لكنهما لا يترددان في الأزمات من التحذير من تحوله إلى واقع.