Shadow Shadow
إمكانيات داعش عام 2018

رأي

{AUTHDETILE}

إمكانيات داعش عام 2018

2018.10.15 - 11:31

قناة "ناس" على تلكرام.. آخر تحديثاتنا أولاً بأول  

 

هشام الهاشمي

لقد حصلت مناطق صلاح الدين ونينوى والأنبار وشمال ديالى وجنوب كركوك على تحريرها، وتنتمي هذه المناطق الى العرب السنة ويشاركهم معظم المكونات والأقليات الدينية والقومية العراقيّة. المناطق الحضرية فيها تنتمي إلى المجتمع الليبرالي وغالبهم من الطبقة الوسطى والتجار واصحاب الحرف والصناعات والمهن وطرق الحياة المواكبة للحداثة، فيما تنتمي القرى والأرياف الى المجتمعات المتدينة والمحافظة، حيث المجتمع الزراعي ونمط الاقتصاد التقليدي، وطرق الحياة بطيئة التكييف مع الحداثة.

هذا الخليط المتباين ومتعدد الثقافات أنتج تمردا دينيا متطرّفا يسعى لاحياء الخلافة على منهاج النبوة وسلف الأمة بحسب تأويله وتحريفه وفهمه النصوص العقائدية والفقهية والسلوكية، وجعل وسيلته الحصرية هي السلاح "الجهاد" وتبني إكراه الناس على الأحكام الدينية بالحديد والنار، حاملا معه الكراهية ونظرية الفسطاطين التي دعا لها اسامة بن لادن، ومنهجية ابو مصعب السوري، وتجربة الزرقاوي، وادارة التوحش للحاكيمة، وحماسات ابو حمزة المهاجر والعدناني، وبيعة البغدادي، وهو ميراث غير متوازن وطاقة شبابية وتجارب قتالية متوحشة وخبرات ومهن أمنية وعسكرية ولوجستية.

القوات المشتركة العراقية أعلنت النصر على تنظيم داعش عسكريا، ونصر خسرت به داعش ارض التمكين وقدرتها على رفع رايتها على اَي بناية مدنية او حكومية او عسكرية على ارض العراق، وتحولت الى فلول تسكن البوادي والصحارى والجبال والتلال والمناطق الزراعية الوعرة، وتعمل على تمويل نفسها ذاتيا، وإنهاك القوى القتالية الماسكة للأرض والمرابطة في الطرق الرابطة بين المحافظات وعلى أطراف المدن والقرى والحدود، فصارت تستهدف المواطن العراقي على الهوية مرة واُخرى على الولاء السياسي والمذهبي، فكثيرا ما يبدو أن أيسر الطرق للحصول على المال هو ترهيب العزل من الأهالي ومن ثم فرض الآتاوت عليهم، وتسليط الاضواء على ضعف الحلول الأمنية الحكومية، وبالتالي يفقد المواطن ثقته بقدرة القوات الأمنية على حمايته، وهنا يأتي دور الإرهابي بالاستيلاء على إرادة المواطن وماله، وبالفعل قد تزايد معدل العمليات الإرهابية على الطرق والقرى وأطراف المدن خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وينطبق هذا الوضع كثيرا على ما كتبته في مقالتي عن مثلثات الموت، اذ أصبحت المئات من القرى الصغير المنتشرة في أطراف تلك المدن تفقد شعورها بالتحرر من احتلال داعش خاصة في الليل.

صحيح أن طرق؛ ديالىكركوك، صلاح الدينكركوك، بغداد_كركوك، تلقى اهتماما كبيرا من لدن الاعلام والقيادة المشتركة العراقية، لكن هناك مناطق جنوب نينوى وغرب الأنبار وشمال شرق ديالى وجنوب غرب كوكوك وغرب صلاح الدين وجزيرة سامراء هي بحاجة الى اهتمام وقرارات حاسمة وضربات شديدة.

ربما تكون هناك إجراءات أمنية تقليدية مسلم بها، لكنها لا تحمل دلالة او قرائن استباب الأمن وتمكين الأستقرار، وكأن احداث الصينية وجنوب الحضر وغرب حوض الثرثار لم تثر اهتماما لدى المخطط العسكري والاستخباري العراقي.

ماذا كان دور المواطن خلال تلك الحوادث؟ ومدى تورطه فيها؟

هنا ينبغي ان نفرق بين مواطن يتواصل مع الأجهزة الاستخبارية بكل جدية ومتابعة ودوائر الاستخبارات والمعلومات لا تهتم او تبدي استجابة! والمواطن الذي لا يريد ان يتورط بعملية الإبلاغ عن التحركات المشتبه بها، فغالب الأهالي الذين عادوا كان لديهم نشاط واسع في تقديم المعلومات لكنهم صدموا بإهمالها وعدم الاهتمام بها، حتى بات احدهم يخاف على نفسه، حينما يأتي الداعشي ويعاتبه او يهدده بعد ان تم فضحه..

لقد تكررت هذه الإشكاليات في مدن وقرى محررة، ومن جانب دوائر معلومات واستخبارات مختلفة الجهات، لكن من الصعب بالفعل كشفها لبغداد او لقيادات العمليات المسؤولة، أو حتى مجرد إثباتها، فاصبح المواطن يحسب حساب لردات الفعل الغاضبة من ضابط او محقق كسول او فاسد، لكن يبقى هناك احتمال قائم وواقعي دائما، ليس كل ما اخبر عنه المواطن صادقا بالضرورة، وهناك دائما تهويل بشأن مصلي المساجد واصحاب اللحى، وتضخيم تورط الضباط والبعثية السابقين.

بشكل عام ينبغي ان تتعامل دوائر المعلومات باحترام وبحذر مع تقارير وشهادة المواطن باختلاف أنواعها، فالمواطن يمارس واجبه، وبنفس الوقت يرغب بالسرية، وكأنه شخص مجهول، ويبقى اسمه وشخصيته الحقيقة غير معلومة، حفاظا على حياته وسرية تقريره وشهادته..

وايضاً فإن دور المواطن الشريف لا يمكن الا ان يكون مؤثرا وفعالا، فالمواطن يعلم ان أمن مدينته وقريته هو قراره، وبالتالي هو صانع وشريك بالأمن مع رجل الأمن.

أهم الخطوات الاستباقية، التركيز في البحث عن مراكز التحكم لداعش وليس على تسكين وتهدئة تعرضاتها الإرهابية، لأنها مواطن القوة الداعشية، في تلال حمرين ومطيبجة وصحراء البعاج وجزيرة الحضر ووادي حوران، تحديداً يمكن إجبار قيادات داعش وفلولها على التراجع ومغادرة العراق، مناطق جنوب اقليم كردستان أرض صراع الأصدقاء والنيران الصّديقة، ولن تجد بغداد واربيل لها خلاصا الا بالحوار الجاد وفق تعاليم القانون ومواد الدستور، ومن خلال أنقرة وطهران إذا اتفق الطرفان بشكل واضح، على تقويض محاولات استقلال الكرد في العراق كخطوة جراحية حتمية.

‏ان مثلثات الموت بالبقعة المنسية من جغرافيا العراق، ومن بغداد خاصة، هي بالنسبة للمخطط الداعشي كأرض التمكين، لانها خالية من نقاط الرصد الاستخباري، وبالامكان أن تكون ساحة لعمليات ارهابية ولجمع المال ولعودة الأنشطة الإعلامية ولخلط الاوراق الطائفية والقومية. هذه المثلثات تضم فلول وشتات داعش التي تمهد لصناعة حاضنة من جديد وإلى معسكرات ومخازن واستثمارات سرية، لتصل بعد ذلك إلى ميدان المواجهة المباشرة.